Navigation

متحف المستقبل قادم لا محالة في حُلّة أقدم مجموعة سويسرية

قام مارك أوليفييه فاهلر بتركيب غرفة خلع الملابس في متحف الفنون والتاريخ في جنيف في وسط صالة المعرض. Eduardo Simantob/swissinfo.ch

يشرح المنسق والناقد الفني ذو الانتاج الغزير مارك أوليفييه فاهلر، مدير متحف الفن والتاريخ في جنيف، تجاربه الجذرية لتوسيع المتحف إلى ما وراء جدرانه الأربعة - كما يُفسّر سبب إيمانه بأن متحف المستقبل سيمثّل أيقونة لقارتيْ أفريقيا أو آسيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 أغسطس 2021 - 11:00 يوليو,

تعد المتاحف كما عهدناها ابتكاراً من ابتكارات التنوير، وقد تم إنشاؤها في أعقاب الحملة الموسوعية في القرن الثامن عشر للإسهام في تنوير العقول. وعلى مدار المائتي عام الماضية، أصبحت المتاحف الغربية أيضاً مستودعات معرّضة لأعمال السلب من قِبل الجهات الاستعمارية والإمبريالية من مختلف أنحاء العالم. ولكن، وخلال قرنين من الزمن، لم يتغيّر شيء يُذكر في كيفية عرض الأعمال الفنية والتحف وآلية تصنيفها.

لقد واجه الجيل الجديد من القيّمين ومديري المتاحف تحديّات جمّة إزاء هذه المفاهيم القديمة والطرق المتّبعة في عرض وتصنيف الأعمال الفنية والتحف. ومن هذه التحديات، السعي ليس إلى إرجاع ما تم سلبه من التراث من قِبَل الاستعمار من خلال إثارة النقاش مع المعنيين حول أهمية إعادة الأعمال الفنية إلى بلدانها الأصلية فحسب، بل وإيجاد الآلية أيضاً التي يجب أن يعمل بها متحف القرن الحادي والعشرين.

مارك أوليفييه فاهلر هو أحد هؤلاء "القيّمين والأمناء الراديكاليين" على المعارض الذين تميزت حياتهم المهنية إلى حد كبير بالتجارب ومحاولة للإجابة على سؤالين جوهريّيْن (أو هاجسيْن أساسيّيْن، على حد تعبيره): كيف يمكننا أن نشغَل بشكل أمْثَل مساحة ما للعروض الفنية؟ وما هي مقومات العمل الفنّي؟

بعد تولّيه منصب إدارة قصر طوكيو Palais de Tokyoرابط خارجي لولايتين بين عاميْ 2006 و 2012 ، والذي يعتبر المركز الأكثر شهرة في باريس للفنون المعاصرة، تولى إدارة متحف الفن والتاريخ في جنيف Musée d’Art et Histoire de Genève ، الذي يضم أقدم مجموعة من الأعمال الفنية والتحف والأعمال الفنيّة والقطع الأثرية في سويسرا (منذ 1776).

وفي هذا المتحف، قام مارك أوليفييه فاهلر باستقبال فريق SWI swissinfo.ch لإجراء مقابلة مطوّلة معه حول الفن المعاصر ومستقبل المتاحف.

دعا مارك أوليفييه فاهلر-الفنان والمصمم النمساوي المولود في مدينة ڤيينا، جاكوب لينا كنيبل - الذي سيمثل النمسا في مهرجان بينالي البندقية القادم - لتنظيم عرض مبتكر لبعض القطع من المجموعة، تحاكي الأعمال الفنية الحديثة. في الصورة: تمثال يوناني لأفروديت وهي تستحم (القرن الرابع قبل الميلاد) بأطراف صناعية من النسيج صممه كنيبل واستوحى فكرته من أعمال النحّاتة آنا كولمان لاد، التي صنعت أطرافاً اصطناعية للجنود المصابين في الحرب العالمية الأولى. Eduardo Simantob/swissinfo.ch

swissinfo.ch: بعد تولّيك إدارة قصر طوكيو الذي يُعتبر مساحة فنية خالية من أية مجموعة من القطع الأثرية، أنت الآن تدير متحفاً سويسرياً تقليدياً به مجموعة ضخمة من هذه القطع، هل يمكن اعتبار هذا الأمر تحوّلاً جذريّاً في حياتك المهنية؟

مارك أوليفييه فاهل: لا بل هناك استمرارية؛ ففي قصر طوكيو، يتم العمل على مستوى أفقي - مباشرة مع الفنان، مع الإبداع والابتكار والحداثة على وتيرة متسارعة- وتقام المعارض بسهولة وسرعة إلى حد كبير. ولكن مع مجموعات القطع الفنية، يمكنك العمل على كلا المحورين؛ أفقياً وعمودياً، بحيث يمكنني الاستمرار في التركيز على الفن المعاصر ولكن أيضاً بالارتكاز على مجموعة القطع الأثرية.

