Navigation

رعاة حيوان "الرّنة" يُجبرون شركة طاقة سويسرية على تعديل سياستها الاستثمارية

شعب "سامي" هم السكان الأصليون الوحيدون في أوروبا، وتمتد المساحات التي يقطنونها إلى النرويج وفنلندا والسويد وروسيا. Credit: Hemis / Alamy Stock Photo
هذا المحتوى تم نشره يوم 09 سبتمبر 2021 - 11:00 يوليو,

أدت قضية تتعلق بشركة سويسرية تعمل في مجال الطاقة من جهة وشعب "سامي" الأصلي من النرويج من جهة أخرى إلى اعتماد بند عدم المشاركة في العقود في حال انتهكت حقوق الإنسان من قبل أطراف ثالثة. ويشكّل هذا الحدث مزيداً من الضغوط على الشركات السويسرية من أجل احترام قواعد المسؤولية في استثماراتها الخارجية.

بعد شهور من جلسات المحكمة ذهاباً وإياباً إضافة إلى أربعة اجتماعات للوساطة، توصلت جمعية الدفاع عن الشعوب المهددةرابط خارجي (وهي منظمة غير حكومية سويسرية) إلى اتفاق في شهر أغسطس 2021 مع شركة "بي كيه دابليو" BKW رابط خارجيالسويسرية العاملة في مجال الطاقة بشأن استثمار الأخيرة في مشروع طاقة الرياح النرويجي الذي كان يهدد سبل عيش قومية "سامي" الأصلية المحلية.

فقد وافقت الشركة السويسرية على مُراجعة مدونة قواعد السلوك الخاصة بها ومواصلة توخي العناية الواجبة بشأن مشاريع الأطراف الثالثة (المتدخلة في عملية إنجاز المشاريع). والأهم من ذلك، أن "بي كيه دابليو" وافقت على إدخال شرط إلغاء الاشتراك في العقود مع أطراف ثالثة، مما سييُعطيها الحق في سحب التزاماتها التعاقدية في أي وقت في حال تم رصد انتهاكات ما ولم يقم الشريك بمعاجتها بشكل مُناسب ومُرضٍ.

في 26 من شهر أغسطس 2021، صرحت شركة "بي كيه دابليو" BKW بأنها "ستضمّن التركيز من قِبَل الشركاء المتعاقدين على مراعاة حقوق الإنسان في مشاريع محطات الطاقة، وأن العقود ستتضمن خياراً للتفصي من التزاماتها في المشاريع عندما تنعدم فرص معالجة انتهاك هذه الحقوق".

في السياق، من المحتمل أن يكون قرار تضمين بند إلغاء المشاركة سابقة في القطاع الصناعي. وبالرغم من أن الالتزام الذي تعهدت به شركة "بي كيه دابليو" BKW جاء متأخّراً في مساعدة رعاة قطعان الرّنّة من قومية "سامي" الأصلية، إلا أنه قد يكون بمثابة نموذج تتّبعه الشركات السويسرية التي تتطلع إلى الاستثمار أو المشاركة في إنجاز مشاريع الطاقة والبنية التحتية في الخارج.

من جهتها، صرحت المنظمة غير الحكومية أي جمعية الدفاع عن الشعوب المهددةرابط خارجي بأنها "ترحب بهذه الخطوات الأولى نحو تحمّل الشركات مسؤولية أكبر عندما يتعلق بحقوق الانسان، كإشارة واضحة لقطاع الطاقة برمته. وتأمل من شركة "بي كيه دابليو" BKW تطبيق هذه الاتفاقيات الجديدة باستمرار".

بحضور حيوان الرنة، نشطاء من شعب "سامي" القاطنين ببلدان شمال أوروبا يتبادلون وجهات النظر مع مسؤولين بشركة BKW لانتاج الطاقة في برن سنة 2018. ¬© Keystone / Anthony Anex

الطاقة الخضراء مقابل سُبُل العيش التقليدية

منذ سنوات، تكافح مجموعة من سكان قومية "سامي" الأصليين في النرويج ضد مشروع طاقة الرياح الذي تديره شركة "بي كيه دابليو" BKW التي يوجد مقرها الرئيسي في برن، عاصمة سويسرا، لأنه سيُدمّر، بحسب زعمهم، أسلوب حياتهم؛ فموقع "ستورهيا" Storheia، الذي يُعتَبر واحداً من أكبر ستّ مزارع رياح، هو مرعى شتوي مهم لقطعان الرّنة التي يرعاها أبناء قومية "سامي" الجنوبيين. وتمتلك شركة  "بي كيه دابليو" BKW أسهماً في Nordic Wind Power DA - وهو اتحاد أوروبي للمستثمرين أسّسته شركة Credit Suisse Energy  Infrastructure Partners -  والتي بدورها تمتلك حصة تبلغ نسبتها 40 % في الشركة المحاصة "فوسن ويند"  Fosen Wind DA  التي تقوم بتنفيذ المشروع في شبه جزيرة فوسن في غرب النرويج.

