Navigation

ميتهولتس.. هدوءٌ يشوبه التوتر

في عام 1947 انفَجر مخزن للذخيرة تابع للجيش السويسري شمال بلدية ميتهولتس في الأرياف الجبلية لكانتون برن. ولعقود من الزمن، اعتقد الجميع أن المنطقة آمنة، وأن الذخيرة المُتبقية لم تعد تشكل أي مصدر للخطر. لكن الوضع تغير فجأة في عام 2018، عندما أظهر تقييم جديد الخطورة البالغة للوضع القائم. وفي فصل الشتاء الماضي، أعلنت وزارة الدفاع ضرورة إخلاء ‘ميتهولتس’ لمدة عشر سنوات. لكن كيف يتعامل سكان البلدة مع هذا المستقبل المجهول؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أكتوبر 2020 - 11:00 يوليو,
بنيامين فون فيل
في مكان ما خلف هذه البوابات يكمن الخطر. المدخل الرئيسي لمخزن الذخيرة العسكرية المُحَصَّن. Thomas Kern © Thomas Kern/swissinfo.ch

تنتشر منازل ومزارع بلدية ‘ميتهولتس’ بشكل مُتناثر عَبر منطقة بيرنَر أوبرلاند (المرتفعات الجبلية لكانتون برن). وفيما عدا حركة السيارات، ليس هناك ما يُزعج هذه القرية الجبلية - ولا حتى السياحة. لكن ميتهولتس البالغ عدد سكانها 170 شخصاً لن يكون لها وجود لفترة طويلة: ففي عام 2030، سوف يتعين على سكانها إخلاء المنطقة لمدة عشر سنوات. ولكن "أين تجد نفسك بعد عشر سنوات"؟ صحيح أن الإجابة على هذا السؤال النموذجي في مقابلات العمل لا يجب أن تكون قطعية بالضرورة، لكن الأمر مختلف بالنسبة لسكان القرية الجبلية الذين سوف يغادرونها بعد عقد من الزمن لتختفي بعد ذلك لمدة لا تقل عن عشر سنوات أخرى. 

يناير 1948: الجدار الصخري بالقرب من بلدة ‘ميتهولتس’ - منظر من الغرب. الارشيف الفدرالي السويسري Schweizerisches Bundesarchiv

المُنعَطَف الكبير في مستقبل هذه البلدة يعود إلى كارثة حدثت قبل ولادة معظم سكانها. فخلال الحرب العالمية الثانية، بنى الجيش السويسري مُستودعاً كبيراً للذخيرة تحت جبل صخري. وفي 19 ديسمبر 1947، انفجر حوالي 3000 طن من الذخيرة والمتفجرات المخُزَّنة. ولوقت طويل، اعتُبِر هذا الحدَث الذي تسبب بمقتل تسعة أشخاص، أكبر انفجار غير نووي في جميع أنحاء العالم.

لعقود من الزمن، كان الناس على يقين من زوال الخَطر. لكن وزارة الدفاع السويسرية أعلنَت في الشتاء الماضي، أن على ميتهولتس الاختفاء لمدة عشر سنوات. فبغية إزالة المُتفجرات المُتبقية في المستودَع بأمان، سوف يتعين على سكان القرية الجبلية مغادرتها إلى مكان آخر. لكن الأمر سيستغرق 10 سنوات أخرى قبل أن يحين ذلك، حيث يجب القيام بأعمال توسعية وتحضيرية لضمان حركة المرور العابَر المهمة. ومرّة أخرى، تُشَكِّك بقايا مستودع الذخيرة القديم في وجود القرية دون حدوث أي انفجار.

من جهتها، أبدت وزارة الدفاع استعدادها لشراء المنازل، مع مَنح أحفاد أصحاب الأملاك الحاليين حَق الشُفعة على الأرجح. رغم ذلك، لا تزال هناك أسئلة كثيرة دون إجابة واضحة. على سبيل المثال: ما هو مقدار التعويض الذي سيتقاضاه سكان ميتهولتس عن منازلهم؟ وأين يمكنهم شراء منزل جديد؟ علماً أن أسعار العقارات في هذه البلدة تقل عن تلك الموجودة  في المدن المجاورة.

