Navigation

هل يشمل قانون الشركات المسؤولة الجديد السلع المزوّدة بمادة الكوبالت؟

بحسب خبيرتين أخصائيتين في هذا المجال، يجب على سويسرا أن تُطالب بتجارة مسؤولة في مجال السلع المزوّدة بمادة الكوبالت، وهو معدن مطلوب جداً ويُشكِّل استخراجه مخاطر على حقوق الإنسان كثيراً ما يتم تجاهلها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 يوليو 2021 - 11:00 يوليو,

تضع الحكومة السويسرية اللمسات الأخيرة على المشاورات بشأن قانون جديد يهدف إلى تحميل الشركات مسؤولية التأثير السلبي لنشاطاتها على الأشخاص. وهو عبارة عن مشروع بديل بعد فشل مبادرة «من أجل شركات مسؤولة» في صناديق الاقتراع العام الماضي.

إنَّ نطاق تطبيق «العناية الواجبة»رابط خارجي المنصوص عليها في القانون الجديد هو أقل تقييداً من ذلك الممنصوص عليه في المبادرة الأصلية. ولا تُلزم المسودة الجديدة الشركات التي تُسوِّق أو تعالج المعادن والمواد الخام بالتدخّل إلا إذا كانت المنتجات قادمة من «مناطق النزاعات شديدة الخطورة» أو إذا كان «عمل الأطفال فيها ممكناً». ويُطبَّق هذا الإلزام على 23 منتجاً ثانوياً مذكوراً في الملحق، بما في ذلك معادن القصدير والتانتالوم والتنجستن والذهب حيث يُسهم استغلالها أحياناً في تمويل نزاعات مُسلّحة أو يتم عبر العمل القسري.

مع ذلك، فإنَّ الكوبالت، الذي يُعدّ دون شك المنتج الأساسي الأكثر شعبية في السنوات القادمة، غير موجود على القائمة. مع أنه يجب أن يكون مُدرجاً فيها.

بعد مبادرة «من أجل شركات مسؤولة»: ما هي الخطوة التالية؟

كانت الكانتونات قد رفضت المبادرة الشعبية «من أجل شركات مسؤولة» في نوفمبر من عام 2020، على الرغم من حصولها على نسبة 50,7% من الأصوات لدى الاقتراع. في النظام التشريعي السويسري، يُشترط لتمرير مبادرة ما، الفوز بغالبية الأصوات الشعبية وأصوات الكانتونات في حين يؤهل رفض المبادرة المشروع البديل للدخول تلقائياً حيز النفاذ بعد فترة من التشاور.

تنتهي فترة التشاوررابط خارجي لهذا المشروع التشريعي المضاد في 13 يوليو الجاري، وفي حال تمت الموافقة عليه، سيدخل النص النهائي حيز التنفيذ في الأول من يناير 2022.

بالإضافة إلى إلزام الشركات السويسرية العاملة في تجارة أو معالجة بعض المعادن والفلزات بـ «العناية الواجبة» في مجال حقوق الإنسان، ينص المشروع المضاد على قانون ملزم يجبر «شركات المصلحة العامة» السويسرية، التي توظف أكثر من 500 شخص وتحقق حجم مبيعات سنوي يزيد عن 40 مليون فرنك، بنشر تقارير غير مالية. وقد يؤدي عدم الامتثال لهذا الإلزام بالإبلاغ إلى غرامات مالية قد تصل إلى 100 ألف فرنك سويسري. 

كما أنَّ هناك نقاشات تدور في العديد من الدول الأوروبية وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي لوضع قوانين بشأن «العناية الواجبة» في مجال حقوق الإنسان.

End of insertion

ازدياد الطلب

يُعتبر الكوبالت مكوناً رئيسياً لبطاريات أيون الليثيوم التي تُشغّل الأجهزة الالكترونية والسيارات الكهربائية. وتُسهم الاستثمارات في التنقل النظيف والتطلع إلى أن تؤدي  التغيّرات المناخية إلى ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية بسرعة، مؤدية إلى زيادة هائلة في الطلب على هذه المادة.

