Navigation

وجهات نظر
جنيف الدولية

قِمّة بايدن - بوتين ودبلوماسية الفنادق السويسرية

تَضجّ جنيف الدولية حالياً بالحديث عن لقاءِ القِمّة الذي سوف يجمَع الرئيس الأمريكي جو بايدن بنظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم 16 يونيو الجاري. وهذه هي الرِحلة الخارجية الأولى لـ بايدن منذ توليه سّدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 يونيو 2021 - 07:00 يوليو,

بعد حضوره فعّاليات قِمّة مجموعة السَبع في مدينة كورنوال جنوب غرب إنكلترا هذا الشهر، ومُشاركَتِه في قمة مُرتقبة لقادة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، سوف يتوجه الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى مدينة كالفين في منتصف شهر يونيو الجاري لِلِقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين. الحماس الذي تشهده مدينة جنيف يُذَكِّر بقمة ريغان - غورباتشوف في عام 1985، التي تُعتَبَر خطوة رئيسية في نهاية الحرب الباردة. (لِنأمل ألا يُعيد هذا اللقاء حادثة تقديم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون "زر إعادة اطلاق [العلاقات]" الأحمر الخطأ لنظيرها الروسي سيرغي لافروف أثناء اجتماعهما في مارس 2009). ويُعَدُّ هذا اللقاء انتصاراً كبيراً لِسُمعة جنيف باعتبارها مركزاً للتعددية والحياد التاريخي لسويسرا.

لكن ما هي أهمية القِمّة المُرتَقَبة بين الرئيسين الروسي والأمريكي؟ بالنسبة للأمريكيين، وبِحَسب بيانٍ للمُتحدثة باسم البيت الأبيض "تسعى الولايات إلى استعادة القُدرة على التنبؤ والاستقرار" في العلاقات الثنائية شديدة التوتر بين واشنطن وموسكو. وبالنسبة للروس، ووفقاً للكرملين، سوف يكون هذا اللقاء فُرصة لمُراجعة جائحة فيروس كورونا والنزاعات الإقليمية المُختلفة. ورغم أن هذه المواضيع ليست بأهمية المناقشات التي دارَت بين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان - ونظيره الروسي فلاديمير غورباتشوف حول خَفْض الأسلحة النووية أو وَضع نهاية للحرب الباردة، لكنها تمثل تحسُناً مقارنة بِوَصف بايدن لبوتين بـ"القاتل" في ردِّه على سؤال صحفي.

ما هي أبرز الملفات المُتَوَقَّع تداولها في هذه القمة؟ بعد اجتماع وزير الخارجية أنطوني بلينكين مع نظيره الروسي سيرجي لافروف الأسبوع الماضي في أيسلندا على هامش اجتماع مجلس القطب الشمالي، فإن من شأن التوصل إلى اتفاقٍ جادٍ بشأن تغير المناخ أن يشكل إنجازاً كبيراً. ومن المُتَوَقَّع أن تدور المناقشات الأكثر حساسية حول حَشد روسيا لقواتها على الحدود الشرقية لأوكرانيا، وسيطرتها على شبه جزيرة القرم، وتدخلها في سَير ونتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، والاختراق الإلكتروني الروسي لشركة "سولار ويندس"، ووَضْع المُعارض الروسي السجين أليكسي نافالني، أو اعتراض روسيا البيضاء (بيلاروسيا) طائرة مدنية بهدف اعتقال صحفي معارض شاب كان على متنها، بالإضافة إلى الادعاء الأمريكي حول رَصد روسيا مكافآت لقتل جنود أمريكيين في أفغانستان. ومن المُحتَمَل أن تشمل هذه القائمة الطويلة أيضاً دَور روسيا في سوريا، أو الدَعم النهائي لِحَلّ المعضلة الفلسطينية الإسرائيلية.