© Thomas Kern/swissinfo.ch

آنَّليز غروسَّن، 50 عاماً، بستانية وعضوة في المجلس البلدي لـبلدية "فروتيغَن"

في آخر مطعم مفتوح في ‘ميتهواتس’، التقينا آنَّليزغروسَّن التي كانت تحمل معها مُجلداً كُتِبَت عليه عبارة"أيَّتها القرية الصغيرة المسكينة". وهذه العبارة هي عنوان قصيدة رثاء قديمة، حاولت أن تصور حجم المعاناة التي مرَّت بها القرية الجبلية في ذلك الوقت.

اليوم تعيش غروسَّن في بلدية ‘فروتيغن’ المجاورة - لكنها نشأت في ‘ميتهولتس’ وعاصَرت الكارثة. لقد فقدت والدتها جَدَّتها والعديد من إخوتها في الانفجار. "كانت جدتي قد أمسكَت بالطفلة الباكية ذات الثلاثة أعوام وأسرعَت بالخروج من المنزل. كانت تريد العودة لإنقاذ الأطفال المتبقين - لكن النيران بدأت بالإنتشار في كل مكان. وقد رأى زوجها كل شيء من البيت الريفي الواقع أعلى مخزن الذخيرة".

رغم عدم التطَرُّق إلى الحادث كثيراً، لكن الانفجار ظلَّ موضوعًا مُهيمناً في عائلتها. ولفترة طويلة، لم يَعُد ما جرى مَبعَث قلقٍ في المدرسة أو في الحياة اليومية للقرية. لكن، ومع حلول الذكرى الخمسين للكارثة في عام 1997، عملت والدة غروسَّن، التي كانت عضوة في المجلس البلدي آنذاك، مع البلدية لضمان إحياء ذكرى الحدث في مناسبة رَسمية. وكانت بعض الملفات والمُجلدات التي أحضرتها غروسَّن معها قد جُمِعَت لهذا الغرض. وضِمن هذه الملفات، يمكن العثور على صورٍ لِفِرَق البَحث والناجين ولزيارة قيادة الجيش بما في ذلك الجنرال هنري غيسان لتقديم التعازي. وكانت هذه الزيارة تعني الكثير للناجين في ‘ميتهولتس’ آنذاك.

تُظهِر الصخرة الصفراء مكان انهيار الجدار الصخري فوق مدخل المنشأة العسكرية في انفجار عام 1947. Thomas Kern © Thomas Kern/swissinfo.ch

الإعلان عن هذا الانفجار المُرَوّع وصل حتى مدينة بوسطن - مع بعض التأخير بالطبع. وفي سويسرا، لم تعقد السلطات مؤتمراً صحفياً رسمياً إلّا بعد ثلاثة أيام. "كان الوَضع سيكون مختلفاً جدًا اليوم. كما ان فِرَق رعاية الضحايا كانت ستكون في موقع الحدَث على الفور. لكن الناس في أربعينيات القرن الماضي تُرِكوا لوحدهم على هذا الصعيد".

الكثير من المارين بمركباتهم، لا يلاحظون النافورة التذكارية الصغيرة في البلدة. "لكن سكان ‘ميتهولتس’ لديهم مزارَهم الصغير. وفي الذكرى السنوية للحدث، تقوم أمي أولاً، ثم أنا أو أحد الجيران بإيقاد الشموع هناك دائِماً". وقد توقعت غروسَّن أن يلتقي سكان ‘ميثولتس’ مرة أخرى في الذكرى الخامسة والسبعين للإنفجار، "لكي يهدأ الموضوع ويصبح جزءاً من التاريخ. لكن يوم 18 يونيو 2018 جاء قبل ذلك".

في هذا التاريخ، باتَ معلوماً أن مُستودَع الذخيرة السابق يشكل خطراً إلى اليوم، حيث لا تزال مئات الأطنان من المتفجرات وحوالي 3500 طناً من الذخيرة مَدفونة في "أجزاء مُنهارة من المُنشأة وفي مخروط الحطام الواقع أمامها"، كما أعلنت وزارة الدفاع السويسرية، موضحة أن الكمية المُتبقية من المواد المتجرة تماثل تلك التي تسببت في أكبر انفجار غير نووي في عام 1947.

وبحسب غروسَّن، كان الناس يُدركون دائماً أن ذخائر فردية غير مُنفجِرة قد تكون لا تزال كامِنه تحت الأرض. "لم تكن لدينا فكرة عن الحَجم، ثم اتضح تدريجياً أن كل شيء في داخل الجبل شديد الانفجار. هناك حتى 50 كيلوغراماً من القنابل الجوية!". وكما تقول تقول البستانية والسياسية المحلية العضوة في حزب الخضر الليبراليين، والتي تبدو وكأنها متخصصة في المتفجرات، فإن هذه ليست بالمشكلة الرئيسية "ولكنها القنابل الصغيرة المُدبَبة التي يمكن أن تؤدي إلى سلسلة من الانفجارت". 