دائماً ما أتساءل عن كيفية تعريف المؤسسة في الوقت الحاضر. في عام 1993 أو 94 كتبت مقالة بعنوان " كيف يمكننا أن نعيش في فضاء ما للعروض الفنية بحيث يكون جزءاً من حياتنا؟". هذا السؤال هو أساس كل عمل قمت به منذ أن كنت أدير مركز فنون نوشاتيل. هناك كنت تدخل إلى مقهى ومطعم ثم، عبر باب خلفي، تنزل السلالم لتصل إلى مركز لعرض الفنون.

على هذه الطاولة الخشبية، في عام 1584، وقعت مدينة جنيف وكانتونات الإصلاح والتحسين في برن وزيورخ على تحالف ضد عائلة سافوي، التي انضمت إليها الكانتونات الكاثوليكية لتهدد باستمرار جمهورية كالفيني الفتية. إن الفساتين الفيكتورية التي عثر عليها جاكوب لينا كنيبل في مجموعة المتحف جعلته يستذكر في ذهنه الحركة الروحانية التي "ظهرت خلال فترة البحث وعدم اليقين" في القرن التاسع عشر. وبالتوازي مع حالة عدم اليقين في عصر التكنولوجيا الفائقة الذي نعيشه اليوم، يسأل كنيبل: "ما هي الاحتياجات التي ستجعلها الحالة الراهنة واضحة للعيان؟ أنا أرسم خريطة وأستلقي على الطاولة "، كما يقول. Eduardo Simantob/swissinfo.ch

swissinfo.ch: من هو الجمهور المستهدف الذي تبحث عنه؟ 

مارك أوليفييه فاهل: السؤال الذي يُطرح هو "لماذا يرتاد الناس هذه الأماكن؟" وهذا الأمر هو أساسي بالنسبة لي، والإجابة عليه واضحة إذا كنت مهتماً بالفنون، أو إذا كنت محظوظاً لأن لديك مثلاً آباء تعوّدوا اصطحابك إلى المعارض الفنية والمتاحف. لكن السواد الأعظم من الناس لم تتوفّر لهم هذه الفرصة، فما الذي يحضّهم على ارتياد هذه الأماكن إذن؟ وأنا شخصياً واجهني نفس السؤال؛ فأنا لم أولد في عائلة مهتمة بالفن وكل شيء عشته كان محض صدفة. وخلال سنين شبابي في نوشاتيل، لم أحظَ بساحة أو مشهد من الفن المعاصر. لهذا السبب لا أجد ضيراً في الاعتماد كثيراً على هذا النوع من الصُدَف لمساعدة الناس في الحصول على فرصة للتعرف على الفن.

في عام 2007 أو 2008، قامت [الجريدة البريطانية] الغارديان بعمل مراجعة لمعالم باريس، مع دليل سياحي وتقييمات، وتم اختيار قصر طوكيو حينذاك ليكون الوجهة الأولى التي تستحق الزيارة. فكرت بذلك وأنا أقول في قرارة نفسي، "يا للهول، أنا أحاول إقامة معارض جذرية وهذه هي النتيجة التي أحصل عليها (يضحك)!" لكن بعد ذلك أعدت التفكير بالأمر، وقلت لنفسي؛ لا شك أنه من الرائع الذهاب إلى قصر طوكيو واختبار مشاعر الوقوع في الحب، لكن المعرض سيبقى في ذاكرتك إلى الأبد!".

