Navigation

خبراء: صفقة الحد الأدنى للضرائب على الشركات عالميا خبر سيئ بالنسبة لسويسرا

مياه هادئة وساكنة، ولكن إلى متى؟ تسوغ (في الصورة: بحيرة تسوغ) هي إحدى الكانتونات السويسرية التي قد تتعرّض لضغوط من أجل الزيادة في معدلات الضرائب على الشركات الموجودة فوق أراضيها. Keystone / Alexandra Wey

وفقًا لبعض الاقتصاديين السويسريين، فإن قرار الدول السبع الصناعية الكبرى دعم حد أدنى عالمي للضريبة بنسبة 15٪ للشركات الكبيرة ليس خبراً جيّداً لسويسرا، حيث ستتعرّض بعض الكانتونات على وجه الخصوص للضغط.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 يونيو 2021 - 08:15 يوليو,
Keystone-SDA/Reuters/ك.ض

في تصريحات أدلى بها إلى أسبوعية سونتاغس تسايتونغرابط خارجي يوم 6 يونيو الجاري، أشار يان – إيغبرت شتورم، أستاذ الاقتصاد في المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ إلى أن "الملاذات الضريبية – وهي دول صغيرة جدا غالبًا – سوف تُعاني، ولكن هذا هو الهدف أيضًا" من هذا القرار.

وقال: "سيتعيّن على هذه الدول أن تبتكر شيئًا لتبقى جذابة، حتى في ظل معدلات ضريبية أعلى"، مضيفًا أنه لن يكون أمام سويسرا من خيار - على المدى المتوسط - سوى الامتثال للقرار.

محتويات خارجية

وكانت مجموعة الدول السبع الديموقراطية الغنية توصلت يوم السبت 5 يونيو الجاري إلى اتفاق تاريخي لدعم حد أدنى عالمي للضريبة على الشركات بنسبة 15% على الأقل من أجل ردع الشركات متعددة الجنسيات عن اللجوء إلى الممارسة المتمثلة في تجنب الضرائب عن طريق تكديس الأرباح في البلدان التي تُوفر مُعدلات ضريبية منخفضة. ومن الممكن الآن أن يُشكل هذا الاتفاق أساسا لبلورة صفقة عالمية.

إضافة إلى ذلك، أيّـد وزراء مالية الدول الأعضاء في مجموعة السبع في اجتماعهم المنعقد في لندن مقترحات ترمي لجعل كبريات الشركات في العالم - بما في ذلك عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة - تدفع الضرائب في البلدان التي تحقق فيها الكثير من المبيعات ولكن دون أن يكون لديها تواجد فعلي أو مقر مادي فيها.

على نحو متزايد، انتقلت المداخيل المتأتية من مصادر غير ملموسة مثل براءات اختراع الأدوية والبرمجيات وعائدات الملكية الفكرية إلى هذه الولايات القضائية، مما يسمح للشركات بتجنب دفع ضرائب أعلى في بلدانها الأصلية تقليديا.

في السياق، قال شتورم إنه إذا تم الترفيع في الضرائب في سويسرا، فإنه يتوقع أن يرى حدوث بعض التوافق الضريبي داخل البلاد. وتكهّن بأن "المنافسة الضريبية بين الكانتونات ستتقلص".

كما قال إن القطاعات التي تتسم بالحركية يُمكن أن تهاجر نتيجة لذلك، بما في ذلك تجارة السلع الأساسية، والتي يُمكنها في الواقع القيام بممارسة أنشطتها التجارية من أيّ مكان.

مع ذلك، لا يتوقع الخبير السويسري حدوث عواقب وخيمة، ويقول: "دعُونا نتجنب المبالغة في السردية الدرامية: بالنسبة لرجل الأعمال، فإن العبء الضريبي ليس سوى معيار واحد من بين العديد من المعايير التي تؤخذ بعين الاعتبار لاتخاذ قرار الاستثمار"، مضيفا أن "ضريبة الشركات ليست الشيء الوحيد الذي يجعل موقعا ما جذابًا".