تتحدث البستانية وعضوة حزب الخضر الليبراليين عن الموضوع  وكأنها متخصّصة في المتفجرات

End of insertion

بالنسبة لبلدة ‘ميتهولتس’ فإن الماضي يعود إلى الحياة من جديد - بينما يتطلب المستقبل إجراءات عاجلة. "يقول البعض أنهم كانوا يُفضلون لو أنهم لم يعرفوا شيئاً. بعض العوائل لم تتحدث عن شيء آخر لبعض الوقت، بينما يقول آخرون إنهم سوف يخططون [للمستقبل] حال اتضاح الجدول الزمني".

© Thomas Kern/swissinfo.ch

أورس كالّين، 64 عاماً، مدير مصنع متقاعد


كان أورس كالّين مديراً للمنشأة العسكرية في الجبل حتى عام 2010. وتشكل المقابلة التي أجرِيَت معه من أمام مدخل النفق مباشرة زيارته الثانية للموقع منذ تخلّيه عن منصبه في عام 2010، بعد 30 عاماً من العمل.

اعتباراً من عام 1953، أعاد الجيش السويسري بناء المنشأة في المناطق المحيطة بالأنفاق والكهوف المُنهارة جزئياً، والتي اخترقتها المتفجرات في عام 1947. ولفترة من الزمن، كان هناك تخطيط لإنشاء مختبر كيمياء في الموقع، تلتها فكرة إنشاء مستشفى. وفي عام 1982 تم الانتهاء من أعمال البناء في المنشأة، التي أصبحت صيدلية عسكرية في النهاية. وقد تطلب إنجاز هذه التحويرات في البناء نَسف قطعة من الجدار الصخري.

حتى عام 2018 ، كان ما يصل إلى 130 شخصاً يؤدون خدمتهم العسكرية هناك كل عام؛ حيث كانوا يصنعون أدوية بسيطة ومنتجات للعناية الشخصية مثل واقيات الشمس، كما يقول كاليّن. ونزولاً عند طلب رؤسائه، كان المدير السابق للمنشأة يصطحب أحياناً مندوبين عسكريين أجانب عبر "الغرفة رقم 8"، التي تناثرت أجزاء المتفجرات الصَدِئة المُدببة على أرضيتها، الأمر الذي كان "عامل جذبٍ للزوار" مثلما يقول. وخلال فترة عمله، كان كالّين يتلقى تأكيدات خَطّية لأكثر من 30 عاماً، تشدد على أنّه وموظفيه غير مُعرضين للخطر. كانت الإجابة مُطمئنة في ذلك الوقت، لكنه يشعر بالقلق اليوم عند استرجاعه للأحداث الماضية. "كان كل شيء مَكتوباً، المُتخصصون كانوا هنا وقد وَثَقت بهم!" كما يستذكر.

في داخل الجبل، وخَلف فَتحتي الرؤية هذه في بوابة المدخل، يَكمُن الخطر غير المرئي. © Thomas Kern/swissinfo.ch

"في غضون ذلك، ظهرت رسالة قديمة تُثبت وجود ما يدعو للقلق منذ ذلك الحين"، إلّا أنَّ أحداً لم يُطلِعهم على أي شيء، "وهو ما كان سيكون أقل ما يستطيعون فعله"، على حد قوله. مع ذلك، لم يسمع كالّين - الذي يبدو فخره بالخدمة في الجيش السويسري واضحاً - كلمة اعتذار واحدة من السلطات. كما أكّدَت الرسالة التي وصلته في عام 1986 "ضآلة احتمالات وقوع انفجار".

عند مواجهته بتصريحات كالين، أجاب المتحدث باسم وزارة الدفاع، بأن التقييم الذي تم في ذلك الوقت "لم يقدم أي سبب لافتراض وجود خطر على الموظفين". اليوم، نجد أن البوابة الضخمة لمدخل النفق مُغلقة بإحكام، وخلفها يسهر موظف أمن خاص ونظام إنذار لمراقبة الوضع. أما طلب SWI swissinfo.ch الدخول، فقد رُفِضَ لأسباب أمنية.