في شهر يناير 2020، قدمت جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة شكوى ضد شركة "بي كيه دابليو" BKW إلى مركز الاتصال الوطني السويسري التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وادعت المنظمة غير الحكومية أن فقدان هذه الأراضي بسبب مشروع طاقة الرياح من شأنه أن يُجبر آخر رعاة قطعان الرّنة على التخلي عن سُبُل عيشهم وثقافتهم.

وعلى الرغم من التحدي القانوني المستمر من قِبل قسم من أبناء قومية "سامي"، تمت الموافقة على مشروع طاقة الرياح وبدأت مزرعة الرياح في موقع "ستورهيا" Storheia تعمل بكامل طاقتها في شهر فبراير 2021. وقد أقيم حفل الافتتاح لآخر مزرعة من مزارع الرياح الستّ في 12 أغسطس 2021، على الرغم من أن القضية القانونية ما تزال قيد النظر أمام أعلى محكمة في النرويج.

مشكلة المُساءلة

تسلط هذه القضية الضوء على الانتقادات المتكررة للشركات والمصارف السويسرية التي تقدم خدماتها للشركات المتهمة بانتهاك حقوق الإنسان أو الإضرار بالبيئة في الخارج. وتشمل هذه الانتقادات صلات الشركات بالمشاريع المثيرة للجدل التي تؤثر على السكان الأصليين والنظم البيئية الطبيعية مثل خط أنابيب "داكوتا أكسيس" للنفط في الولايات المتحدة أو التنقيب عن النفط في منطقة الأمازون البيروفية والإكوادورية.

في معظم هذه الحالات، لم تستثمر الشركات السويسرية بنفسها وبشكل مباشر ولكنها تدخلت من خلال أطراف ثالثة تعمل في المشاريع، كما هو الحال بالنسبة لمشروع شركة "بي كيه دابليو" BKW في شبه جزيرة فوسن النرويجية، وهو ما يترك مسألة الأنشطة غير المشروعة التي تقوم بها أطراف ثالثة، مفتوحة إلى حد بعيد. وفي الوضع المثالي، يتوجّب على الشركات والمصارف في المقام الأول، إيلاء العناية اللازمة لحقوق الانسان والنظم البيئية قبل الدخول في مثل هذه الشراكات. إلا أن الآثار الضارة للمشروع قد لا تكون دائماً واضحة المعالم عند انطلاق المشروع.

وهناك خيار آخر يكمُن في مطالبة الشركاء بالامتثال للمبادئ التوجيهية الداخلية أو الدولية بشأن احترام حقوق الإنسان وحماية البيئة. ومع ذلك، فبمجرّد حدوث الضرر فعلياً، تجد الشركات نفسها عاجزة عن تدارك أمرها والنأي بنفسها عن المحاسبة.

ومن وجهة نظر كل من المجتمع الذي لحق به الضرر ومنظمات المجتمع المدني، فإنه من الصعوبة بمكان محاسبة الشركات السويسرية على التداعيات المحتملة لنشاطاتها في الخارج. وتزداد هذه الصعوبة عند مشاركة أطراف ثالثة مثل المُورّدين أو القيّمين على تأمين أدوات الاستثمار. والجدير بالذكر هنا أن محاولة فرض المسؤولية القانونية - أو ما عُرف في سويسرا بمبادرة الأعمال المسؤولة - قد قوبلت بالرفض عند طرحها للتصويت في عام 2020. وتعمل الحكومة حاليا على إيجاد بديل لهذه المبادرة، ولكن من المرجح أن تكون أكثر تساهلاً مع الشركات.

ونظراً لمحدودية الخيارات المتاحة للمضيّ في الطعن القانوني، أصبح الأشخاص المتضررون والمنظمات غير الحكومية يعتمدون على تقديم الشكاوى إلى مركز الاتصال الوطني السويسري التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنميةرابط خارجي، حيث يقدم المركز خدمة الوساطة التي تجمع كلا الطرفين إلى طاولة المفاوضات.  إلا أنه لا يمكن للقيّمين عليه اقتراح الحلول الحلول أو فرض التقيّد بها.

لذلك يبقى أن نرى ما إذا كانت شركة BKW ستفي بوعودها. وعلى أي حال، تبقى الاتفاقية خطوة رئيسية نحو الاعتراف بتحمّل المسؤولية عن الاستثمارات والشراكات في الخارج.

اكتب تعليقا

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.