Navigation

اقتراعات 26 سبتمبر: "زواج المثليين" و"ضريبة على الأغنياء" في صناديق الاقتراع

ضريبة على أرباح رأس المال تَستَهدف كبار الأثرياء في سويسرا

تستهدف مُبادرة شعبية أطلقتها مجموعة الشباب الاشتراكي اليسارية الأشخاص الفاحشي الثراء في سويسرا. لكن المُعارضين يُحَذِرون من أنها سوف تُلحق الضَرَر بالشركات الصغيرى والمتوسطة، وتُقَوِّض الابتكار في مجال ريادة الأعمال. akg-images

تطالب مُبادرة شعبية أطلقها الشبان الاشتراكيون (يسار) بِفَرض ضريبة جديدة على الأسهم والأرباح والإيجارات والأصول، من أجل "مُكافحة التفاوت الاقتصادي المُتزايد في المجتمع"، حسب تقديرهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 سبتمبر 2021 - 11:00 يوليو,

تمثل مُبادرة شعبية جديدة تحمل تسمية "99%رابط خارجي" أطلقها الشبان الاشتراكيون في سويسرا، محاولة أخرى لمُعالجة التفاوتات القائمة في توزيع الثروة والدَخل بين السكان. ومن خلال عنوانها "99%"، تُشير المبادرة إلى الأغلبية الساحقة من السكان في البلاد الذين يعتمدون في معيشتهم على الدخل المتأتي من خلال عملهم فقط.

من المُقَرَّر أن تُطرح هذه المبادرة للتصويت على المستوى الوطني في 26 سبتمبر القادم، إلى جانب اقتراح يسمح بزواج المثليين في سويسرا.

وهذه هي المجموعة الثالثة من المبادرات والاستفتاءات التي يتم الاقتراع عليها هذا العام، وهي جزءٌ من نظام الديمقراطية المباشرة المُتبع في سويسرا.

ما الذي يُوجد على المحك؟

يُطالب الفرع الشبابي للحزب الاشتراكي السويسري بزيادة الضرائب على الفوائد والأرباح المتأتية من رؤوس الأموال على المستوى الوطني والكانتوني – والمقصود هنا هو حصص الارباح، والأسهم، والفوائد على الثروة والإيجارات - بمعدل مرة ونصف (1,5) مقارنة بضريبة الدخل العادية.

وبِحَسب المبادرة، لَنْ تخضع المكاسب التي تقل عن 100,000 فرنك (108,500 دولار) لمستوى أعلى من الضرائب، كما ستُعفى استحقاقات الضمان الاجتماعي والدَخل المُتأتي من العمل الحُر من أي زيادة ضريبية.

وبحسب التعديل الدستوري المقتَرَح، سوف تُستَخدَم الإيرادات الجديدة للسلطات الوطنية والكانتونية - التي يُقَدِّرها القائمون على الحملة بـ 10 مليارات فرنك سويسري سنوياً - لتخفيف الاعباء المالية على أصحاب الدخل المتوسط والمُنخَفض، ولأغراض الرعاية الاجتماعية.

ومن المقرر أن يقوم البرلمان الفدرالي بتحديد المَزيد من التفاصيل (في صورة الموافقة عليها من طرف الناخبين).

في الوقت الحالي، لا تفرض سويسرا ضريبة وطنية على الأرباح المتأتية من رأس المال، لكن العديد من الكانتونات - التي تتمتع باستقلال ضريبي واسع النطاق - تفرض ضريبة الثروة على أصحاب الأصول المالية.

الحجج الرئيسية للمؤيّدين للمبادرة

يقول القائمون على الحملة إن الإصلاح الضريبي ضروري لِمَنع تفاقم الفَجوَة بين الأغنياء والفقراء واتساعها، حيث يتوفر حوالي 1% من أغنى مواطني سويسرا على حوالي 43% من الأصول المالية في البلاد. بالتالي، سوف يتعيّن على نسبة الـ 99% المُتبقية من السكان تقاسم المُتبقي، وهو ما جعل المبادرة تحمل هذه التسمية.

يزعم القائمون على الحملة أن اقتراحهم هو خطوة نحو المَزيد من المساواة في البلاد. وفي حال تم قبوله في صناديق الإقتراع، فإنه سيعود بالفائدة على الأغلبية الساحقة من السكان، لا سيما من خلال توفير مُرتبات أعلى، وتحسين خدمات رعاية الأطفال وعروض التعليم التكميلي، وخَفض أقساط التأمين الصحي.

