Navigation

"لم نكن مُستعدّين لحماية الضعفاء والمجتمع"

ستارة خاصة مصنوعة من مادة بلاستيكية تسمح لهذه المرأة بـ "تلمّس" وجه رجل مُسنّ مقيم في دار لرعاية المسنين في العاصمة الإيطالية روما يوم 5 يناير 2021. Keystone / Massimo Percossi

بعد مرور عام كامل على تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في سويسرا، ما الذي علّمنا إياه هذا الوباء الذي لا يزال مستمرًا؟ سألنا باربارا غَالاّفوتّي، وهي خبيرة إيطالية متخصّصة في علم الأحياء وناشطة في مجال التواصل العلمي، ومقيمة في زيورخ منذ سنوات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 فبراير 2021 - 11:00 يوليو,
ميكالي نوفاغا Michele Novaga

في 25 فبراير 2020، انضمت سويسرا إلى قائمة البلدان التي أصابها فيروس كورونا المستجد، فقد تم اكتشاف إصابة شخص، يقيم في كانتون تيتشينو جنوب البلاد، كان عائدًا من إيطاليا، ليُسجّل أول حالة إيجابية مؤكدة لإصابة بوباء كوفيد ـ 19 في الكنفدرالية.

swissinfo.ch: بعد مرور عام على أول حالة إصابة بفيروس كورونا في سويسرا ، كيف تقيّمين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السويسرية مقارنة بتلك التي اتخذتها الحكومات الغربية الأخرى؟

باربارا غالاّفوتّي: في الموجة الأولى، كان رد فعل سويسرا ممتازًا، ثم جاءت فترة استلمت فيها (السلطات المحلية في) الكانتونات إدارة القضية بدلاً من الإدارة الفدرالية ، ولعلّ تلك الفترة كانت هي الأكثر إشكالية باعتبار أن حالة طوارئ بهذا المستوى ينبغي أن تُدار على صعيد شامل، وبعدها عادت الحكومة الفدرالية إلى الإمساك بزمام الأمور وبدأت الأوضاع تتحسّن.

لقد اتخذت سويسرا قرارات جريئة، فمثلا لم تُفرض على المدارس الابتدائية في كانتون زيورخ سوى إجراءات محدودة جدًا. ولكني لم أفهم لماذا كان التردد في فرض استخدام الكمامات، في وقت كانت عدّة دول أكثر حزمًا في ذلك.

باربارا غالاّفوتّي Barbara Gallavotti

swissinfo.ch: إحدى القضايا التي تعرّضت سويسرا للانتقاد بشأنها في الماضي وحتى في الآونة الأخيرة كانت تلك المتعلقة بفتح منحدرات التزلج..

باربارا غالاّفوتّي: أثبتت المنتجعات الصغيرة، ذات العدد القليل من عربات التلفريك والتي يرتادها أساسًا السكان المحليون، أن بالإمكان التحكم بها، وبذلك تحوّلت المنتجعات السويسرية إلى ما يُشبه الملاذ الأخير للمتزلجين من جميع أنحاء أوروبا الذين حُرموا من أي مكان آخر، وعندئذ واجهت وضعًا بالغ الخطورة، تمثّل في العثور على بؤر لسلالة الفيروس المتحوّر الإنجليزي في منتجعات مثل سانت موريتس وفنغن.

swissinfo.ch: فيما عدا الصين التي يبدو أنها قد تعافت إلى حدٍّ كبير، لم تتمكن معظم الدول الأخرى من السيطرة على الفيروس، أين يكمن الخطأ؟

باربارا غالاّفوتّي: الدول التي نجحت فعلًا في القضاء على الفيروس هي (على سبيل المثال العديد من دول الشرق) التي اتخذت تدابير حاسمة لا تلائم الواقع الغربي، لكن المؤلم بالتأكيد هو الخطأ الذي ارتكبته بعض الدول، كالبرازيل والولايات المتحدة وكذلك السويد، بتنكرها لخطر الفيروس ولضرورة اتخاذ إجراءات صارمة للتصدي له. 

