Navigation

ذوبان الأنهار الجليدية يعنينا جميعا. لماذا؟

جبال الألب السويسرية أكثر دفئاً من أي وقت مضى

يعتبر العام الماضي هو الأكثر دفئاً على الإطلاق في منطقة جبال الألب السويسرية، كما يعتبر العام الثاني الأكثر دفئاُ على مستوى سويسرا بأكملها. وتأتي هذه الظاهرة كجزء من اتجاه مناخ عالمي سيكون له تأثيره السلبي على بعض الكائنات الحية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يناير 2021 - 11:00 يوليو,

 بدأ هذا الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة منذ الشتاء الماضيرابط خارجي  - من ديسمبر 2019 إلى فبراير 2020 ، بحسب مصطلحات الأرصاد الجوية -  حيث كان أكثر فصول الشتاء دفئاً على الإطلاق شهدته سويسرا. ووفقاً لما سجله المكتب الفدرالي للأرصاد الجوية وعلم المناخ "ميتيو سويس" MeteoSwiss، فقد كان عام 2020 بشكل عام، دافئاً ومشمساً جداً.

محتويات خارجية

في نهاية عام 2020، سجلت "ميتيو سويس"رابط خارجي  أن "درجة الحرارة السنوية لعام 2020 ارتفعت في معظم مناطق سويسرا بمقدار 1.4 إلى 1.6 درجة مئوية فوق المستوى المعتاد الذي تم تسجيله بين الأعوام 1981-2010"، مما يجعل من عام 2020 ثاني أكثر الأعوام دفئاً في سويسرا بعد عام 2018.

محتويات خارجية

بالطبع، ليست سويسرا وحدها التي تعاني من التغير المناخي؛ فوفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجويةرابط خارجي (مقرها جنيف)، التي لاتزال تعمل على جمع البيانات،  كان عام 2020 على الصعيد العالمي، من بين السنوات الثلاث الأكثر دفئاً  على الإطلاق.  

ومن المتوقع أن يكون متوسط درجة الحرارة العالمية في عام 2020 حوالي 1.2 درجة مئوية فوق مستوى درجات الحرارة التي سجلت خلال الفترة التي سبقت الثورة الصناعية (1850-1900). وبحسب ما قاله بيتيري تالاس، الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية ( (WMOفي أوائل ديسمبر الماضيرابط خارجي، فإن "هناك فرصة واحدة على الأقل من كل خمسة لتتجاوز درجات الحرارة  بشكل مؤقت  1.5 درجة مئوية بحلول عام 2024".

محتويات خارجية

وفقاً لإحصاءات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تعتبر الأعوام الخمسة الأخيرة، أي منذ عام 2015 وحتى اليوم، الأكثر دفئاً.  

وصادف شهر ديسمبر 2020 حلول الذكرى الخامسة لاتفاق باريس بشأن تغير المناخ - عندما وافقت دول العالم على السعي من أجل الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمعدل "أقل بكثير من درجتين مئويتين" مقارنة بمستويات درجات الحرارة خلال فترة ما قبل الثورة الصناعية.

ويقول تالاس: "نرحب بجميع الالتزامات الأخيرة من جانب الحكومات للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. حالياً، نحن لا نسير في المسار الصحيح، وهناك حاجة إلى مزيد من الجهود".

الجراد المهاجر وذوبان الأنهار الجليدية

كلما ازدادت درجات الحرارة في جبال الألب وأصبحت أكثر دفئاً، كلما تقلصت أنهارها وكتلها الجليدية؛ فمنذ عام 1850، انخفضت كتلة جبال الألب الجليدية بنحو 60%، كما أن وتيرة ذوبان الثلج أصبحت أكثر سرعة في السنوات الأخيرة.

وبحسب دراسة أجريت في سنة 2019رابط خارجي، قام بها علماء من المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ  ETH، و علماء من المعهد الفدرالي لأبحاث الغابات والثلوج والمناظر الطبيعية  WSL، فإنه في حال استمر السيناريو المناخي في ارتفاع درجات الحرارة، "ستكون جبال الألب في معظمها خالية من الجليد بحلول عام 2100". ومن شأن هذا التغير أن يزيد من مخاطر وقوع الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات المفاجئة كما من شأنه أن يسهم في تراجع احتياطيات مياه الشرب.

وفي الوقت نفسه، يؤدي ارتفاع درجة حرارة المرتفعات إلى اضطراب توازن الحياة النباتية والحيوانية؛ فالنباتات التي لم تكن من قبل قادرة على البقاء على قيد الحياة فوق ارتفاعات معينة، أصبحت تزحف إلى أعلى الجبال، وتتنافس مع نباتات جبال الألب على المساحة والغذاء. وهو ما يؤثر بدوره على أنواع الحيوانات والحشرات التي تعتمد على هذه النباتات في الغذاء والمأوى.

في دراسة حديثة، قام الباحثون في المعهد الفدرالي لأبحاث الغابات والثلوج والمناظر الطبيعية، بمراقبة العادات الغذائية لحشرات الجراد التي تعيش عادة في الارتفاعات المتوسطة من جبال الألب. وخلص الباحثون إلى أن ظاهرة الاحتباس الحراري يمكن أن "تحدث اضطراباً في التوازن البيئي لأن الحيوانات المتنقلة، بما في ذلك العديد من الحشرات العاشبة، يمكن أن توسع نطاق مساكنها إلى ارتفاعات أعلى بسرعة أكبر من تلك التي تحتاجها النباتات المستوطنة" كما أن "الحشرات التي تعيش في الارتفاعات المنخفضة يمكن أن تجد سهولة في الحصول على غذائها من النباتات المستوطنة في موائل جبال الألب، لأن هذه النباتات غير مهيأة بشكل كاف أو غير مستعدة على الإطلاق للدفاع عن نفسها ضد تلك الحيوانات العاشبة الجديدة. وقد يؤدي هذا إلى تغير في البنية القائمة وكذلك في وظيفة مجتمعات نباتات جبال الألب ككل". 

ومن الآثار الأخرى للاحتباس الحراري، أن الأشجار في جبال الألب تبدأ مرحلة نمو الوريقات في وقت أبكر مما كانت عليه من قبل. ووفقاً للمعهد الفدرالي لأبحاث الغابات والثلوج والمناظر الطبيعيةرابط خارجي، فإن نمو الأوراق والإبر قبل الأوان، يعد مشكلة في تطور واستمرارية النظام الإيكولوجي للغابات.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.