تقول اللجنة التي أطلقت المبادرة الشعبية أيضاً إن أصحاب الأصول الضَخمة قد مُنِحوا العديد من التخفيضات بالنسبة لفواتيرهم الضريبية على مَدى العقدين الماضيين. ويشمل ذلك خَفْض ضريبة المُمتلكات إلى النِصف، وكَبح جماح الضرائب المفروضة على الشركات ورسوم الدَمغة (الضريبة على المعاملات المالية)، وإلغاء ضريبة رأس المال على مستوى البلاد، والضريبة المفروضة على المواريث في العديد من الكانتونات السويسرية الـست والعشرين.

الحجج الرئيسية للمُعارضين للمبادرة

يجادل المعارضون بأن المقترحات ليست ضرورية، وبأنها ستُضر بالاقتصاد السويسري وميزته التنافسية وتفشل في إعادة توزيع الثروة. كما يقولون إن التنبؤ بالتأثير المالي المُحتمل للمبادرة هو أمرٌ مستحيل.

من جانبها، قالت الحكومة الفدرالية إن الفجوة بين الأغنياء والفقراء في سويسرا ليست كبيرة مُقارنة بالدول الأخرى، حيث يُنشئ النظام الضريبي الحالي ومَزايا الضمان الاجتماعي توزيعاً مُتوازناً للثروة بين السكان.

كما حَذَّرَت رابطة الشركات السويسرية "economiesuisse" من أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وموظفيها سوف يدفعون الثمن إذا تم قبول المبادرة.

في نفس السياق، تقول الأحزاب السياسية الرئيسية من طيف اليمين إلى الوسط إن انخفاض معدلات الاستثمار والافتقار إلى الابتكار بسبب زيادة الضرائب يُمكن أن تؤدي إلى إغلاق العديد من الشركات المملوكة للعائلات، التي تعاني بالفعل من التأثيرات الاقتصادية السلبية المترتبة عن جائحة كوفيد-19.

لماذا يحق للناخبين السويسريين الإدلاء برأيهم حول هذا الاقتراح؟

قال الاشتراكيون الشباب انهم جمعوا أكثر من 130 ألف توقيع خلال حملتهم التي استمرت ثمانية عشر شهراً، وهو ما يتماشى مع المتطلبات القانونية لِعَرض أي مبادرة على التصويت الشعبي في اقتراع وطني عام. وقد تم بالفعل تسليم حوالي مئة ألف توقيع صحيح إلى المستشارية الفدرالية في شهر أبريل 2019.

وبغية طَرح مبادرة شعبية للتصويت على الصعيد الوطني في سويسرا، يتعيّن على مُطلقيها الحصول على ما لا يقل عن 100,000 توقيع من قِبَل المواطنين الذين يحق لهم التصويت، وتسليمها إلى المستشارية الفدرالية في غضون ثمانية عشر شهرا من الإعلان الرسمي عن المبادرة. وفي حال تم اعتماد المبادرة في صناديق الاقتراع، فسوف يؤدي ذلك إلى إدخال تعديل على دستور البلاد.

وبحسب البيانات الرسمية، تم التصويت على أكثر من مئتين وعشرين (220) مبادرة شعبية على المستوى الوطني في تاريخ سويسرا الحديث، لكن ثلاثة وعشرين (23) منها فقط نجحت في الفوز بالأغلبية المزدوجة (أي أغلبية الناخبين وأغلبية الكانتونات).

الأطراف المؤيّدة والمُعارِضة للمبادرة

تحظى هذه المبادرة بِدَعم الحزب الاشتراكي (الذي ينتمي إليه الشبان الاشتراكيون) بالإضافة إلى حزب الخضر. وبدورها، أوصت النقابات العمالية بالموافقة على المبادرة.

في المقابل، تُعارض جميع الأحزاب السياسية الرئيسية الأخرى وغالبية أعضاء البرلمان بالإضافة إلى الحكومة ودوائر قطاع الأعمال هذا الاقتراح. وقد أوصى هؤلاء بالتصويت بـ "لا" في يوم 26 سبتمبر.

هل تكون "الثالثة ثابته"؟

هذه هي المرة الثالثة التي يَطرَح فيها الشباب الاشتراكي السويسري مبادرة شعبية للتصويت على المستوى الوطني. ففي عام 2013، رفض الناخبون السويسريون مبادرة "1:12، معاً من أجل رواتب عادلة" المُناهضة للأجور المُفرطة التي يتقاضاها كبار المُدراء والمُسيرين. وفي فبراير 2016، خرجت الشبيبة الاشتراكية بنتيجة مماثلة عن مبادرتها "لا للمُضاربة على المواد الغذائية"، التي كانت تدعو إلى مَنع المؤسسات المالية من المُضاربة في سوق الأسهم في مجال السلع الغذائية.