"تهديد مُعيّن"

من جهته، رأى كريستوف شالتيغر، أستاذ الاقتصاد في جامعتي لوتسيرن وسانت غالن وجود "تهديد معين" لتلك الكانتونات التي اتخذت لنفسها وضعيات تنافسية، ولا سيما كانتونات وسط سويسرا مثل تسوغ.

وقال في تصريحات أدلى بها يوم السبت 5 يونيو الجاري إلى قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالألمانية SRFرابط خارجي: "بالنسبة لهذه الكانتونات، ستكون هناك حاجة لاتخاذ إجراءات.. سيتعيّن عليهم الترفيع في الضرائب."

شالتيغر اعتبر أن تحوّل السلطات الضريبية إلى دول السوق أمر يتسم بقدر أكبر من الخطورة، وقال: "بالنسبة لدولة ذات سوق محلية صغيرة وعدد قليل نسبيًا من المستهلكين، فإن تحويل السلطات الضريبية من المصدر إلى المُستهلكين يُشكل تهديدًا."

مع ذلك، أوضح أنه لا يعتقد أن الشركات الكبيرة سينتهي بها المطاف على المدى الطويل بدفع ضرائب على صافي أرباحها أكثر بكثير مما تفعله اليوم. "في النهاية، سنصل على الأرجح إلى اعتماد نظام ضريبي مختلف، ومعدلات ضرائب قانونية أعلى، لكن في ظل قاعدة يسهل اختراقها إلى حد ما أكثر مما هو موجود لدينا اليوم."

وخلُص إلى أن الضغط السياسي سيؤدي إلى محاولة العديد من الشركات الاستفادة من قواعد الاستهلاك (Depreciation) الجديدة أو الأنظمة الضريبية الخاصة (special tax statuses) الجديدة.

لا تعليق حكومي

حتى الآن، لم يُعلّق وزير المالية السويسري أولي ماورر على القرار الذي اتخذته مجموعة الدول السبع. وفي أبريل الماضي، قالت الحكومة الفدرالية إنها لا ترى (في هذا التوجّه) أيّ سلبيات (أو عيوب) كبيرة لسويسرا. كما سبق لماورر أن أشار إلى أن الحد الأدنى لمعدل الضريبة العالمي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الضرائب البيئية المرتفعة التي تدفعها الشركات في سويسرا.

وفي حين أعربت شركات أمريكية كبيرة مثل فيسبوك وغوغل وأمازون يوم السبت 5 يونيو عن ترحيبها عمومًا بالاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة الدول السبع وصرح متحدث باسم  غوغل مثلا: "نحن ندعم بشدة العمل الجاري لتحديث القواعد الضريبية الدولية"، فإن الجميع لم يكونوا سُعداء بما تم التوافق عليه.

فقد اعتبرت مجموعة أوكسفام الخيرية أنه "من السخف أن تدّعي مجموعة الدول السبع أنها (تعمل على إصلاح نظام ضريبي عالمي معطل) من خلال وضع حد أدنى عالمي لمعدل الضريبة على الشركات شبيه بالمُعدّلات المُيسّرة التي تفرضها الملاذات الضريبية مثل أيرلندا وسويسرا وسنغافورة"، ولفتت إلى أنهم "بصدد وضع معايير منخفضة للغاية بحيث يُمكن للشركات أن تتخطاها".

وأضافت المنظمة - وهي عبارة عن اتحاد دولي للمنظمات الخيرية التي تركز على تخفيف حدة الفقر في العالم – أن "وقف الانفجار في عدم المساواة الناجم عن جائحة كوفيد - 19 ومعالجة أزمة المناخ سيكون أمرًا مستحيلًا إذا استمرت الشركات في عدم دفع أي ضرائب تقريبًا... هذه ليست صفقة عادلة. لا يُمكن لمجموعة السبع أن تتوقع من غالبية دول العالم القبول بالفُتات من مائدتها".

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.