Navigation

انبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون: سويسرا بلد صغير لكن بصمته كبيرة

حماية المناخ في سويسرا "غير كافية" ، لكنها أفضل من غيرها

من أجل تحقيق الأهداف الواردة في الإستراتيجية البيئية، تراهن السلطات السويسرية كثيرا على الطاقة الشمسية. © Keystone / Urs Flueeler

رفض الناخبون السويسريون مراجعة قانون ثاني أكسيد الكربون، الذي يُعتبر أحد ركائز سياسة المناخ الوطنية، ما يعني أن الطريق المؤدي بسويسرا إلى الحياد المناخي سيكون أطول وأعسر. في هذا المقال، نتعرف على الموقع الذي تقف فيه سويسرا دوليًا في هذا المجال.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يونيو 2021 - 09:32 يوليو,

أن تُفرض ضريبة جديدة على تذاكر الطيران ، وأن تتم زيادة ضريبة غاز ثاني أكسيد الكربون على الوقود الأحفوري وربما زيادة أسعار المحروقات من البنزين والديزل ، لأجل مواجهة أزمة المناخ ، الواضح أن السويسريين غير مستعدين لإعطاء شيء من محفظاتهم ، أو على الأقل ، ليس وفق ما يريد البرلمان.

فمن خلال الاستفتاء الذي جرى يوم الأحد 13 يونيو الجاري، عبّر السويسريون عن رفضهم لقانون ثاني أكسيد الكربون المقترح ، وهذا يعني رفض إجراءات خفض الانبعاثات وفق النهج الذي ارتأته الحكومة لتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية باريس للمناخ.

وعلى الرغم من اخفاق المقترح ، إلا أن سويسرا ، ولو بصعوبة أكبر ، كما قالت وزيرة البيئة سيمونيتا سوماروغا ، ستواصل مساعيها لتحقيق الحياد المناخي ، شأنها شأن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ، والصين - التي هي أصل نصف انبعاثات العالم - ومئات الدول الأخرى التي أعلنت عن عزمها الوصول إلى صافي انبعاثات صفر بحلول عام 2050 أو 2060.

ما هو حال سويسرا مقارنة بغيرها؟

في عام 2019 ، بلغت انبعاثات سويسرا حوالي 46 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون ، أي ما نسبته 0,1٪ من الانبعاثات العالمية ، وهذا يعني أن انبعاثات شخص واحد في سويسرا تعادل في المتوسط انبعاثات شخصين في البرازيل (4,4 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا).

محتويات خارجية

والأرقام الموضحة تأخذ في الحسبان الانبعاثات الناتجة على المستوى الوطني فقط ، ولو أضفنا إليها تلك الناجمة عن الواردات ، فإن تأثير الفرد الواحد في سويسرا سيرتفع إلى 14 طنًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا (المتوسط ​​العالمي: 6 أطنان) ، وترتيب سويسرا سيكون الخامس عشر في التصنيف العالمي الذي يتصدّره مواطنو لوكسمبورغ.

لبلوغ هدف عام 2050: تراهن سويسرا على الطاقة الشمسية

تعهّدت سويسرا بخفض انبعاثاتها إلى النصف بحلول عام 2030 (مقارنة بمستوى عام 1990) ، وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 ، وتتطلع الإستراتيجية طويلة الأجل إلى خفض الانبعاثات الناجمة عن النقل والمباني والصناعات بنسبة حوالي 90٪ ، بحيث يتحقق جزء من هذا التخفيض من خلال تمويل مشاريع المناخ في الخارج.

أما الانبعاثات التي يصعب منعها ، مثل تلك الناجمة عن الزراعة ومعالجة النفايات ، فسيتم تعويضها بواسطة تكنولوجيات التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون ، ويُظهر الفيديو التالي تشغيل أول مصنع صناعي في العالم قادر على التقاط واستغلال ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء ، والذي تم افتتاحه في عام 2017 بالقرب من زيورخ:

ووفقًا لما ذكرته السلطات ، فإن تطوير مصادر الطاقة المتجددة ، ولا سيما توليد الطاقة الكهربائية الضوئية ، يمكن أن يوفر مزيدًا من الطاقة الكهربائية اللازمة حاليًا لكهربة النقل والتدفئة ، ومن المفترض ، عندما تغلق سويسرا جميع محطات الطاقة النووية بعد 30 عاما ، أن توفر الشمس 45٪ من استهلاك الكهرباء في البلاد ، مقارنة مع 4٪ اليوم.