وعلى الرغم من تأثير الجائحة السلبي على الأسواق، ازدادت المبيعات العالمية للسيارات الكهربائية بنسبة 40% في عام 2020، وتضاعفت النسبة في الربع الأول من عام 2021، في حين شهد سعر الكوبالت ارتفاعاً بنسبة 60% هذه السنة. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز الطلب على الكوبالت من 6 إلى 30 ضعف المستويات الحالية بحلول عام 2040.

ومع أنَّ العديد من مُصنِّعي السيارات يستثمرون في تقنيات تسمح بإنتاج بطاريات خالية من الكوبالت، فإنه من المتوقع أن تُستخدم هذه البدائل في أقل من 20% فقط من السيارات الكهربائية المتوقّع بيعها خلال السنوات العشر القادمة.

حوادث مميتة

يعتبر الكوبالت معدن استراتيجي ضروري في مسيرة التحول إلى الطاقات الخضراء، لكنه في ذات الوقت مرتبط بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

يأتي أكثر من ثلثي كوبالت العالم من جمهورية الكونغو الديمقراطية (RDC)، التي تُصنَّف بشكل واضح على أنها «منطقة متأثرة بالنزاعات وشديدة الخطورة»، وعلى لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن معادن الصراعرابط خارجي وقانون دود ـ فرانكرابط خارجي الأمريكي المتعلق بحماية المستهلكين.

لم يُصنَّف الكوبالت كمعدن نزاع من قبل الهيئات التنظيمية الأمريكية والأوروبية، لأنه لا يأتي من «منطقة نزاع» كما هو الحال في المناطق الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تسيطر عليها الجماعات المتمردة.

لكن هذه المادة تُستخرج من «منطقة أخرى شديدة الخطورة»، مع مشاكل معروفة، متعلقة بتشغيل الأطفال وبنقص السلامة والأمان في المناجم، مما يتطلب تحريات مماثلة. ففي عام 2016، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراًرابط خارجي يسلط الضوء على اللجوء إلى تشغيل الأطفال في مناجم الكوبالت الحرفية وصغيرة الحجم، بالإضافة إلى أمثلة أخرى عن ظروف العمل غير الآمنة في هذه المناجم.

منذ ذلك الحين، وقعت سلسلة من الحوادث المميتة في مناجم الكوبالت بالكونغو الديمقراطية. وحصل أحد هذه الحوادث في عام 2019 في مقاطعة لوالابا (عاصمتها: كولويزي)، حيث كان يشتغل عمال المناجم الحرفيون في عقد ترخيص مُنِحَ لشركة تعدين صناعية تابعة لشركة غلينكور البريطانية السويسرية، وأسفر عن مقتل 42 عاملاً.

وهذا الحادث ليس الوحيد من نوعه. فالحوادث شائعة في مناجم الكوبالت الحرفية وصغيرة الحجم في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

سويسرا، مركزاً لسوق المواد الأولية

يُعتبر إدراج الكوبالت في مشروع القانون الجديد مهماً بشكل خاص في الحالة السويسرية، باعتبار أنَّ سويسرا تستضيف أكبر شركتين عاملتين في مجال الامدادات العالمية بمعدن الكوبالت، ألا وهما غلينكور وترافيجورا.

وبصفتهما متخصصتان بتجارة الكوبالت الكونغولي، تعي هاتان الشركتان جيداً المشاكل المتعلقة بحقوق الإنسان في مناجم الكوبالت في هذا البلد وتعملان جاهدتين على معالجتها.

