Navigation

هل ساعدت علاوة سعرية جديدة فُرضت على الكاكاو المُزارعين الأفارقة حقًا؟

حاليا، يحصل المزارعون في الكوت ديفوار على أسعار أقل لمحاصيلهم من الكاكاو بالرغم من إقرار "علاوة معيشة" لفائدتهم. Keystone / Legnan Koula

هذه الأيام، يحصل المزارعون في الكوت ديفوار - أكبر دولة منتجة للكاكاو في العالم - على مبالغ أقل مقابل بيع إنتاجهم من الكاكاو وذلك على الرغم من إقرار منحهم مبلغا ماليا يهدف لتأمين أجر معيشي محترم لهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 أغسطس 2021 - 11:00 يوليو,

تؤمّن دولة الكوت ديفوار الواقعة في غرب إفريقيا حوالي 45٪ من إنتاج الكاكاو في العالم الذي يحقق عائدات تصدير تبلغ 3.5 مليار دولار (3.2 مليار فرنك سويسري) سنويًا. لكن مزارعي الكاكاو في البلاد لا يكسبون أكثر من 0.78 دولارًا في اليوم، أي أقل بمقدار الثلث مما تعتبره منظمة التجارة العادلة الدولية "أجرا معيشيا" المقدر بـ 2.51 دولارًا أمريكيًا في اليوم.

لمعالجة هذه الاشكالية، قررت الكوت ديفوار (جنبًا إلى جنب مع غانا) في عام 2019 فرض رسوم إضافية بقيمة 400 دولار على كل طن من الكاكاو المُصدَّر إلى أماكن مثل سويسرا باعتباره ما يسمى بـ "فارق الدخل المعيشي" (Living Income Differential (LID) ) الرامي إلى زيادة حصة المزارعين من الأرباح وحمايتهم من مخاطر الأسعار المتقلبة. وبالفعل، دخلت السياسة الجديدة حيز التنفيذ خلال موسم 2020/2021 لحصاد الكاكاو.

حدد مجلس القهوة والكاكاو في الكوت ديفوار الحد الأدنى لسعر الكاكاو في المزرعة لمحصوله الرئيسي (حصاد ​​أكتوبر- مارس) عند 1000 فرنك من فرنكات الاتحاد المالي الإفريقي (CFA) للكيلوغرام الواحد، وهو سعر أعلى بنسبة 20٪ تقريبًا عن العام السابق، وهو ما جلب مبلغ 500 مليار فرنك إضافي من فرنكات الاتحاد المالي الإفريقي (حوالي 826.5 مليون فرنك سويسري) لفائدة المُزارعين خلال الموسم.

الصورة الأشمل

في بداية الأمر، حصل مزارعو الكاكاو الإيفواريون على المزيد من الأموال بفضل اعتماد "فارق الدخل المعيشي"، لكن هذه الخطوة لم تخلُ من عواقب سلبية. في شهر نوفمبر 2020، انتقد مجلس إدارة القهوة والكاكاو (مقره أبيدجان) المحاولات المزعومة من قبل كبار المشترين الدوليين للتقليل من حجم المشتريات لتجنب دفع المبالغ المقررة في إطار "فارق الدخل المعيشي". فعلى سبيل المثال، اتهم المجلس شركة "أولام" Olam للاتجار في السلع الأساسية بتخفيض حصتها من الكاكاو الإيفواري والغاني، وشركة "مارس" Mars للشوكولاتة بمُضاعفة حجم زبدة الكاكاو في منتجاتها، وشركة الحلويات "هيرشي" Hershey بشراء حبوب الكاكاو من سوق العقود الآجلة بدلاً من اقتنائها من الباعة الفعليين بالسعر الحالي، واعتبر أنها أساليب ملتوية اتخذت تجنّبا لدفع الضريبة الإضافية، لكن الشركات المعنيّة نفت الاتهامات الموجّهة إليها.

من ناحية أخرى، بدا أن الشركات السويسرية انخرطت في التجربة. فقد أكدت شركة Lindt & Sprüngli  لصناعة الشوكولاتة أنها "اشترت بالفعل الكاكاو بالسعر الكامل (أي المتضمّن لـ "فارق الدخل المعيشي") وأنها ستُواصل القيام بذلك"، لكنها أحجمت عن الكشف عن المزيد من التفاصيل. من جهتها، قالت شركةBarry Callebaut  لتصنيع الشوكولاتة التي تشتري حوالي مليون طن من حبوب الكاكاو سنويًا، إن حصتها من الكاكاو من ساحل العاج ظلت مستقرة منذ تطبيق نظام التسعير الجديد.

كانت شركة نستله العملاقة للأغذية هي الوحيدة التي كشفت عن النّسب وحجم الكميات. فقد ظلت حصة مقتنياتها من الكاكاو في غرب إفريقيا مستقرة (أقل بقليل من نصف إجمالي مشتريات الكاكاو المباشرة) على مدى السنوات الأربع الماضية وتخطط لشراء أربعين ألف طن إضافية من الكوت ديفوار في موسم 2021/2022.