© Thomas Kern/swissinfo.ch

كارل شتاينر، 63 عاماً، ساعي البريد

"في الواقع، ليس هناك أي شيء مؤكد"، يقول كارل شتاينر البالغ من العمر 63 عاماً، الذي يترأس مجموعة أصحاب المصالح في ‘ميتهولتس’ التي تَوَحَّدَ السكان في ظلها. وهو يقصد بذلك أن السلطات لا تملك إجابات حاسمة بَعدُ بشأن الإخلاء. وكما يبدو، تنطبق كلماته على أحداث كبيرة وقعت في البلدة الجبلية. ومثل الشلال، يخبرنا شتاينر عن الانهيارات الجليدية والمَد الربيع التي عانت منها ‘ميثولتس’ على مدى عقود. كما يقصُّ لنا عن مشروع السكك الحديدية العابرة لجبال الألب (NEAT)، الذي اضطَرَّه لبيع ثلث أرضه إلى السلطات في التسعينيات.

"لا شيء مؤكد"

End of insertion


لكن لا شيء من هذا يمكن مُقارنته بالإِخلاء. المنازل سوف تكون خالية، والحدائق المُندمجة مع المناظر الطبيعية ستتحول إلى حدائق برية، والمزارع ستكون مهجورة. "عندما تكون لديك 30 بقرة لا يمكنك البدء من جديد ببساطة"، كما يوضح شتاينر. وحتى الآن، لم يتضح بعد ما الذي سيحدث للمزارعين وحيواناتهم. وفيما يخصه، سوف يتعين عليه ترك مستعمرات النحل الاثنتي عشرة خلفه. وكانت والدة شتاينر قد عاشت هذه المحنة، كما هزتها أحداث السنوات القليلة الماضية بشدّة. واليوم، لا يتنمى ابنها لها سوى الراحة. وإذا ما تمكن سكان البلدة من العودة إليها في غضون 20 عاماً، سوف يكون بعمر والدته اليوم. "حينئذٍ لن يكون هناك سبب يدعوني للعودة إلى هنا ثانية، وآمل أن يتولى الأولاد شؤون المنزل بعد ذلك".

برأي شتاينَر، من المُهم أن يتكاتف أصحاب المصالح في ‘ميتهولتس’ وأن يتفاوضوا معاً ويطرحون الأسئلة معاً، طالما بقي السؤال الرئيسي مفتوحاً. وكما يبدو، نَجَحَت مجموعة أصحاب المصالح في توحيد سكان القرية التي لَن تكون موجودة قريباً. واليوم، يجد جميع السكان أنفسهم في نفس الموقف، وليس فقط أولئك الجالسين أحياناً في آخر حانة فيها. 

© Thomas Kern/swissinfo.ch

فيرنَر لوات، 67 عاماً، مُشَغِل حفّارة متقاعد

"في السابق، كانت القرية تَضُم العديد من المطاعم ومَتجرَين! ذكّريني مرّة أخرى، متى فَتَحَ آخر متجرٍ أبوابه هنا"؟  يسأل فيرنر لوات زوجته أليس التي تجلس بجانبه على الطاولة. "من المؤكد أن ذلك لا يقل عن 15 عاماً"، يجيب على سؤاله بنفسه. "كانت لدينا جمعية للمستهلكين [التي تحولت إلى متاجر كوب لاحقاً] وقد عملت والدتي هناك. بعد الانفجار لم يفتح هذا السوبرماركت أبوابه ثانية. لو سارت الأمور بشكل مختلف، فلربما عاش المَزيد من الناس هنا اليوم".

خارج منزل لوات، يُسمع نباح كَلبَيه. لكنهما لا يزعجان أحداً، حيث يعيش الزوجان في ضواحي البلدة بالقرب من البحيرة الزرقاء (Blausee). وكما يقول لوات، كان منزله في البداية خارج منطقة الإخلاء. لكن التقييم الثاني للمنطقة أوضح ضرورة رحيل الزوجين أيضاً.

عاش فيرنَر لوات في هذا المنزل طيلة حياته. "لم أرغب في مغادرة هذا المكان أبداً، فأنا متأصل هنا!" وكان مُشَغل الحفارة المتقاعد قد أنهى تدريبه المهني في بلدة ‘كاندرشتيغ’ (Kandersteg) السياحية المجاورة، وعمل في نفس الشركة لمدة 49 عاماً. وإكراماً لوالدته، مكث في نفس المنزل وساعد في رعاية الماعز والأغنام بعد وفاة والده في حادث صيد منذ قرابة من 50 عاماً. وعندما أسس هو وآليس أسرتهما الخاصة، أعاد بناء المنزل بنفسه. وكما يقول، فإنه يفضل عدم الرحيل من هنا، ويتساءَل عن سبب عدم قيام السلطات بإغلاق المكان لمدة اسبوع وتفجير كل شيء بطريقة مسيطر عليها. لكن تفجيراً كهذا قد "يؤدي إلى عدم انفجار الجزء الأكبر من الذخيرة، وانتشار كمية كبيرة من الذخيرة غير المنفجرة في الوادي" بحسب وزارة الدفاع.