swissinfo.ch: أيّ الدول تصرّفت بفاعلية أكبر ولماذا؟

باربارا غالاّفوتّي: في القارة الأوروبية، حاول الجميع بذل قصارى جهدهم، مع مراعاة واقع البلاد وعادات السكان وثقافاتهم والتدابير التي بإمكانهم القبول بها. أما نحن الأوروبيون، وخلافًا لبلدان أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية حيث الثقافة المحلية تقدّم رفاهية المجتمع على رفاهية الفرد، فقد أظهرنا بأننا غير مستعدّين ثقافيًا بما يكفي لحماية الأضعف، وأبدينا قدرا كبيرا من التردد فيما يتعلق بالعناية برفاهية المجتمع.

swissinfo.ch: من وجهة نظركِ كصحفية في مجال العلوم وخبيرة اتصالات، هل حصل الناس على معلومات معقولة حول الفيروس؟

باربارا غالاّفوتّي: يبدو لي أن المعلومات في سويسرا كانت متّزنة ومنسقة وعملية، وأن مخاطبة الناس كانت بوضوح حتى بشأن المشاكل ، الأمر الذي برهن على أن النهج العملي البراغماتي في حالات الطوارئ بالذات، أكثر من أي وقت آخر ، هو الورقة الرابحة، وقد أعجبني التأكيد منذ البداية على حقيقة أن تطعيم جزء كبير من السكان لن يكون مُمكنًا قبل فصل الصيف.

"أظهرنا بأننا غير مُستعدّين ثقافيًا بما يكفي لحماية الأضعف، وأبديْنا قدرا كبيرا من التردّد فيما يتعلق بالعناية برفاهية المجتمع"

End of insertion

swissinfo.ch: شرعت العديد من البلدان في القيام بحملات التطعيم . متى سنتمكّن من العودة إلى الحياة الطبيعية والسفر حول العالم؟

باربارا غالاّفوتّي: لن تتمكن أجزاء كبيرة من إفريقيا وأيضًا من جنوب شرق آسيا، وبعض مناطق آسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية، من تلقي التغطية الكاملة للتطعيم حتى عام 2023. ومن المرجح أن لا نتنقل، على الأقل على المستوى العالمي، إلا بتصريح أو شهادة تطعيم. إنه أمر مُزعج، ولكن لابد لنا من التعود عليه.

swissinfo.ch: ما هي الدروس القيّمة المُستفادة من موجة الوباء الحالية؟ وهل سنكون أكثر استعدادًا لمواجهة موجات أخرى؟

باربارا غالاّفوتّي: موجات الأوبئة لطالما وُجدت، وهذه لن تكون الأخيرة، وبغض النظر عن الإيدز، فقد نسينا كيفية التعامل مع هذه الأنواع من الأوبئة منذ آخر وباء حقيقي وهو وباء الإنفلونزا الإسبانية في عام 1918، وليس لدى معظم الدول أي خطط حقيقية لمواجهة الجوائح الوبائية، ولم تستثمر ما يكفي في إجراءات المراقبة، ولكن من المفروض أننا أصبحنا، بعد كل ما حدث، أكثر استعدادًا لإدراك طبيعة المخاطر التي تواجهنا. 

باربارا غالاّفوتّي 

ناشطة في مجال التواصل العلمي ، وكاتبة مقالات ، ومتخصصة في علم الأحياء ، وتُعد وتقدّم البرامج العلمية في الإذاعة والتلفزيون الإيطالي والسويسري ، وتُدرّس في عدة دراسات ماجستير في الاتصال العلمي ، وتكتب للصحف والمجلات ، وحصلت على العديد من الجوائز والشهادات تقديرًا لجهودها وأنشطتها.

End of insertion

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.