تجهيزات مطبخ على مر العصور، من الحضارة اليونانية القديمة وصولاً إلى تصميم ورق الحائط في السبعينيات. Eduardo Simantob/swissinfo.ch

swissinfo.ch: كيف تجعل الناس يقعون في حب الفن اليوم في جنيف؟

مارك أوليفييه فاهلر: إذا توفّرت لديك القدرة في إظهار أن كل ما يحتويه المتحف كان معاصراً في زمنه، فهذه القدرة ستكون وسيلة للربط بين الأشخاص والحقب الزمنية ولبناء ما هو أشمل بكثير من الفن المعاصر.

لدينا هنا، من بين الحرَف الأخرى، فن صناعة الساعات، فن صك النقود، الفن التطبيقي. ربما لم يكن الفنانون أنفسهم هم من أنتجوا هذه الأعمال بل الحرفيون ذوو العقول الإبداعية للغاية - وبالنسبة لي لا يوجد فرق بين الحرفي صاحب العقل الإبداعي والفنان.

swissinfo.ch: هذا سؤال قديم جديد بامتياز، كيف يمكنك فنيّاً تقييم عمل ما أو قطعة أثرية؟

مارك أوليفييه فاهلر: لقد استحوذ هذا السؤال على اهتمام العديد من الفلاسفة، خاصة بعد الفترة الزمنية [لمارسيل] دوشامبرابط خارجي، لكن أحداً منهم لم يتوصل فعلياً إلى الإجابة الشافية على هذا السؤال.

عندما أنهيت عملي في قصر طوكيو، لم أتمكن من العثور على مؤسسة أخرى مشابهة تجعلني مفعماً بالحماس لعمل مليئ بالتحديات، لذلك قررت إنشاء مؤسستي الخاصة، رابطة "شاليه" The Chalet Societyرابط خارجي. كان فضاء العمل يشبه المدرسة وكان مفعماً بالحيوية حيث يُمكنني مشاركة تجربتي مع فنانين من كل حدب وصوب.

مكتب المدير: ليد زبلين، خوذة بيسبول، منفضة سجائر فرنسية swissinfo.ch

هناك عرضت هذه المجموعةرابط خارجي من الأعمال التربوية التي تخص [الفنان] جيم شو، والتي قامت بإنتاجها الجماعات والطوائف الدينية كدعاية من أجل جذب الأتباع. للوهلة الأولى، لم يكن في الإمكان البت في تصنيف هذه الأعمال في إطار الفن. لكن انتقاء جيم لهذه الأعمال يدل على أنها ثمرة أعمال لفنانين موهوبين من الرسامين، والرسامين المعماريين، والمصممين، والمصوّرين. قد لا يكون بإمكانك التعامل معها كفن، ولكن كان من المستحيل أيضاً اعتبارها أعمالاً عادية. ويمكننا القول إن هذه الأعمال كانت ما بيْن النوعين.

ولو كان عرض هذه الأعمال قد تمّ في قصر طوكيو، لاعتُبرت على الفور نوعاً من أنواع الفنون؛ لأنك بمجرد دخولك إلى متحف، ينتابك شعور بوجود سلطة مؤسسية تعطيك الانطباع بأن " كل ما ستراه هنا هو فن". لكن، "رابطة شاليه" لم يتم الاعتراف بها كمؤسسة فنية، لذلك كان هناك شعور بالتوتر والصراع في داخلك للفصل بين الأعمال العادية والأعمال الفنية.

swissinfo.ch:  لهذا السبب ذكرت دوشامب ونقده للأعمال الفنية المتعلقة بمرحاض التبوّل؟

مارك أوليفييه فاهلر: هذا ما كان دوشامب يحاول تحقيقه؛ ففي عام 1917 كان من السهل جداً تحويل عمل عادي إلى قطعة فنية. ولكن بعد ذلك أمضى بقية حياته - وهذه هي مأساته - يحاول عدم الذهاب في الاتجاه المعاكس أو العودة إلى الأعمال العادية، بل يتساءل: "هل يمكننا القيام بأعمال لا تكون أعمالاً فنية؟

كما أنه أمضى بقية حياته وهو يردد قائلاً: "أنا لست فناناً، أنا مهندس"، ويقوم بالعديد من المحاولات والتجارب لأشياء كثيرة. أعتقد أنه نجح، لكن الجمهور المتلقّي لم يكن مستعداً لذلك لأن منظومة التسلسل الهرمي والتصنيفات حتى التسعينيات كانت لا تزال مهيمنة جداً في الأوساط الفنية. وفقط في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، بدأ الناس يأخذون بعين الاعتبار هذا النوع من "الأعمال الوسطيّة" (أو البيْنيّة بمعنى ما بيْنَ-بيْن).