من جهتها، تدعم شركة غلينكور تحالف كوبالت المُنصف (Fair Cobalt Alliance)، المبادرة متعددة الأطراف التي تهدف إلى تحسين ظروف العمل في المناجم والقضاء على عمالة الأطفال. أما ترافيجورا فهي الشريك التجاري الوحيد لمؤسسة الكوبالت العامة (EGC)، شركة التعدين التابعة للدولة، التي طوَّرت معها مؤخراً معايير للتوريد المسؤول، بحيث تضمن استخراج حرفي آمن للكوبالت وخاضع للرقابة الصارمة.

إنَّ إدخال الكوبالت في القانون لن يؤدي إلى تشويه سمعة الكوبالت الكونغولي، كما تزعم الخلاصة التي انتهى إليها قانون دود ـ فرانك حول معادن النزاع في الولايات المتحدة، والتي دفعت بعض الشركات إلى تجنب شراء معادن النزاع (3TG) من جمهورية الكونغو. كما أنه لن يحثّ الشركات على التخلي عن الكوبالت في منتجاتها. بل على العكس، قد يعزز ذلك ممارسات التجارة المسؤولة ويدعم الجهود الحالية المبذولة من قبل الشركات والحكومة الكنغولية، بما في ذلك مؤسسة الكوبالت العامة، لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان في سلسلة إمداد البطاريات. كما سيسهم بتوفير ميزة تنافسية للشركات التي قد تبنَّت بالفعل تجارة مسؤولة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

من خلال اشتراط «العناية الواجبة» في حقوق الإنسان فيما يتعلق بالكوبالت، يمكن للمشروع السويسري البديل أن يدعم جهود الحكومة الكونغولية لإضفاء الطابع الرسمي على انتاج الكوبالت الحرفي. كما يمكنه أيضاً طمأنة المشترين بشأن أصل الكوبالت الكونغولي المسؤول وتحسين تقبله في الأسواق. عملياً، قد يتطلب الإلزام بهذه «العناية الواجبة» من الشركات المشاركة في سلسلة إمداد الكوبالت ومن شركات التعدين إلى التجار مروراً بمصافي التكرير والشركات التنفيذية، أن تتعاون مع بعضها البعض ومع منظمات المجتمع المدني والحكومات والأوساط الأكاديمية لتطوير مجموعة موحدة من المواصفات والمعايير القابلة للقياس التي ستساعد في معالجة المخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان.

توجد منصة شراكة متعددة الأطراف من هذا القبيل بالفعل في إطار التحالف العالمي للبطارياترابط خارجي، وهي المبادرة التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي. ويمكن لقانون سويسري يشمل الكوبالت أن يوفر حوافز أساسية للتنفيذ المحلي لمثل هذه المعايير.

إذا لم تدرج سويسرا الكوبالت في قانونها الجديد، فسوف تكون هناك فجوة بينها وبين جيرانها. فقد سبق للاتحاد الأوروبي أن اقترح تسوية بشأن البطاريات (UE 2019/2020)، من المتوقع أن تصبح بحلول نهاية العام الحالي، مكوناً آخر من إطار تنظيمي ملزم قانونياً على مستوى الاتحاد الأوروبي بشأن مسؤولية الشركات. فهي تفرض عناية واجبة على سلسلة إمدادات المعادن والفلزات المُستخدمة في صناعة البطاريات، بما في ذلك الكوبالت.

وبما أنَّ المشاورات حول القانون السويسري ستنتهي في منتصف يوليو، آن الأوان للحكومة أن تحرص على ألا تكون وسائل النقل في المستقبل نظيفة فحسب، بل أن تحترم أيضاً حقوق الإنسان.

سلسلة "وجهات نظر"

تقوم swissinfo.ch بنشر آراء حول مواضيع مختلفة، سواء حول قضايا سويسرية أو مواضيع لها تأثير على سويسرا. يرمي اختيار المقالات إلى تقديم آراء متنوعة بهدف إثراء النقاش حول القضايا المطروحة. تعبّر الأفكار الواردة في هذه المقالات عن آراء مؤلفيها فقط ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر SWI swissinfo.ch.

End of insertion

اكتب تعليقا

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.