محتويات خارجية

تراجع الطلب خفّف من الآثار السلبية

مع ذلك، وعلى الرغم من اعتماد "فارق الدخل المعيشي"، أدى انخفاض الطلب العالمي على حبوب الكاكاو في نهاية عام 2020 إلى وضع الكوت ديفوار في موقف صعب حيث دفع ارتفاع سعر الكاكاو إلى إحجام المُشترين عن توقيع عقود شراء جديدة. وفي فبراير 2021، ومن أجل تحفيز عمليات الشراء والتحشيد لها، اضطرت السلطات إلى خفض قيمة علاوة الجودة (تُعرف أيضا باسم "فارق البلد") مما أدى إلى خصمٍ في الأسعار أدى إلى تحييد الفائض المُكتسب من خلال إقرار "فارق الدخل المعيشي".

إضافة إلى ذلك، دفعت جائحة كوفيد - 19 مجلس الكاكاو الإيفواري لسداد ما يزيد قليلاً عن 10.5 مليار فرنك أفريقي (حوالي 17.5 مليون فرنك سويسري) إلى 80 شركة مُصدّرة، بما في ذلك الشركات الدولية، من الموارد المرصودة أصلا لمدفوعات "فارق الدخل المعيشي" المُخصّصة للمزارعين. وقد تم تبرير ذلك بأنها خطوة ضرورية بسبب التأثيرات المترتبة عن الجائحة الصحية في أسواق التصدير مثل سويسرا. هذا القرار تسبّب في إثارة جدل واسع بعد أن حصل لدى الجمهور انطباع بأنه يتم إنقاذ الشركات الأجنبية في الوقت الذي تتقلص فيه هوامش الربح للفاعلين المحليين في سلسلة التوريد.

عمليا، أصبح الوضع غير مقبول لدرجة أن مزارعي الكاكاو، الذين كانوا قد بدأوا للتو في الاستمتاع بثمار "فارق الدخل المعيشي"، لم يعد بالإمكان حمايتهم من تداعيات ما كان يحدث في السوق العالمية. فقد انخفض الحد الأدنى لسعر المزرعة في موسم الحصاد المتوسط ​​من أبريل إلى سبتمبر إلى 750 فرنكًا إفريقيًا للكيلوغرام الواحد، وهو أقل من السعر الذي كان معمولا به قبل بدء العمل بـ "فارق الدخل المعيشي" البالغ 825 فرنكا افريقيا للكيلوغرام لمحصول موسم 2019/2020.

محتويات خارجية

نظرًا للعديد من العوامل، من بينها الوباء، يبدو أن "فارق الدخل المعيشي" لم يُسفر في نهاية المطاف إلا عن تسجيل ارتفاع في أسعار الكاكاو لم يستمر طويلا لفائدة المُزارعين في غرب إفريقيا. لكن بدون المنحة الجديدة، فمن المحتمل أن يكونوا في وضع أكثر خطورة الآن، وفقًا لمجلس الكاكاو الإيفواري الذي اعترف بأنه لو لم يتم اعتماد "فارق الدخل المعيشي" لتراجع سعر الكاكاو المُسلّم في المزرعة إلى حوالي 500 فرنك أفريقي للكيلوغرام، وهو أدنى مستوى تاريخي له.

ثم ماذا بعدُ؟

تُظهر تجربة "فارق الدخل المعيشي" أن هذه الأداة يُمكن أن تعمل في أفضل الأحوال كحلّ مؤقت يُخفف من التداعيات السلبية خلال الأوقات الصعبة. إذ لا يزال السعر الذي يحصل عليه المُزارع مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالعرض والطلب العالميين، ولا يوجد الكثير مما يُمكن للدول المنتجة مثل غانا والكوت ديفوار أن تفعله حيال ذلك باستثناء توحيد الجهود لتقليل العرض المُتاح. أما الدليل على ذلك فيكمن في إعلان مجلس إدارة القهوة والكاكاو في أبريل الماضي عن آخر سعر للكاكاو.

فقد جاء في نص الإعلان أن "السيد إيف براهيما كوني [رئيس مجلس إدارة القهوة والكاكاو] دعا منتجي الكاكاو إلى الحد من الإنتاج إذا كانوا يُريدون أسعارًا أفضل في المستقبل".

لسوء الحظ، ربما شجّع "فارق الدخل المعيشي" المُزارعين على زراعة المزيد من الكاكاو مما قد يعني أسعارًا أقل هذا العام ما لم يتّجه الطلب الدولي المتضرر من جائحة كوفيد إلى الارتفاع مجددا. ولكن، هل هناك طريقة للخروج من دورة الازدهار والكساد هذه؟

يقول جون والكر، كبير المستشارين بخصوص الكاكاو في منظمة "التجارة العادلة" (Fairtrade) غير الحكومية: "تعتقد منظمة (التجارة العادلة) أن الوقت قد حان لكي تُظهر حكومات البلدان المستهلكة تضامنها مع حكومات البلدان المنتجة والمزارعين".

ومن وجهة نظره، فإن لوائح العناية الواجبة للشركات - التي تجري مناقشتها حاليًا في الاتحاد الأوروبي والتي طُرحت مؤخرًا على الاقتراع (ورُفضت بشدة) في صيغة "مبادرة الأعمال المسؤولة" في سويسرا - توفر فرصة سانحة لإقرار إلزامية دفع "فارق الدخل المعيشي" للمنتجين.

ويقول والكر متسائلا: "إذا لم يتسنّ الاعتراف بحق الإنسان في الحصول على دخل معيشي، فكيف ستتم تلبية جميع حقوق الإنسان الأخرى لأسر العاملين في زراعة الكاكاو بطريقة مستدامة؟":

(ترجمه من الانجليزية وعالجه: كمال الضيف)

اكتب تعليقا

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.