Navigation

بيير سونليفر: "باكستان هو البلد الذي يمتلك مفتاح الوضع في أفغانستان"

مقاتل من طالبان أمام بوابة القصر الرئاسي في كابول يوم الاثنين 16 أغسطس 2021. Copyright 2021 The Associated Press. All Rights Reserved.

آل الانسحاب المعلن للقوات الأمريكية في أفغانستان إلى ذعر وتدافع، مع استعادة حركة طالبان السيطرة على كابول وهروب الرئيس أشرف غني إلى الخارج. في حوار خاص، يُقدم  بيـير سونليفر، عالم الأعراق السويسري الخبير بالشؤون الأفغانية، تشخيصه للأوضاع في هذا البلد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أغسطس 2021 - 11:45 يوليو,

عقب الهجمات الإرهابية المدمّرة، شنت الولايات المتحدة "حربا على الإرهاب" في أوّل عملية عسكرية واسعة النطاق في الخارج استهدفت ملاذ تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن وحكومة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان منذ عام 1996. هذا الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة، بمشاركة أفغان من تحالف الشمال وبدعم من الحلف الأطلسي أدى إلى طرد حركة طالبان من السلطة في كابول.

إلى جانب العمليات العسكرية التي انتهت رسميًا في عام 2003، شرعت الولايات المتحدة وحلفاؤها في ما يسمى بعملية "بناء الدولة" لوضع  أسس دولة ديمقراطية في هذا البلد الآسيوي. واليوم، يبدو أن التقدم الضئيل الذي تم إحرازه، وخاصة الجهود المتعلقة بتحرير المرأة، مهدد مرة أخرى بسبب احتمال عودة حركة طالبان لتطبيق فهمها المتشدد لأحكام الشريعة الإسلامية.

بوصفه شخصية بارزة في معهد الإثنولوجيا (علم الأجناس) في جامعة نوشاتيل، كرّس بيير سيونليفررابط خارجي جزءًا كبيرًا من أبحاثه لأفغانستان. ونشر بمشاركة زوجته ميشلين، وهي أيضًا عالمة إثنولوجيا، عددًا من الكتب التي تُمكّن القارئ من فهم عميق لتاريخ البلد وهوية سكانه.. فَهْمٌ غاب إلى حد كبير عن واشنطن وحلفائها. 

swissinfo.ch: هل كان فشل الولايات المتحدة والحلف الأطلسي هذا حتميًا؟

بيير سونليفر: كانت أهداف الولايات المتحدة والحلف الأطلسي في أفغانستان تفتقر إلى الوضوح. هل كان الأمر يتعلق بمحاربة الإرهاب والقبض على بن لادن أو إقامة دستور وبناء دولة ديمقراطية؟ هذه العملية خلطت بين قضايا ذات مستويات متعددة. في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، طلبت واشنطن من طالبان تسليم بن لادن، وهو ما رفضوه. فكان هذا الرد السلبي السبب الأوّلي للتدخل الامريكي.

بيير سينليفر وزوجته ميشلين في صورة تذكارية التقطت لهما في عام 2007 بمناسبة صدور كتابهما "العودة إلى كابول" (Revoir Kaboul). Editions ZOE

سواء أكان عسكريًا أم مدنيًا، يبدو أن هذه السنوات العشرين من التدخل قد انتهت إلى فشل ذريع. لماذا؟

في رأيي، هناك عدة أسباب تفسر هذا الفشل. في المقام الأول، استندت العملية العسكرية الأمريكية إلى مقدمات خاطئة وتحليل خاطئ للوضع، كما يتضح من الأهداف التي حددتها واشنطن لنفسها. هناك أيضًا فشل في القتال ضد طالبان، الذين أعادوا بناء أنفسهم بصبر منذ عام 2003. لكن هذه الإخفاقات تغذيها نقاط الضعف الخطيرة للغاية لمختلف الحكومات الأفغانية، بما في ذلك حكام الأقاليم.

