Navigation

"دول أخرى قد تحذو حذو سويسرا وتشدد قوانين مكافحة الإرهاب"

يعتبر البعض أن القانون السويسري الجديد لمكافحة الإرهاب يشكّل تهديدًا للمواطن السليم النية، بينما يرى آخرون أنه يحمي السكان بشكل أفضل. © Keystone / Martial Trezzini

اعتبرت نورا ناجي من مجموعة التفكير "فوراوس" أن قانون مكافحة الإرهاب الجديد يقوض مصداقية سويسرا كراعية وسفيرة لحقوق الإنسان، وفي حال مصادقة الناخبين عليه، فإنه سيشوّه صورة سويسرًا كثيرًا، على حدّ رأي خبيرة الشؤون السياسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 مايو 2021 - 11:00 يوليو,

وفقًا لدراسة أجراها "فوراوس"، مختبر الآراء الليبرالي التوجّه المهتم بمسائل السياسة الخارجية، فإن القانون الفدرالي لمكافحة الإرهاب الذي سيتم التصويت عليه يوم 13 يونيو قد تكون له عواقب بعيدة المدى على السياسة الخارجية السويسرية.

وفي صورة الموافقة عليه، سوف يسمح التشريع الجديد للمكتب الفدرالي للشرطة رابط خارجيباتخاذ مجموعة من الإجراءات ضد أي فرد يُشتبه في أنه يشكل تهديدًا، حتى وإن "لم تتوفر أدلة كافية لإطلاق ملاحقة جنائية" ضده.

ومن شأن أساس قانوني من هذا القبيل أن يُخل بالتوازن الدقيق بين الحرية والأمن، وفق خبيرتي الشؤون السياسية داريا شيلْدْكنِخت ونورا ناجي، مؤلفتا الدراسة الصادرة عن مجموعة "فوراوس". في الحوار التالي، تشرح ناجي كيف يُمكن أن ينعكس تصويت بـ "نعم" في صناديق الاقتراع سلبا على السياسة الخارجية للكنفدرالية.

SWI swissinfo.ch: ما هي المخاطر التي قد تتعرض لها سويسرا باعتماد هذا القانون؟

نورا ناجي: يتركز النقاش العام بشكل رئيسي على تبعات القانون على الصعيد الوطني، ومن أهم ما يتم التطرّق إليه من إشكالات جوهرية تثيرها التشريعات الجديدة هي التعريف الغامض لـ "إرهابي محتمل" و "أنشطة إرهابية"، والتي يُمكن أن تفضي إلى أشكال من التمييز وإلى انتهاكٍ لحقوق أساسية.

"نخشى أن يكون (القانون الجديد) ذريعة لاستهداف الجاليات الإسلامية بشكل خاص وممارسة التمييز ضدها"

نورا ناجي، خبيرة في العلوم السياسية

End of insertion

في المقابل، تُعنى دراستنا أيضًا بالتأثير الذي يمكن أن يكون للتشريع الجديد على السياسة الخارجية للبلد، باعتبار أن "القانون الفدرالي بشأن تدابير الشرطة لمكافحة الإرهابرابط خارجي" (التسمية الرسمية، التحرير) إنما هو جزء من التوجّه الدولي لتعزيز المفعول الوقائي لتدابير مكافحة الإرهاب، التي تطورت منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

ونعتقد بأن اعتماده يُمكن أن يقود دولا أخرى إلى أن تحذو حذو سويسرا، ومن ثمّ تشدّد بدورها تدابيرها الأمنية.

أي نوع من أنواع الوصم يُمكن أن يُحدثها التشريع الجديد؟

يهدف القانون الفدرالي الخاص بتدابير الشرطة لمكافحة الإرهاب في المقام الأول إلى منع الخطر الذي يمثله الإرهاب "الجهادي"، ونخشى أن يكون ذريعة لاستهداف الجاليات الإسلامية بشكل خاص والتمييز ضدها ، لاسيما وأنه يترك مجالًا كبيرًا للتفسير (أو التأويل)، مما قد يتسبّب على المدى الطويل بالمساس بالنشاط السياسي أيضًا.

