Navigation

مركز للذاكرة الثقافية من أجل الحفاظ على تراث الروهينغا

سُجّلت سوليما خاتون على أنها تبلغ 120 عامًا وهي واحدة من أقدم أعضاء مجتمع الروهينغا على قيد الحياة. فرت من منزلها في ميانمار مع مليون شخص آخر. يريد اللاجئون الحفاظ على ثقافتهم ونقلها إلى جيل الشباب. IOM
هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يوليو 2021 - 11:00 يوليو,

تخشى أقلية الروهينغا في ميانمار أن تكون ثقافتها مهددة بالاندثار نتيجة لما تُعانيه هذه الأقلية المسلمة من اضطهاد. وفي هذا الإطار، تولّت المنظمة الدولية للهجرة التي تتخذ من مدينة جنيف مقرّاً لها، إطلاق مركز للذاكرة الثقافية.

ويهدف هذا المشروع والأرشيف الرقمي، الذي يدعمه عدد من المانحين من بينهم سويسرا، إلى توفير الدعم للصحة العقلية لحوالي مليون لاجئ من الروهينغا المقيمين في المخيمات التي تؤويهم في بنغلاديش - بالإضافة إلى المساهمة في عرض أعمالهم الفنية.

وقد ذكرت المنظمة الدولية للهجرةرابط خارجي عند إطلاقها لهذا المشروع في وقت سابق من هذا العام، أن إطلاق مركز ذاكرة الروهينغا الثقافية هو "إحدى أولى المحاولات المهمة للتوثيق الشامل والحفاظ على تراث شعب الروهينغا". في الوقت الحالي، تتاح زيارة هذا المشروع افتراضياً  عبر الإنترنت فقطرابط خارجي، ولكن العمل جارٍ أيضاً على خطط المبنى الذي من المقرر إنشاؤه في مخيمات اللاجئين في بازار كوكس في بنغلاديش، بحيث يحتوي على معارض ومساحة مخصصة لورش عمل الفنانين والحرفيين من لاجئي الروهينغا.

فر اللاجئون من الروهينغا من ميانمار في أعقاب حملة قمع وحشية شنها ضدهم جيش ذلك البلد في أغسطس من عام 2017. ونتيجة تدمير العديد من منازلهم وقراهم في ولاية راخين، يبدو الاحتمال ضئيلاً لعودتهم إلى ديارهم في وقت قريب، خاصة بعد الانقلاب العسكري الذي حدث في أول فبراير 2021. في الوقت الحاضر، لا تقدم بنغلاديش للاجئين إمكانية الحصول على تصاريح عمل، كما أن الظروف في المخيمات - التي تعاني اليوم من إقفال تام بسبب جائحة كوفيد- 19 وتساقط الأمطار الغزيرة - غير مستقرة. ولكن على الرغم من كل المشكلات الأخرى التي يعاني منها لاجئو الروهينغا، ما يزال الحفاظ على الميراث الثقافي يشكّل مسألة تحظى بالأولوية بالنسبة لهم.

وفي مقابلة عبر البريد الإلكتروني أتاحتها لها المنظمة الدولية للهجرة في بنغلاديش، تقول نورجاهان، وهي لاجئة وأم لثمانية أطفال، تعمل في نجارة الأخشاب وتبلغ من العمر أربعة وأربعين عاماً: "الثقافة هي الهوية الرئيسية للأمة"، وتستطرد قائلة: "أنا سعيدة جداً بالمشاركة اليومية في الأنشطة الثقافية، فهذا يجعل حياتي أفضل. في غياب هذه الأنشطة، سينسى الجيل الجديد ثقافته وتقاليده، ولذلك فإن الحفاظ على ثقافتنا أمر أساسي".

ويوافقها الرأي في ذلك محمد زابر، وهو أيضاً نجار ومهندس يبلغ من العمر ثلاثة وخمسين عاماً وأب لثمانية أطفال فيقول: "عند مشاركتنا في القيام بأنشطة ثقافية، فإننا نحد من توترنا ونخفّف من ضغوط الحياة. كل ما نتزوّد به من سبُل العيش في مخيمات اللاجئين في بنغلاديش مؤقت، إلا الثقافة التي نحافظ عليها هنا فهي راسخة؛ فأنا أستطيع أن أرى حياة أجدادي في ثقافتنا".

فقدان الهوية

ويوضح مانويل ماركيز بيريرا، نائب رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في بنغلاديش قائلاً: "في البداية، كان الأمر بمثابة مشروع لتوفير الدعم للصحة العقلية والنفسية والاجتماعية". لكن دراسات الصحة العقلية أظهرت أن هاجس فقدان الهوية الثقافية كان مصدر قلق كبير للاجئين. ويضيف بيريرا أن تجمعات للطهي وعزف الموسيقى كانت قد نشأت في المخيمات، بالإضافة إلى بعض تجمّعات الحرفيين، وارتأت المنظمة الدولية للهجرة أنه من الجيّد المضي قُدُماً في هذا الإطار. وتبلورت الفكرة من خلال تصنيف الحرفيين في مشروع تم العمل عليه مع الحكومة السويدية.

وبحسب بيريرا، فإن المجموعة الحالية من الأنشطة واسعة وتحتوي على مواد اختارها اللاجئون لتمثيل ثقافتهم. وتشمل هذه المواد اللوحات وأعمال التطريز وصنع السلال والأدوات المنزلية، فضلاً عن نماذج العمارة التقليدية للروهينغا والأدوات الزراعية وتصميم القوارب.

