Navigation

وجهات نظر
جنيف الدولية

الوباء وسباق التسلح: البورصة والحياة

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يونيو 2020 - 11:00 يوليو,

قال بان كي مونرابط خارجي عندما كان أمينا عاما للأمم المتحدة : "إن العالم مُفْرط في التسلّح، ومجحف في تمويل السلام". هذه الملاحظة تصدق على أوضاعنا الحالية في ظل تفشي الوباء، ويُضاف إليها وللأسف نقص التمويل في مجال الصحة العامة.

لقد اهتز العالم بحق لعدد ضحايا جائحة فيروس كورونا، الذي يُتوقع أن يبلغ نصف مليونرابط خارجي في غضون ستة أشهر، أي ما يعادل، على سبيل المقارنة، المتوسط ​السنوي لعدد ضحايا العنف المسلحرابط خارجي، حيث يبلغ 80 ألفا في مناطق الصراعات والباقي فيما يقال عنها دول "سلام"، ويشمل ذلك جرائم القتل والانتحار وحوادث إطلاق النار .

 "حقيق بنا أمام هدر الموارد لصالح آلة الموت على حساب الرعاية الصحية والاجتماعية أن نأمل في حشد المجتمع المدني والبرلمانات والعلماء ووسائل الإعلام"

End of insertion

ولم تكن موجة الاحتجاجات في الولايات المتحدة ضد حوادث إطلاق النار الجماعي التي تذكيها وفرة الأسلحة، والموجة الأخيرة من الاحتجاجات ضد عنف الشرطة العنصرية، مفاجئة، ففي الولايات المتحدة، تتسبب الأسلحة النارية كل عام في مقتل أكثر من 37 ألفرابط خارجي شخص، أي ما يزيد بعشر مراترابط خارجي عمّا يحصل في معظم البلدان المتقدمة.

وإن قتل وإصابة نصف مليون شخص قد يحدث، في ظرف بضع دقائق، جراء قنبلة نووية واحدة من تلك الـ150رابط خارجي قنبلة التي تنشرها الولايات المتحدة في خمس دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي تعادل القدرة التدميرية لكل واحدة منها قنبلة هيروشيما مضاعفة 24 مرة، وما هي في مجموعها سوى جزء بسيط من نحو 13 ألف سلاحرابط خارجي نووي تتوزعها 9 قوى، وتربو قوتها بأكثر من 2000 مرةرابط خارجي على كامل قوة نيران الحرب العالمية الثانية، وإن غواصة واحدة من طراز ترايدنت يمكنها إطلاق ما يعادل 5 آلاف قنبلةرابط خارجي شبيهة بقنبلة هيروشيما.

وكذلك ، ذُهِل العالم من القرار غير المفهوم الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب في أوج الوباء بتعليق التمويل الذي تقدمه الحكومة الأمريكية لمنظمة الصحة العالمية والانسحاب منها فيما بعد، وقد بلغت هذه المساهمة، ما بين إلزامية وطوعية 500 مليون دولار من الميزانية السنوية للمنظمة والبالغة 4,84 ملياررابط خارجي دولار، وفي الوقت نفسه، أعلن مركز الأبحاث السويدي سِيبري أنه وفقًا لأحدث التقديرات، بلغ الإنفاق العسكري العالمي في عام 2019 مستوى قياسيا يعادل 1917 ملياررابط خارجي دولار، والمعادلة بسيطة وهي أن الميزانية السنوية لمنظمة الصحة العالمية لا تساوي يوما واحدا من الإنفاق العسكري العالمي.