عندما أنظر للموضوع من زاوية بايدن، فإنني واثق من أنه يُفَضِّل العودة إلى واشنطن للتركيز على القضايا المحلية مثل حُزمة الُبنية التحتية. وفي حين ان حضوره اجتماعات مجموعة السَبع وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي كان متوقعاً، لكن اجتماعه مع الرئيس الروسي يتطلب وقتأ وجهداً، وليس من الأولويات الاقتصادية أو المتعلقة بالوباء التي أعلن عنها الرئيس. لكن هل ستساهم هذه القمة في زيادة هيبة بايدَن بما يكفي لدعم أجندته المحلية؟ كما هو الحال مع الأزمة الإسرائيلية، ليس باستطاعة الرئيس الأمريكي تجاهل الحقائق الدولية.

ورغم مُبالغَتِه النسبية بشأن العديد من المُقترحات المحلية، والغائِه للعديد من سياسات دونالد ترامب الداخلية والخارجية، لكننا لم نشهد تحولات حاسمة في السياسة الخارجية الأمريكية. وفي حال خروج أي نتيجة مثيرة من هذه المحادثات، فسوف يكون هذا أمراً مفاجِئاً.

على الجانب الآخر، يأمل بوتين في استغلال هذه القمة، ليُقَدِّم نفسه ثانية كطرف لا يمكن الإستغناء عنه في السياسة الدولية.

الجدير بالذكر أيضاً، هو أن سويسرا - وبالتزامن مع الاعتداد بقدراتها لاستضافة القمّة في جنيف - أعلنت مؤخراً تخليها عن إبرام إتفاقية مؤسساتية مع الاتحاد الأوروبي بعد 15 عاماً من اخفاق الطرفين في التوصل إلى اتفاق مؤسسي ثنائي بسبب "خلافات جوهرية". وتُعتبر سويسرا رابع أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين، وهو موقع جيّد لبلد يقارب عدد سكانه 8,5 مليون نسمة فقط. وبعبارة أخرى، فإن الفَخْر الذي تشعر به البلاد لاستضافة حوار ثنائي بين قوتين عُظمَيين في جنيف، إنما حدث في نفس الوقت الذي قرر فيه السويسريون التوقف عن التفاوض مع شريكهم التجاري الرئيسي. 

تفتخر سويسرا الصغيرة بوزنها وتأثيرها الكبير في المجال الدبلوماسي. وكانت مدينة كالفين - التي تتخذها العديد من المنظمات الدولية مقراً لها – قد استضافت العديد من مؤتمرات القِمّة والمفاوضات الدبلوماسية الهامة. لكن، وكما يتضح من فشل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، فإن استضافة القِمّة لا يعني التأثير على مضمون المفاوضات. بالتالي، لا ينبغي أن تقتصر دبلوماسية الفنادق [أي توفير مكان للفُرقاء للحوار بعيداً عن الأنظار] على ضمان الأمن وكرم الضيافة. ورغم أن هذا ليس بالأمر اليسير، لكنه يختلف تماماً عن المشاركة الناشطة في المفاوضات الفعلية كشريك متساوٍ.

لذا، وبينما تنشغل سويسرا بالإعلان عن القمة المِقبلة، واستعراض سمعتها العالمية في الضيافة، وما تتمتع به من حياد وأمن على المستوى الدولي، فإن فشلها الفعلي في دبلوماسيتها الخاصة هو أمر لا يمكن تجاهله. كما إن المفارقة المتمثلة بتمجيد اختيار جنيف كموقع لقمة هامة لا يمكن أن تمحو فشل 15 عاماً من المفاوضات مع أكبر شريك تجاري لها.

الآراء الواردة في هذا المقال تُعبّر عن رأي الكاتب وحده ولا تعكس بالضرورة مواقف وآراء swissinfo.ch.

سلسلة "وجهات نظر"

تقوم swissinfo.ch بنشر آراء حول مواضيع مختلفة، سواء حول قضايا سويسرية أو مواضيع لها تأثير على سويسرا. يرمي اختيار المقالات إلى تقديم آراء متنوعة بهدف إثراء النقاش حول القضايا المطروحة. تعبّر الأفكار الواردة في هذه المقالات عن آراء مؤلفيها فقط ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.

End of insertion

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.