غالباً ما تكون للحروب والنزاعات المسلّحة تداعيات سلبية على التراث الثقافي؛ فبالإضافة إلى سقوط الضحايا من البشر، يتم استهداف الآثار التاريخية بشكل مباشر في بعض الأحيان، كما حدث من تدمير للمواقع الأثرية في تدمررابط خارجي في سوريا، ومن تدمير لتماثيل بوذا في باميانرابط خارجي في أفغانستان والأضرحة في تومبوكتورابط خارجي في مالي، وذلك على الرغم من وجود اتفاقية لاهاي لعام 1954، التي من المفترض أن تحمي التراث الثقافي في زمن الحرب، والتي تعتبر أن الضرر الذي يلحق بالممتلكات الثقافية لأي شعب "هو ضرر يلحق بالتراث الثقافي للبشرية جمعاء". 

سبل العيش والتدريب

تمكن البعض من لاجئي الروهينغا من إحضار أغراضهم قبل نزوحهم، بينما قام البعض الآخر بصنع الأعمال الفنية وممارسة الحرف اليدوية في المخيمات. ويقول بيريرا إنه لم يتم تجريدهم مما يمتلكون من أدوات ومواد ثمينة بهدف عرضها في المشروع، لكن تم تكليفهم باستنساخها أو التقاط صور لها. ويضيف بيريرا قائلاً لـ SWI swissinfo.ch: "اشترينا نسخة عن كل قطعة موجودة في مجموعتهم عبر مطالبتهم ببنائها أو صنعها، كما دفعنا لهم ثمن المواد المستخدمة في صنعها وأجر ساعات عملهم". ويوضح بيريرا أن تبني هذا المسار يساعد اللاجئين في الحفاظ على سبل العيش والكرامة، ويأمل أنه - من خلال التدريب في ورش العمل الجديدة - "يمكننا مساعدتهم على تحويل مهاراتهم وممارساتهم إلى سبل عيش أكثر استدامة" في المستقبل، على حد قوله.

قد لا يكون بإمكان كل اللاجئين دون استثناء، الاطلاع على مجموعة المقتنيات الرقمية نظراً لأن الصغار منهم فقط يُعتبرون من أبناء الجيل الرقمي، كما أن شبكة اتصالات الإنترنت في المخيمات ضعيفة. لكن توثيق هذه الأعمال يساهم في الحفاظ على ثقافة هؤلاء اللاجئين من أجل المستقبل وأيضاً لأن هذا التوثيق هو بمثابة مصدر إلهام لمواطنيهم في بلاد الشتات، وكذلك للمهتمّين بثقافة الروهينغا عموما.

ويأمل بيريرا أن يكون المبنى الذي تم تشييده باستخدام مواد طبيعية - والذي لن يكون بالضرورة مبنى دائماً أو نهائياً - جاهزاً بحلول نهاية العام.

لاجئة لست مرات متتالية

ومن بين المواد التي يذكرها بيريرا في مجموعة الأعمال، وعاء يطلق عليه اسم “لودا" يخص سليمى خاتون، المسجلة على أنها تبلغ مئة وعشرين عاماً من العمر. وهو وعاء ماء نحاسيّ مزوّد بفوهة للسكب، يُستخدَم لتنظيف الجسم، كانت قد أعطته لها والدتها، وهو أحد ممتلكاتها الوحيدة المتبقية لها من حياتها في ميانمار.

تستخدم سوليما خاتون (120 عاما من العمر) هذه الآنية التي منحتها إياها والدتها لغرض الاغتسال. IOM

ووفقاً لموقع المنظمة الدولية للهجرة، ذاقت سليمى مرارة اللجوء  ست مرات متتاليةرابط خارجي وهي واحدة من أقدم سكان الروهينغا الذين ما يزالون على قيد الحياة. وتتمثل فكرة المشروع الثقافي أيضاً في تمكين كبار السن والحرفيين من نقل معارفهم إلى جيل الشباب الذي قد يفقد الصلة بتراثه الثقافي كلما طالت مدة بقائه في المخيمات.

ولدى سؤاله عن العمل المفضل لديه في مجموعة الأعمال، أعرب بيريرا عن إعجابه بقطعة من النسيج مصنوعة يدوياً من قِبَل لاجئات من الروهينغا، تصوّر معسكرهن في بنغلاديش (انظر معرض الصور أعلاه)، وتمثل بحسب قوله جزءاً آخر من تاريخهن. ويضيف: "برأيي، لقد كان من الرائع أن أرى ما أضافته النساء إلى النسيج، الذي يحاول في الواقع نسج جزء من معالم وجودهن في بنغلاديش. استغرق نسج هذه القطعة عدة ساعات وكانت جميلة جداً وستخصص لها مساحة منفردة بها في المركز الثقافي الجديد في المخيم"، على حد قوله.

أما نورجاهان، التي تعمل في النجارة، فهي تدلي برأي مختلف عند سؤالها عن العمل المفضل لديها، وتقول: "الأنماط المختلفة للبيوت الخشبية هي المفضلة لديّ؛ فعندما أرى هذه البيوت، أتذكر منزلي في أراكان".

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.