بيد أن التفجير المُسَيطَر عليه ليس الفكرة الوحيدة لـ لوات، الذي يحمل في جعبته أفكاراً مُبتَكَرة أخرى. لكنه مع ذلك لا يطرح الكثير من الأسئلة. "إذا تعين علي الذهاب فسوف أذهب، فليس لدي شيء أفعله هنا". وهو لا يعتقد انه سيعود إلى البلدة ذات يوم، ويأمل أن تتولى ابنته شؤون المنزل يوماً ما

© Thomas Kern/swissinfo.ch

هايدي شميد، 37 عاماً، من كبار موظفي البلدية

تقف هايدي شميد في مرحلة حياتية مختلفة تماماً، لكنها هي أيضاً تأخذ الأشياء كيفما تأتي. عند اقترابك من منزل عائلتها،  يجري الأطفال نحوك، وهم يرتدون قمصان ‘تي شيرت’ حصلوا عليها من إجازتهم في أمريكا الجنوبية. وفي داخل المنزل، يبدو كل شيء عالمياً جداً بالنسبة لمعايير البلدة، سيما مع علم اسكتلندا المُعَلَّق فوق معرضٍ للصور. وفي الوقت الذي أمضى فيه السكان الآخرين حياتهم في الوادي، كان أطفال أسرة شميد قد سافروا إلى تشيلي. وكما تقول شميد، فإنها وزوجها مولعان بالسفر "لكننا متجذرون هنا".

سماء الخريف فوق مستودع الذخيرة مقابل جبال وادي كاندر (Kandertal). © Thomas Kern/swissinfo.ch

حصلت شميد على المنزل من والديها. وحتى بعد انقضاء عشر سنوات على عمليات التجديد، لا يزال الخشب فاتح اللون. فقط العمل في السقيفة لم يَنتَه بعد، وهو ما سيبقى على هذا النحو "لأننا نعيش في حالة من عدم اليقين في الوقت الراهن"، كما تقول.

"لدينا ذات الحلم مثل الآخرين، ألا وهو الحفاظ على ما لدينا"

End of insertion

"بالنسبة لنا، يمثل الوضع بداية جديدة. لقد فكرنا فيما إذا كنا نريد البقاء في المنطقة أو القيام بشيء مختلف تماماً". وهذا الشيء المختلف يعني أما الهجرة إلى جزءٍ آخر من سويسرا، أو إلى الخارج - لمدة عام ربما. لكن عائلة شميد تخلَّت عن الفكرة الثانية في النهاية، بسبب اقتراب الأطفال من سن الدخول إلى الروضة، ما يجعل الوقت غير مناسب لمثل هذه التجارب. "نحن نتمنى الحصول على شيء مُشابه لما لدينا هنا في الواقع"، كما توضح.

جدارية رسمها طلاب ‘ميتهولتس’ في نفق من الطريق الرئيسي. قد يكون أطفال ذلك الوقت قد أصبحوا آباءًا وأمهات اليوم. ومن المؤكد أن أحداً لم يفكر بإخلاء البلدة في عام 1999. © Thomas Kern/swissinfo.ch

زوج هايدي شميد لديه جذور عائلية ومهنية في ‘ميتهولتس’. أما هي، فتعمل في منصب إداري بالقرب من بلدية ‘فروتّيغَن’ التي نشأت فيها. تريد عائلة شميد ما يريده الجميع هنا: الحفاظ على ما لديهم قدر الإمكان. لكن هذا ليس ممكناً؛ فهم - مثل جميع سكان البلدة - لا يستطيعون تجاوز الماضي، ومُرغمون على التعامل مع المستقبل المتوسط - دون معرفة الظروف.

في منتصف سبتمبر 2020، أعلنت وزارة الدفاع السويسرية أن "التدابير الملموسة" سوف تُناقش في الأسابيع القليلة المقبلة" مع مجموعة المصالح في ‘ميتهولتس’، "بغية القيام بعمليات تفتيش أولية على المنازل الفردية بعد ذلك".

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.