التصويت على الضرائب: موضوع يتكرر لكنه لا يحظى بالنجاح غالباً

خلال العقود الماضية، ظلت المسائل الضريبية مُدرجة على جدول أعمال الاقتراعات في سويسرا بانتظام. لكن معظم التعديلات الدستورية المُقترحة لم تفُز بأغلبية الأصوات في صناديق الاقتراع، كما لم يكن رأي الحكومة والبرلمان موحداً بهذه الشأن.

وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، لم يَحظ أي من اقتراحات الإصلاح التي طرحتها الأحزاب الرئيسية بموافقة الناخبين. وقد رفض الناخبون محاولات مختلف الأطياف السياسية لتخفيف العبء الضريبي عن الأسر والمتزوجين وتكاليف رعاية الأطفال.

في اقتراحاتهم، كان حزب الخُضر وحزب الخُضر الليبراليين يستهدفون موضوع استخدام الطاقة لكن بدون نجاح. وكعادتهم، استهدف الاشتراكيون والنقابات العمالية المُتحالفة معهم أصحاب الامتياز والأثرياء - لكن دون جدوى أيضاً. وقد فشلت جميع المقترحات لإلغاء الامتيازات الضريبية الممنوحة للأثرياء الأجانب، وهو ما حصل أيضاً مع مبادرة "إستقطاع ضريبة من تركات أصحاب الملايين لصالح صندوق التأمين على الشيخوخة والباقين على قيد الحياة" التي كانت تدعو لإصلاح النظام الضريبي الخاص بالميراث والهِبات.

في عام 2001، فشلت أول محاولة لاتحاد النقابات العمالية لفرض ضريبة على أرباح رأس المالرابط خارجي. وفي العام الماضي، صوّت الناخبون ضد مشروع زيادة الإعفاءات الضريبية المرتبطة برعاية الأطفال (الذي أطلقه اليسار بداية ثم قرر للتصويت ضده) لأنه اعتبر أن مشروع القانون لن يُفيد سوى الأسر الميسورة بالدرجة الأولى.

من المحتمل أن يُجرى التصويت على مبادرتين أخريين على الصعيد الوطني في السنوات القليلة المقبلة. ويحاول الناشطون كَسْب الدَعم اللازم من المواطنين لفَرض ضريبة صغيرة جديدة على المعاملات المالية.

كما أطلقت مجموعة أخرى مؤخراً حملتها لجمع التوقيعات من أجل إصلاح النظام الضريبي للأفراد.

الجباية في سويسرا

تُستَخلَص الضرائب في سويسرا من قبل الإدارات المَعنية في ثلاث مستويات سياسية، هي الحكومة الفدرالية، والكانتونات، والبلديات، مع قيام كل كانتون بتحديد نظامه الضريبي الخاص. وبشكل عام، يميل معدل الاقتطاع الضريبي للشركات والأفراد في سويسرا لأن يكون أقل مما هو عليه في مُعظم أنحاء أوروبا.

لكل كانتون من كانتونات سويسرا الـ 26 نظامه الضريبي الخاص به، حيث تختلف الضرائب على الدَخل والمُمتلكات من كانتون إلى آخر ومن بلدية إلى أخرى، مما يعني وجود مستويات متفاوتة في جميع أنحاء البلاد.

يتم تصنيف معدلات الضرائب وفقاً لمستويات الدخل والأصول، بالإضافة إلى الحالة الأُسرية. ويتعين على أي شخص يزيد عمره عن 18 عاماً أن يدفع الضرائب.

يخضع العمال الأجانب الذين لا يحملون تصاريح إقامة من فئة (C)، إلى الإقتطاع الضريبي من المصدر (حيث يقوم رب العمل بِخَصم ضرائبهم مباشرة من راتبهم الشهري).

يتعين على دافعي الضرائب السويسريين، وكذلك الأجانب الحاملين لتصريح إقامة طويلة الأمد من فئة (C)، تعبئة استمارة خاصة بالإقرار الضريبي كل عام، حيث لا تُخصَم الضرائب من رواتبهم الشهرية تلقائياً. ويعتمد المبلغ المُستَحَق دفعه على المُرَتَب الذي يتقاضاه الشخص، بالإضافة إلى ما لديه من أصول وممتلكات.

للمزيد من المعلومات حول الجباية في سويسرا، يُمكن الإطلاع على موقع الإدارة الفدرالية للضرائبرابط خارجي.

بدورها تقدم بوابة ch.ch نظرة عامة مفيدة على أنواع الضرائب الأخرى في سويسرارابط خارجي، مثل الضرائب المفروضة على المركبات، والمُمتلكات، والأصول، وامتلاك الحيوانات الأليفة، وما إلى ذلك.

End of insertion

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.