في ظل الحكومة الأخيرة، كان هناك خلاف كبير بين الوزراء، وكذلك بين الرئيس أشرف غني ومنافسه في الانتخابات الرئاسية عبد الله عبد الله. انقسامات ظهرت على خلفية تفشي الفساد على نطاق واسع. توقع المسؤولون المُعيّنون من قبل الرئاسة، وخاصة أولئك المعيّنين في المحافظات المختلفة كحكام أو قادة للشرطة، أن تكون مناصبهم مصدر ربح وإثراء، من خلال الاستفادة من السلطة التي يتمتعون بها.

لم يبد الجيش الأفغاني مقاومة تذكر لهجوم طالبان الأخير. كيف تفسّرون ذلك؟

الفساد ينخر أيضا مؤسسة الجيش بشدة. فالعديد من الجنود لا يتقاضون رواتبهم، حيث يتم دفع منح لهم أحيانًا من قبل ضباطهم. وتم تعمّد تضخيم عديد الوحدات القتالية، مرة أخرى من أجل الحصول على الأموال الأمريكية المخصصة لتجهيز هذه الوحدات الوهمية. بالإضافة إلى ذلك، يشعر العديد من الجنود بعدم الارتياح تجاه أولئك الذين يتعيّن عليهم قتالهم. إنهم مواطنون يشاركونهم معتقداتهم وعقيدتهم الإسلامية، ولم يرتكبوا من ذنب سوى معارضة الحكومة. هكذا يتساءل الجندي الأفغاني في نفسه: لماذا أقاتل إخواني المسلمين الذين هم مثلي.

ما مقدار إسهام المنظمات غير الحكومية في هذا الفشل؟

عدد كبير جدا من المنظمات غير الحكومية من الدول الغربية، فضلا عن الدول العربية، عملت في أفغانستان. لقد قامت العديد من هذه المنظمات غير الحكومية بعمل جيّد، من خلال بناء الطرق والمستشفيات والمدارس ومراكز التدريب المهني، إلخ. لكن العديد منها فشلت في تنسيق برامجها. لقد جلبوا أيضًا الكثير من المال إلى البلاد ومنحوا الكثير من المزايا للجهات الفاعلة المحلية. عن غير قصد، كانت هذه المنظمات أيضا إحدى مصادر الفساد.

ومع ذلك، لابد من التنويه بأن مساهمة هذه الأخيرة لم تكن كلها سلبية. إن أفغانستان اليوم تختلف عن تلك التي كانت في التسعينيات، فقد تحققت الكثير من الانجازات هناك.

>> تعرّف على آخر التدابير التي اتخذتها وزارة الخارجية السويسرية:

محتويات خارجية

الآن بعد أن أعلنت طالبان أنها استعادت السلطة، هل يُمكن أن نأمل في نهاية القتال أم عودة حرب أهلية كالتي حصلت بعد رحيل القوات السوفياتية (في نهاية عام 1989)؟

تسعى طالبان إلى كسب الاحترام الدولي ولا تريد مضايقة جيرانها. لكنني لا أعتقد أنه يمكن للمرء أن يأمل في أن يسود السلام والوئام فجأة في البلاد. يمكن للمرء أن يتوقّع أنه ستكون هناك مناطق معينة لن تخضع على الفور لطالبان، خاصة وسط أفغانستان، ومناطق هزارجات أو وادي بنجشير.

ثم، يجب ألا ننسى أن طالبان ليسوا وحدهم من يسعى للفوز بالسلطة. على هامش المتطرفين الإسلاميين، هناك مجموعات أخرى اتخذت موقفا في أفغانستان ويُمكن أن يكون لها أيضا موقف ضد حكومة طالبان. هناك أيضا معارضة داخل حركة طالبان. وربما المتمردون، أمراء الحرب، الذين لن يحنوا رؤوسهم على الفور.