يعد "النافورة" أحد أشهر أعمال دوشامب ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه رمز لفن القرن العشرين. يتألف الأصل المفقود من مبولة قياسية ، وعادة ما يتم تقديمها على ظهرها لأغراض العرض بدلاً من وضعها في وضع مستقيم ، وقد تم توقيعها وتأريخها "R. موت 1917. يحتوي معرض Tate Gallery في لندن على نسخة طبق الأصل من عام 1964. النافورة هي المثال الأصلي لـ "الجاهز" - وهو كائن مصنع عادي حدده الفنان كعمل فني (وفي حالة دوشامب ، تم تفسيره بطريقة ما). Marcel Duchamps/Public Domain/Alfred Stieglitz

swissinfo.ch:  بالنظر إلى الإنتاج الفني الهائل في العقود الماضية، هل ازدادت أهمية أمين المعرض لأنه هو (أو هي) الوحيد القادر على فهم وتأويل هذا الإنتاج؟

مارك أوليفييه فاهلر: [جوزيف] بويسرابط خارجي قال إن أي شخص هو فنان في مكان ما، وقياساً على ذلك فكل شخص يمكن أن يقوم بمهمة أمين المعرض؛ إن وضع قوائم التسوق مثلاً، يدخل في إطار هذا العمل. كما أن أي شخص قد يكون هاوياً لجمع الأشياء. إذاً ماذا يعني كل ذلك؟

 هناك فن جيد وفن سيء. وسواء كان الفن جيداً أم لا، فإن هذا الأمر يعتمد فقط على ذوقك الفني. وهو أمر مربك جداً للناس، لأنه لا توجد مرجعية أو سلطة عليا يمكن الركون إليها لتساعدنا في تصنيف الأعمال الفنية.

كما أن ذوقك الفني يعتمد على تجربتك في الحياة ومعتقداتك الخاصة. كلما ازدادت التأويلات والتفسيرات المعطاة لعمل فني معيّن، كلما كان هذا العمل أكثر تماسكاً وانسجاماً وكثافة وكفاءة. عندما يُعطى عمل ما تأويليْن اثنين، يكون لديك مثلاً كرسي بسيط؛ وعندما يُعطى ثلاثة أو أربعة تأويلات، يتحوّل إلى كرسي مصمم بطريقة مبتكرة؛ مع خمسة، ستة، سبعة تأويلات، ربما يصبح عملاً فنياً؛ مع 15، 20 تأويلاً، يصبح تحفة فنية.

 ما أعنيه هو أنه حتى العمل الفني الجيد، ونأخذ هنا على سبيل المثال، لوحة أكاديمية من القرن التاسع عشر، لها تأويل واحد أو ربما تأويلان، هذا العمل لن يُعتبر عملاً فنياً جيّداً، وهنا يكمن السبب في عدم انتمائه إلى التاريخ. لذلك، ربما يكون دوشامب من أعظم الفنانين: كل جيل يعيد اكتشاف أعماله الفنية مانحاً إياها تأويلات جديدة.  

تمثال "فينوس إيتاليكا" وهي تستحمّ للنحات أنطونيو كانوفا (1757-1822) بحضور "خادم يجلب الماء لحمام إيريس" (أوتاغاوا كونيسادا 1786-1865). وفقاً لمارك أوليفييه فاهل، تكمن القيمة الفنية للعمل في حجم التأويلات التي يمكننا استخلاصها منه. Eduardo Simantob/swissinfo.ch

swissinfo.ch:  إذن كيف تتعامل مع هذه المعتقدات عندما تعمل في مؤسسة ويتعين عليك تقديمها وإيصالها إلى الجمهور؟

مارك أوليفييه فاهلر: هناك مسؤولية تقع على عاتقك في تقديم العمل الفني بالأسلوب الذي يحافظ على ماهيته كما ينبغي، بطريقة محايدة، ولكن أيضاً عليك تهيئة الظروف اللازمة بحيث يكون للزائرين الحرية في تأويل هذا العمل دون الشعور بالخوف من سلطة المؤسسة.

swissinfo.ch: هل يمكن اعتبار هذه الأفكار التي تقدّمت بها المبادئ التوجيهية لإدارة متحف المستقبل؟

مارك أوليفييه فاهلر: ليس ذلك فحسب؛ ففي السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية، أصبح من الواضح أن المتحف كما عهدناه سوف يتغير. لدينا مئات المقالات والمؤلفات عن مفهوم متحف المستقبل، الكل يطرح أسئلة، لكن لا أحد حتى الآن يستطيع أن يعطيك الإجابة الشافية بهذا الشأن.