في حال اعتماد هذا القانون ، هل ستكون التشريعات في سويسرا أكثر صرامة مقارنة بغيرها من الدول المجاورة؟

أدى الخطاب الذي نشأ بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر إلى اتساع نطاق سلطات الدول حول العالم في مكافحة الإرهاب، ومع ذلك ، لا يوجد حاليًا لدى أي بلد أوروبي قانون لمكافحة الإرهاب الإرهاب صارم مثل القانون الذي تود سويسرا اعتماده.

بالفعل، يُمكن للشرطة (وفقا للقانون الجديد) اتخاذ إجراءات وقائية ضد أشخاص يُحتمل أن يكونوا خطرين دون أن يكونوا قد ارتكبوا جريمة، مما سيشكّل انتهاكًا للحقوق الأساسية. كما سيؤدي هذا إلى إلغاء الفصل الواضح بين السلطات، وتبعا لذلك سيتم إضعاف دولة القانون.

إلى أي مدى سيؤثر هذا القانون على مكانة سويسرا كبلد راعٍ ومدافع عن حقوق الإنسان؟

من المحتمل أن تتعرض صورة سويسرا لأضرار بالغة. ذلك أن الكنفدرالية غالبا ما تضطلع بدور المدافع عن الحقوق الإنسانية، كما قامت منذ زمن بعيد بترسيخ تقاليد إنسانية. هذه الصورة على النقيض من القانون الفدرالي بشأن تدابير الشرطة لمكافحة الإرهاب.

في العام الماضي، وقع في سويسرا هجومان إرهابيان. ألا يستدعي ذلك القيام بعمل بما؟

وفقا للجهاز الفدرالي للاستخبارات إلى أنه يوجد بالفعل تهديد إرهابي في سويسرا، ولا شك في أن المخاوف مبررة، ولكن القانون يُوهم بتحقيق أمن مطلق، في حين أنه من غير الممكن أن تكون احتمالية الخطر صفرًا. إضافة إلى ذلك، نحن على قناعة بأن انتهاك حقوق الإنسان هي التي تؤدي تحديدا إلى انعدام الأمن.

بالتالي، كيف نعمل لمنع الهجمات الإرهابية؟

نقول في دراستنا إنه بدلا من توسيع مجال آليات مكافحة الإرهاب الحالية، كما ينص على ذلك القانون الجديد، يتعيّن تحسين جودة الهياكل القائمة ونوعية التعاون الدولي. ومن وجهة نظرنا، يتوجّب علينا الذهاب إلى أبعد من ذلك وإعادة التفكير في السياسة العامة لمكافحة الإرهاب، التي يجب أن تضمن قدرًا أكبر من الشفافية والابتعاد عن الخطاب المُرتهن لهجمات نيويورك. فلا ينبغي لأي قانون أن يعلو على حماية حقوق الإنسان.

ماذا يقول أنصار القانون الجديد؟

يعتبر مُؤيّدو القانون الجديد أن الإجراءات والتدابير المستخدمة حاليًا في سويسرا للتحرك تُجاه الأشخاص الذين يشكلون تهديدًا غير كافية. فالقانون الجديد يسدّ الثغرات الموجودة في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب من خلال السماح للشرطة بالتصرف بمجرد وجود بوادر ملموسة وآنيّة تنبئ عن أن شخصا ما سيقوم بارتكاب عمل إرهابي. وتبعا لذلك، فهو يضمن حماية أفضل للسكان.

إضافة إلى ذلك، يذهب المؤيدون إلى أن الأساس التشريعي الجديد متوافق مع الحقوق الأساسية، ومع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وأيضًا مع معاهدات الأمم المتحدة ذات الصلة، لاسيما وأن قرارات فرض الإقامة الجبرية يجب أن تتم الموافقة عليها من طرف محكمة، كما أنه يحق للأشخاص المعنيين الاعتراض على جميع الإجراءات المتخذة بحقهم (وفقا لما ينص عليه القانون الجديد) أمام المحكمة الإدارية الفدرالية.

End of insertion

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.