شخصيات المجتمع المدني التي نمت على مدى السنوات العشرين الماضية تعرّض بعضهم للاغتيال بالفعل في الأشهر الأخيرة. هنا أيضًا، هل يجب أن نتوقّع الأسوأ؟

إذا استذكرنا الإجراءات التي اتخذتها حركة طالبان في عام 1996، فلا بد من القول أنها كانت مروعة: حظر الموسيقى، والصور، والحد من الحصول على خدمات الإنترنت، وحظر خروج النساء غير المصحوبات بمَحرم، وغير المنقبات بالكامل، وإغلاق مدارس الفتيات، وما إلى ذلك. هناك إمكانية لإعادة تفعيل كل تلك الإجراءات. حتى أن طالبان كانت قد فرضت حمل علامة صفراء على الهندوس، وهو مرسوم تم إلغاؤه في أعقاب الاحتجاجات الدولية.

منذ سبعينيات القرن الماضي، فشلت أفغانستانرابط خارجي في بناء دولة حديثة ومستدامة. هل هذا أيضًا عامل يفسّر عدم الاستقرار والعنف والحروب التي عانى منها هذا البلد لأكثر من أربعين عامًا؟

سؤال من الصعب الإجابة عليه. هناك عوامل انقسام كبيرة في أفغانستان تجعل من إنشاء دولة حديثة معضلة كبرى. على سبيل المثال، اتسمت الدساتير الأخيرة بمركزية قوية، بينما تطمح الأقاليم الأفغانية إلى مزيد من الحكم الذاتي. كما أعتقد أن هناك تدافع بين مؤيّدي طريقة الحياة على النمط الإسلامي، وليس فقط ضمن صفوف طالبان، من جهة، وأنصار بناء الدولة والعدالة باستقلالية عن الشريعة الإسلامية من جهة أخرى. إذن، هناك بعض خطوط التصدع بين المناطق والقبائل من ناحية، ومنطق الدولة من ناحية أخرى.

هل يُمكن للدول المجاورة لأفغانستان أن تكون عناصر تهدئة، أو على العكس من ذلك، عناصر تأجيج للنزاعات والخصومات داخل البلد؟

لقد ساعدت باكستان، من وراء الكواليس، بشكل كبير طالبان وشجعت تقدّمها. ومن أجل عدم الإلتفاف عليها، تريد إسلام أباد إبعاد أفغانستان عن الهند، التي فتحت عددًا من القنصليات هناك، وأطلقت سلسلة من البرامج.

وتخشى دول الاتحاد السوفياتي سابقا، مثل طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان، من تأثير الجماعات الأصولية التي يمكن أن تتسبب، انطلاقا من أفغانستان، في إحداث اضطرابات في داخلها. وساعدت إيران حركة طالبان محليًا، لكي تنال من الأمريكيين. في الأساس، ومستقبلا، لن تدعم إيران طالبان، الذين هم سنّة متشدّدون. ويُمكن أن تقوم طهران بالحيلولة دون هجرة أعداد كبيرة من الأفغان إلى أراضيها.

الصين تتطلّع للإستفادة من الموارد المعدنية الأفغانية، بما في ذلك النحاس. لذلك أعتقد أنها ستحاول إقامة علاقات جيّدة مع طالبان دون إعطاء دروس أخلاقية أو سياسات أيديولوجية.

لكن باكستان هو البلد الذي يمتلك مفتاح الوضع في أفغانستان. إنه هو الذي يتحكّم في الطرق الرابطة بين كابول وموانئ مثل كراتشي. ذلك أن الجزء الأكبر من العلاقات التجارية (لأفغانستان) يمرّ عبر باكستان وإيران.

حملة لجمع التبرعات من أجل أفغانستان

أطلقت مؤسسة "سلسلة السعادة" السويسرية، وهي منظمة خيرية إنسانية، حملة لجمع التبرعات للتخفيف من الآثار المترتبة عن الأزمة الأفغانية.

يمكن تقديم التبرعات مع وضع ملاحظة "أفغانستان" Afghanistan) )، وذلك عبر الإنترنت على المنصة التالية: www.glueckskette.chرابط خارجي

وكذلك عبر الخدمات المصرفية الإلكترونية على الحساب رقم:

IBAN CH82 0900 0000 1001 5000 6

"سلسلة السعادة" هي الذراع الإنساني لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG)، التي تضم أيضًا SWI-swissinfo.ch. كما أنّها تتعاون أيضا مع مؤسسات إعلامية أخرى وشركات خاصة.

End of insertion

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.