Navigation

"يجب علينا أن نتوقف عن استهلاك الوقود الأحفوري، والبدائل موجودة"

تعمل سونيا سينيفيراتْنه (47 عامًا) أستاذة في معهد علوم الغلاف الجوي والمناخ التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ. Christian Schnur/Keystone

تُعتبر الباحثة السويسرية سونيا سينيفيراتْنه أكثر اختصاصيّي المناخ تأثيراً في العالم. وتقول الخبيرة في الظواهر الجوية القصوى، مثل موجة الحرارة الاستثنائية التي ضربت كندا والولايات المتحدة مؤخرًا، إن الحلول الرامية للتقليل من الانبعاثات موجودة. يكفي أن تكون على استعداد لتغيير عاداتك الفردية قليلاً. لقاء خاص.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أغسطس 2021 - 11:00 يوليو,

"كنت أرنو إلى الفضاء" ، تقول سونيا سينيفيراتْنه وتضيف: "كنت مفتونةً بالكواكب والكون وأردت دراسة علم الفلك ، لكن بعد ذلك قلت لنفسي إن على الأرض ما هو أكثر إلحاحًا".

وهكذا بدأت الأستاذة مسيرتها المهنية في علوم البيئة والمناخ في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيورخ ، لتصبح واحدة من أبرز الخبراء في العالم في الآليات التي تحفز الأحداث المناخية المتطرفة ، مثل موجات الحرارة والجفاف.

احتمالية حدوث موجات الحر 150 مرة

توضح سينيفيراتْنه أن أهم اكتشافاتها - إلى جانب الدور الأساسي للغطاء النباتي - هو وجود صلة مباشرة بين الأحداث القصوى (أو المتطرفة) ودرجات الحرارة العالمية، وقد أبرزت الباحثة هذه الصلة في التقرير الخاص عن تأثيرات الاحترار العالمي عند 1,5 درجة مئويةرابط خارجي ، الذي نشره فريق خبراء المناخ التابع للأمم المتحدة في عام 2018.

وفي الآونة الأخيرة ، شاركت في دراسة حول موجة الحر الاستثنائية التي ضربت أمريكا الشمالية في شهر يونيو ، وأشارت الخبيرة إلى أن احتمالية وقوع مثل هذه الأحداث تضاعفت ، بسبب تغير المناخ ، بمقدار 150 ضعفًا ، وبعبارة أخرى ، يمكن أن تحدث فترات طويلة ، تقترب فيها درجات الحرارة من الخمسين درجة ، كل 5-10 سنوات ، بدلا من مرة واحدة كل ألف عام.

طالع: النشاط البشري مسؤول عن ثُلُث الوفيات الناجمة عن موجات الحرارة

ومن خلال القياسات عبر الأقمار الاصطناعية والرصد الميداني، توصلت سينيفيراتني إلى أن للجفاف تأثيرًا على كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهي ظاهرة لا تزال النماذج المناخية حتى الآن تقلل من شأنها. ووفقًا للباحثة، يقل التبخر، خلال فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وتمتص النباتات كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون، مما يُساهم في زيادة ارتفاع درجة حرارة الهواء.

وبفضل تلك الأعمال وعديد المقالات العلمية، تبوّأت سونيا سينيفيراتْنه المركز التاسع في قائمة ألف متخصص مناخي مؤثر في العالمرابط خارجي وضعتها وكالة رويترز للأنباء ، فكانت بذلك المرأة الوحيدة ضمن الثلاثين الأوائل المُدرجين على رأس القائمة، وتقول سينيفيراتْنه: "لقد فوجئتُ، اكتشفت ذلك بالصدفة، وبالتأكيد أنّي مسرورة، مع أنّ الاعتراف الرسمي من زملائي يهمّني أكثر".

ريتو كْنوتّي من المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ وفورتونات جوس من جامعة برن هما السويسريان الآخران ضمن الخبراء المائة الأوائل في القائمة.

في الفيديو التالي، توضّح سونيا سينيفيراتْنه كيف يُمكننا المساهمة في تقليل الانبعاثات:

"أردتُ حفظ القاموس عن ظهر قلب"

منذ طفولتها كانت سونيا سينيفيراتْنه منبهرة بالعالم من حولها، وكانت تحب ممارسة رياضة المشي في الغابة ومراقبة الأشجار، وكانت يوميًا تقرأ كتابًا أو كتابين في أوقات فراغها، كما كانت تكتب بعض القصص القصيرة، وتقول: "أردت أن أتعلم كل شيء، لدرجة أنّي أردت أن أحفظ القاموس كله عن ظهر قلب".

