Navigation

وجهات نظر
جنيف الدولية

هل لا يزال اهتمام الناس بحقوق الإنسان قائِماً؟

وفقاً لـ فابريزيو هوشيلدرابط خارجي، المُستَشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، يَتَطلَّع الناس إلى حقوق الإنسان كَمُحَرِّك للأمل في وقتٍ يِشهِد فيه العالم ضائقة كبيرة بسبب جائحة كوفيد-19 وغيره من التحديات العالمية غير المَسبوقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 يناير 2021 - 16:09 يوليو,

قبل خمسة وسبعين عاماً، تأسست منظمة الأمم المتحدة بهدف إحلال السلام والأمن الدوليين، وتحسين الوصول إلى التنمية وتعزيز احترام حقوق الإنسان. ومع خروج الشعوب من حَربَين عالميتين مُرَوِعتين، واتضاح الأهوال الكاملة لـ "الهولوكوست" (أو المحرقة النازية)، والانحسار التدريجي لشبح الحرب الباردة، ومُحاربة الشعوب التي كانت تعيش تحت نَير الاستعمار - التي كانت تشكل قرابة ثلث سكان العالم آنذاك - لنيل حريتها، كان احترام حقوق الإنسان صرخة استنفار عالمية. وقد ألهم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان رابط خارجيالذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 الشعوب في جميع أنحاء العالم، وأرسى الأساس للحوكمة والإصلاحات المؤسسية، والتشريعات ونُظُم التعليم التقدمية المتمحوره حول الإنسان التي يتردد صداها من جيل إلى آخر.

مع ذلك، بدأ احترام حقوق الانسان بالتراجع في أنحاء مختلفة من العالم منذ عدة سنوات. وقد حذَّر كل من الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان من ردود الفعل العَكسية - سواء على المستوى القُطري أو في مناقشات الأمم المتحدة، ولا سيما في سياق مكافحة الإرهاب، فيما يخص حقوق المرأة ومجال مشاركة ونشاط المجتمع المدني.

وقد دق خبراء الأمم المتحدة المستقلون في مجال حقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن الزيادة الحادة في الاعتداءات، بما في ذلك اغتيال المدافعين عن حقوق الإنسان، من المدافعين عن البيئة وصولاً إلى الصحفيين. كما كشفت جائحة كوفيد -19 مواطن الفقر المدقع، وتزايد أوجه عدم المساواة، والتمييز الهيكلي والمتجذر، وفجوات أخرى آخذة في الاتساع في مجال حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

هل تلاشت شعبية حقوق الإنسان؟

في عام 2020، واحتفالاً بالذكرى السنوية الـ75 لتأسيسها، شرعت الأمم المتحدة في الاستماع إلى الأشخاص الذين تخدمهم. وهكذا، قامت بإطلاق أكبر محادثة عالمية لفهم آمال ومخاوف الشعوب بشأن المستقبل، والسعي إلى فَهم أفضل لتوقعات التعاون الدولي والأمم المتحدة على وجه الخصوص.

لقد شارك حوالي 1,5 مليون شخص في مشاوراتنا بشكل مباشر، من خلال استطلاعات الرأي والحوارات في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول المتمتعة بصفة مراقب. كما فعل الكثيرون غيرهم ذلك من خلال شركائنا في الميدان، من الحركات الشبابية الكبيرة إلى رجال الأعمال ومجموعات السكان الأصليين.

كما طلبنا من شركة الاستشارات العالمية متعددة التخصصات Edelman Intelligence ومن "مركز بيو للأبحاث" (Pew Research Center) إجراء إقتراع مستقل تمثيلي لـخمسين ألف شخص يتوزعون على خمسين دولة - ليكون بمثابة اختبار للواقع، وللتاكد من أننا لم نسمع من أولئك المتعاطفين معنا فقط.

في خضم جائحة مثل التي نجمت عن انتشار فيروس كورونا المستجد وتأثيرها على ارتفاع معدل الفقر العالمي، والنزاعات التي لازالت تفتقر إلى الحلول، وتغير المناخ الذي لا يمكن كبحه، لم نكن متأكدين مما إذا كان احترام حقوق الإنسان سيلعب دوراً حتى، ناهيك عن اعتباره أولوية على الصعيد العالمي.

لكن هذه المباديء الأخلاقية المُستَحَقّة لكل شخص نجحت في ذلك بالفعل، حيث كانت حقوق الإنسان في صَميم جميع القضايا التي تم تحديدها كأولويات للتعافي من الوباء، بدءاً مِن تأمين الوصول الأفضل للخدمات الأساسية، إلى تحسين كيفية معالجة أوجه عَدَم المساواة. وفي غضون ذلك، تركزت الحلول المُقتَرَحة الأكثر شيوعاً على إشراك الناس بشكل أكبر في القرارات التي تؤثر على حياتهم، وعلى زيادة إشراك الفئات الضعيفة والمُهمشة. وعلى المدى الطويل، تعكس الأولويات الرئيسية لجميع المُستجيبين - إلى جانب مُعالجة تغير المناخ والتدهور البيئي - الرغبة في تحقيق أكبر قدر من الاحترام العالمي لحقوق الإنسان .

لقد ساهمت الدعوة إلى الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في توحيد البشرية بعد الحرب العالمية الثانية، وها هي تفعل ذلك مرّة أخرى اليوم. وفي وقت يشهد فيه العالم ضائِقة كبيرة وتحديات عالمية غير مَسبوقة، يَتَطَلَّع الناس إلى حقوق الإنسان كَمُحرك للأمل، وخطوة عادلة لاتخاذ إجراءات حاسِمة لتحقيق المُستقبل الذي نصبو إليه. إنها دعوة علينا أن نستجيب لها.

الآراء الواردة في هذا المقال تخص الكاتب وحده ولا تعكس بالضرورة مواقف وآراء swissinfo.ch

سلسلة "وجهات نظر"

تقوم swissinfo.ch بنشر آراء حول مواضيع مختلفة، سواء حول قضايا سويسرية أو مواضيع لها تأثير على سويسرا. يرمي اختيار المقالات إلى تقديم آراء متنوعة بهدف إثراء النقاش حول القضايا المطروحة. إذا كنت ترغب في اقتراح فكرة لمقال رأي، يُرجى إرسال رسالة إلكترونية إلى arabic@swissinfo.ch

End of insertion

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.