 وأنا أيضاً لا أمتلك إجابة على ذلك، ولكنْ أمامي اليوم عشر سنوات ستتيح لي اكتساب الخبرة والتجربة في مضمار المتاحف لبلورة الأفكار بهذا الشأن. 

تمثال ضخم لرمسيس الثاني (1290-1224 قبل الميلاد) يحرس سريراً كان من المفترض أن يقضي فيه فاهلر ليلته بغرض عرض فيديو في نفس اليوم الذي جرت فيه المقابلة مع swissinfo. لم تأتنا أخبار جديدة عن فاهلر منذ ذلك الحين. Eduardo Simantob/swissinfo.ch

swissinfo.ch: وهل هناك اليوم ما يمكن قوله عن متحف المستقبل؟

مارك أوليفييه فاهلر: بالنسبة لي هناك أمر واحد مؤكد: يجب أن يكون المتحف مشروعاً حضرياً أيضاً. وكل المقالات والتحليلات تقريباً حول مفهوم متحف المستقبل تتطّرق فقط إلى ما يحدث داخل الجدران الأربعة للمتحف.

لكن من وجهة نظري، يجب أن يتخطى المتحف جدرانه وينطلق كمشروع حضري بحيث لا يعرف الزائرون حقاً هل هم في المتحف أم لا يزالون في الخارج. تخيل مثلاً أنك تتزلج على الألواح ثم تجد نفسك فجأة داخل معرض.

swissinfo.ch: أنت تنوي إذن تحطيم مفهوم جدران المتحف لدمجه مع معالم المدينة؟

مارك أوليفييه فاهلر: نعم، أريد أن أجعل المتحف جزءاً من التخطيط الحضري. أفضل مثال يمكنني أن أذكره فيما يتعلق بسياق حديثنا الآن، هو صالة "بوبور" Beaubourg ، حيث تم افتتاحها في عامرابط خارجي 1977. هناك، كان من المفترض أن تكون مساحة المعرض بمثابة ممر بين شارعين. استمرت ثلاث سنوات حين كان (الأمين السويدي للمعرض) بونتوس هولتينرابط خارجي هو المدير، لكن بعد ذلك، قامت الإدارة بتدمير الخطة بأكملها.

swissinfo.ch: لا يزال هناك سؤال حول أصول المجموعة الفنية، والنقاش الحالي يدور حول إعادة القطع الأثرية المنهوبة خلال الحقب الاستعمارية. إن مفهوم المتحف ذاته هو فكرة غربية، فكيف ترتبط هذه القضية بمستقبل المتاحف؟

مارك أوليفييه فاهلر: خذ هنا القضية المتعلّقة بثقافة الإلغاء. فعلى سبيل المثال، لو قمت بعرض تمثال لشخص متورط في تجارة الرقيق، فلا ضير من الاحتفاظ به وتقديم المعلومات الصحيحة بشأنه، لأن ما قام به هذا الشخص وغيره يبقى جزءاً من ثقافتنا. وينطبق الأمر نفسه على المتاحف. نعم، المتحف هو اختراع غربي استعماري ولسنا مضطرين هنا إلى تجميل صورته، ولكن ينبغي احتضانه، ولكن مع توفير كل الأدوات الحيوية واللازمة لجعل الناس يدركون أهمية الحاجة إلى هذا النوع من الأدوات.  

بالتفكير في مفهوم متحف الغد، أعتقد أن الإجابة على ذلك ستأتي من إفريقيا أو من بعض أجزاء آسيا وليس من أمريكا أو أوروبا، حيث يوجد العديد من القيود على عرض بعض الأعمال. أعتقد ذلك، لأنه حتى مع العقلية الغربية، على المعنيين أن يجدوا طريقة إبداعية لعرض الأعمال الفنية.

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.