وفي مؤتمر قمة الأرض في ريو بالبرازيل عام 1992، تعرفت لأول مرة على مشاكل البيئة وتغير المناخ، على حدّ قول السيدة البالغة من العمر سبعة وأربعين عامًا.

التحقت بقسم الأحياء بجامعة لوزان، دون أن تفوت درسًا واحدَا في الرياضيات والفيزياء، المادتين المفضلتين لديها ، وتقول بشيء من الدعابة: "غير أنّي أحمل ذكريات سيئة عن عملي في المختبر، حيث كنت أكسر كل شيء". وفي السنة الثالثة من دراستها، انتقلت إلى المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، الذي كان حينها من الجامعات القليلة في أوروبا التي تقدم برنامجًا دراسيًا في العلوم البيئية متعدد التخصصات، وتقول: "لم أكن أتحدث الألمانية، وبقيت ثلاثة أشهر لا أفهم شيئًا على الإطلاق".

بمرور الوقت ، لم تتعلم سينيفيراتْنه اللغة وحسب، وإنما اكتسبت أيضًا معارف بشأن تأثير الغطاء النباتي على المناخ من خلال تحضيرها لدرجة الماجستير في غابات الأمازون المطيرة ولدرجة ما بعد الدكتوراة في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا".

ومن خلال خوضها تجربة التبادل الأكاديمي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج بالولايات المتحدة، دفعها لقاء العديد من النساء اللواتي يرغبن في أن يصبحن أساتذة إلى مواصلة حياتها المهنية في مجال تقليدي للذكور، وتتذكّر قائلة: "كانت الصعوبة في سويسرا، عدم وجود النموذج النسائي، ولكنّي عثرت عليه في أمريكا، حيث انفتحت لي آفاق جديدة"، وعند عودتها إلى سويسرا ، تم تعيينها بدرجة أستاذة (بروفيسور) وهي في سن الثانية والثلاثين.

"من أفضل الباحثين في سويسرا"

إنّ سينيفيراتْنه شخصية متواضعة، وتنقل صحيفة لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) عن ويم تيري، أخصائي المناخ في جامعة فريجي في بروكسل، الذي أجرى دراسة ما بعد الدكتوراة في المختبر الذي تشرف عليه الباحثة، قوله واصفًا إياها: "دائمًا ما تتمكن من التعرّف على الإشكاليات الكبرى في المجال وتساعد في حلها".

وفي صحيفة سويسرية أخرى ("24 ساعة" تصدر بالفرنسية في لوزان)، قالت عنها مارتين ريبيتز ، أخصائية المناخ بجامعة نوشاتيل: "إنّها واحدة من أفضل الباحثين في سويسرا، وعندما قابلتها قلت لنفسي: "ياه ! حقًا إنّها بارعة، ولا تعرف أنّها كذلك، ثمّ إنّها شخصية محبوبة".  

كفى للوقود الأحفوري

ولا تخفي سونيا سينيفيراتْنه شعورها بالاحباط من غياب الإجراءات الحاسمة لحماية المناخ، مؤكِّدة بأنه: "الآن يبدأ تغيّر المناخ. نحن في مستهل تطوّر مناخي جديد، ولا أحد يُدرك ذلك".

وتضيف بأن العلماء يكتبون التقارير ، ولكن: "حين أتحدث مع السياسيين، ينعكس لديّ انطباع بأنهم لم يقرؤوها" ، ويتوجّب على سويسرا أن تُشكّل وحدة عمل خاصة بالمناخ، كما حصل بشأن مكافحة جائحة كوفيد-19.

وتؤكد، بأن سويسرا مستعدة إلى حد ما، ولكنها غير مُدركة بما فيه الكفاية أن التأثيرات في أماكن أخرى من العالم ستطالها أيضًا: "نستورد نصف غذائنا من الخارج، ماذا سيحدث في المستقبل إذا تعرضت المناطق الزراعية في العالم للجفاف مرّة واحدة، وقررت مثلا إيقاف الصادرات تلبية للاحتياج المحلي؟".