أضف إلى ما سبق، أن النهج العسكري الصناعي الذي حذررابط خارجي منه الرئيس أيزنهاور في نهاية فترة ولايته في عام 1961 ليس بأفضل حال الآن مما كان عليه، فهو لم يدّخر جهدا، تحسبا من إعادة توجيه الإنفاق لتعويض القصور في النظام الصحي الذي تكشفت عنه أزمة الوباء، في الاستحواذ على موارد عامة جديدة، وفي أمريكا، تمكنت شركة بوينغ المصنّعة للطائرات المدنية والعسكرية من الحصول على 60 مليار دولاررابط خارجي من حزمة التحفيز البالغة 2000 مليار دولار التي أقرها الكونجرس لمواجهة أزمة كورونا، وخلال فترة الحجر الصحي، نجحت صناعة الأسلحة النارية في كسب الاعتراف بأنها نشاط تجاري أساسيرابط خارجي فأتاحت للمشترين فرصة توسيع ترساناتهم.

في فرنسا، حيث هذا اللوبي قوي، لم يكن بحاجة لإقناع الحكومة التي هي أفضل حلفائه، كما فعل الرئيس ساركوزي خلال الأزمة المالية لعام 2008، إذ تقدمت وزارة دفاعه بطلبات إضافية لمعدات طيران بقيمة 600 مليون يورورابط خارجي، ومن يعرف حالة العجز في الموازنة الفرنسية، يدرك أن الأجيال القادمة هي من سيدفع الثمن.

ما العمل حيال هذه الأرقام الصادمة؟

حقيق بنا أمام هدر الموارد لصالح آلة الموت على حساب الرعاية الصحية والاجتماعية أن نأمل في حشد المجتمع المدني والبرلمانات والعلماء ووسائل الإعلام طمعا في أن يوفر الركود الذي أصاب معظم البلدان فرصة تاريخية لإعادة التوازن بين الميزانيات الوطنية والأنشطة متعددة الأطراف لصالح الأمن البشري، ومن المعروفرابط خارجي بشكل عام أن زيادة الإنفاق العسكري بنسبة 1٪ تؤدي إلى نقص مخصصات الرعاية الصحية بنسبة تتراوح بين 0,6٪ و1٪، والمطلوب هو عكس هذه المعادلة.

ويُشار إلى أنه فيما سبق، أدت مبادرات التجريد من الاستثمارات، مقترنة بمعاهدات دولية، إلى التوقف شبه التام عن إنتاج القنابل العنقوديةرابط خارجي، وأن العديد من البنوك الكبيرة وصناديق المعاشات التقاعدية سحبت استثماراتها من قطاع الأسلحة النووية، ونفس الشيء حصل مع الوقود الأحفوري حماية للمناخ، ويُتوقع أن تتعاظم هذه التحركات مع بدء السريان الوشيك لمعاهدة الحظر النوويرابط خارجي التي تحظر التعاون في تطوير وتصنيع الأسلحة النووية، أضف إلى ذلك، وجود مبادرة أطلقتها كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، ويدعمها البابا فرنسيس، وتطالب بتجميد إنتاج وتصدير الأسلحة، وبدلا من ذلك الاستثمار في مجال الرعاية الصحية والتنمية.

ويُشار إلى أن التعبئة المطلوبة يجب أن تتضمّن أيضًا ممارسة الضغوط من أجل احترام واستمرار الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف بشأن تحديد الأسلحة ونزع السلاح، التي أخذت بها الولايات المتحدة منذ عام 2002، والمتمثلة في: معاهدة الصواريخ البالستية، ومعاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، ومعاهدة تجارة الأسلحة، ومعاهدة الأجواء المفتوحة، والاتفاقية النووية الإيرانية، في حين تنتهي في فبراير 2021 معاهدة ستارت الجديدة بشأن خفض الأسلحة الاستراتيجية، ويهدد ترامب باستئناف التجارب النووية.

ولا ينبغي أن يقف الأمر على الاتفاقيات، يتعيّن أيضا التنديد بالتطور الخطير في ذهنية جميع القوى النووية وسباقها نحو التسلّح، حيث تسعى إلى تخفيض عتبة استخدام الأسلحة الذرية وجر العالم إلى سباق محموم نحو الهاوية.

أجرى الحوار مارك فينو لصالح برنامج "جيوبولتيسرابط خارجي" الأسبوعي الذي يعده ويقدمه التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية ( RTS )

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.