سوق ثاني أكسيد الكربون في الصين وسوق طاقة الرياح في الولايات المتحدة

الملاحَظ أن لدى الاتحاد الأوروبي طموحًا أكبر على المدى المتوسط ، فهو يعتزم خفض الانبعاثات بنسبة لا تقل عن 55٪ بحلول عام 2030 مقارنة بعام 1990 ، كما ينص قانون المناخ الأوروبي ، وهو العنصر الأساس في "الميثاق الأخضر" ، على توجيه التدابير نحو كافة القطاعات ، وبالأخص قطاع النقل والطاقة والزراعة والبناء.

ويُشار إلى أن من بين الوسائل الرئيسية لتحقيق الأهداف ، نظام تداول الانبعاثات ، الذي تشارك فيه سويسرا منذ عام 2020رابط خارجي ، وبإمكانه أن يشمل أيضًا النقل البري والتدفئة ، إضافة إلى كونه مطبق حاليًا في مجالات توليد الكهرباء والصناعة والطيران المدني.

ومن جانبها ، تركز الصين ، على سوق الكربون لتحقيق ذروة انبعاثات في عام 2030 ثم الحياد المناخي بحلول عام 2060 ، وقد أطلقت في أوائل فبراير الماضي أكبر خطة لتجارة الانبعاثات في العالم وتستهدف في الوقت الراهن شركات الطاقة باعتبار أن 60٪ من إنتاج الطاقة في الصين لا يزال مرتبطا بالفحم ، وسيتم في المستقبل توسيع سوق ثاني أكسيد الكربون ليشمل قطاعات صناعية أخرى كمصانع الأسمنت والصلب.

وفي إطار اتفاقية باريس ، تسعى الولايات المتحدة ، هي الأخرى ، إلى خفض الانبعاثات بنسبة 50-52٪ مقارنة بقيم 2005 ، ويعتزم جو بايدن ، ضمن مساعي أخرى ، استثمار ملياري دولار في تجديد المباني وفي الدعم المالي لإنتاج سيارات الطاقة النظيفة ، كما ترغب الإدارة الجديدة في تعزيز انتاج الطاقة من مصادر متجددة عن طريق بناء مزارع رياح بحرية جديدة.

سويسرا "غير كافٍ"

أفادت منظمة "تعقب العمل المناخيرابط خارجي" ، وهي هيئة مستقلة ترصد السياسات المناخية العالمية ، بأن ضريبة ثاني أكسيد الكربون التي تفرضها سويسرا على الوقود الأحفوري ، والبالغة حاليا 96 فرنكا للطن الواحد ، هي من بين أعلى الضرائب في العالم.

غير أن التزام سويسرا ، بحسب الهيئة ، يعتبر "غير كاف" ، لأن التدابير المعمول بها حاليا في البلاد ستؤدي إلى خفض الانبعاثات بنسبة 26-31٪ بحلول عام 2030 ، ممّا يعني أن برن قد لا تكون قادرة على تحقيق الهدف المرجو ، بعدما فشلت في تحقيق الهدف الذي كان محددًا لعام 2020.

أما على مستوى المقارنة الدولية ، فإن أداء سويسرا أفضل من غالبية الدول الأوروبية والصناعية ، ووفق مؤشر أداء تغير المناخ ، تحتل سويسرا المرتبة 14 من أصل 61 في الترتيب الذي يقارن بين السياسات المناخية للدول ، وعلى الرغم من عدم تحقيق سويسرا لأهدافها ، إلا أنها لا تزال ضمن ركب البلدان التي خفضت انبعاثاتها خلال الثلاثين عامًا الماضية.

محتويات خارجية

كم ستكون درجة الحرارة في نهاية القرن؟

إذا كانت الأقوال تتبعها أفعال ، فالمفروض أن يرتفع متوسط ​​درجة حرارة الكوكب في نهاية القرن بمقدار 2,4 درجة مئوية عمّا كان عليه في عصور ما قبل الثورة الصناعية ، وفقًا لأحدث تقرير صدر عن هيئة "تعقب العمل المناخي" ، وبالتالي ، فإن هدف اتفاقية باريس المتمثل في الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى "أقل بكثير" من درجتين مئويتين لن يتحقق.

ومع ذلك ، فإن سونيا سينيفيراتْني ، عالمة المناخ السويسرية المشهورة دوليًا والمشاركة في إعداد تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ، مطمئنّة ، فقد صرّحت لـswissinfo.ch SWI بأن تحقيق هدف باريس: "ليس مستحيلاً . فعلى الرغم من الوقت الذي ضاع بسبب وباء كوفيد-19 ، إلا أن الأوضاع السياسية قد تحسنت مع تغيير الحكومة في الولايات المتحدة ، وسيكون مؤتمر المناخ لهذا العام [مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في دروته السادسة والعشرين التي ستعقد هذا العام في مدينة غلاسكو الاسكتلندية] حاسمًا."

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.