وبينما تأمل الباحثة في التعبئة على جميع المستويات، ترى بأن الحل بسيط جدًا، وتقول: "يجب أن نتوقف عن استهلاك الوقود الأحفوري، والبدائل موجودة، مع أن كثيرًا من الناس خائفون من التغيير، ولن نحتاج إلى تغيير جذري لنمط حياتنا، بل يُمكننا أن نعيش حياة مريحة بنفس المستوى وبانبعاثات قليلة".

طرح الخبيرة يُقنع القاضي

بصفتها مواطنة، تجتهد سينيفيراتْنه في الحدّ من تأثيرها الفردي على المناخ عبر التقليل من استهلاك اللحوم، والاستغناء عن السيارة، وتفضيل القطار على الطائرة في السفر داخل أوروبا، ولعلّها، كما تقول، لا تستخدم الطائرة إلا حين توجهها إلى سريلانكا في المرة القادمة لزيارة عائلتها.

وبصفتها باحثة، فقد أعربت عن سعادتها بعرض الوضع الراهن للمعرفة العلمية أمام المحكمة، كما حدث في شهر يناير 2021 أثناء محاكمة نشطاء المناخ الذين احتلوا فرعًا لمصرف كريدي سويس في مدينة لوزان، وأوضحت بأنّ "القاضي يفكر على المدى أبعد من السياسي، وأعتقد أن بإمكان المحاكم لعب دور مهم في مكافحة تغير المناخ، كما يظهر من بعض الأحكام التي صدرت في ألمانيا وفرنسا".

طالع: هل تهدّد أزمة المناخ حقوق الإنسان فعلا؟

وعقب محاكمة لوزان، أعلن القاضي أن "عمق ودقة" الطرح المقدّم من سينيفيراتْنه أثناء جلسة الاستماع هو الذي أقنع المحكمة الابتدائية بتبرئة نشطاء المناخ المتهمين، وقد أدينوا بعد ذلك في الاستئناف، مع اعتراف محكمة الكانتون بتأزم الوضع بشأن المناخ، ولكنها رأت أن طريقة الاحتجاج "غير مناسبة ولا تؤدي إلى التقليل أو الحد" من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

سَهَرُ الليالي من أجل صياغة التقارير

إضافة إلى ذلك، تساهم سينيفيراتْنه أيضًا بالمشاركة في إعداد التقارير الدولية حول المناخ، وفي الجزء الأول، من تقرير التقييم الأخير الصادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، الذي نُشر في 9 أغسطس 2020، قامت بتنسيق الفصل الخاص بالأحداث القصوى (أو المتطرفة)، وفضلًا عن كون هذا النشاط غير مدفوع الأجر فإنه يُضاف إلى عملها اليومي، ولذلك كثيرًا ما تضطر للقيام به في المساء أو خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وهي لا تتردد في التعبير عن بهجتها بما تقوم به، وتقول: "بالنسبة لي كباحثة، هذا العمل مهم جدًا، لأنه يتيح لي الاطلاع على مئات الأبحاث والدراسات وكشف الثغرات، ثم إني أقوم بذلك أساسًا لقناعتي بأنني أساهم فيما هو مفيد ويساعد في مواجهة أزمة المناخ الطارئة".

وبشأن مكوثها الليالي الطوال دون نوم، تبتسم وتقول: "لست متأكدة ما إذا كنت سأشارك في المرة القادمة".

سونيا سينيفيراتْنه

ولدت سونيا سنيفيراتنيرابط خارجي في 5 يونيو 1974 في لوزان، في كانتون فُو، من أم معلمة بيانو، وأب من أصل سريلانكي يعمل في شركة نستله السويسرية متعددة الجنسيات، درست علم الأحياء في جامعة لوزان، والفيزياء البيئية في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، وفيه ناقشت، في عام 2002، أطروحة نيل الدكتوراه في موضوع الجفاف وموجات الحرارة، وعُيِّنت في كلية الغلاف الجوي والمناخ، التابعة للمعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ، كأستاذة مساعدة في عام 2007، ثم بدرجة أستاذة (بروفيسور) في عام 2016. وفي عام 2018، شاركت في تأليف التقرير، حول عواقب الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية، الخاص بالفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، وهي متخصصة في الظواهر المناخية القصوى (أو المتطرفة)، ومؤلفة لأكثر من 200 منشور علمي. متزوجة وأم لطفلين وتقيم في زيورخ.

End of insertion

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.