Navigation

الجائحة الصحية تؤدي إلى سقوط ذوي الدخل المحدود في دوامة الفقر

© Keystone / Gaetan Bally

تؤثر الإجراءات المُتّخذة لمكافحة فيروس كورونا سلباً على الاقتصاد واليد العاملة السويسرية. ويجد الكثير من الأشخاص صعوبة متزايدة لتغطية نفقاتهم. هيلين وفريدريك يرويان كيف يحاولان مواجهة الصعوبات المادية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 يناير 2021 - 11:00 يوليو,

في سويسرا، يعيش 660 ألف شخصرابط خارجي تحت خط الفقر، وهو ما يمثل نسبة 7,9% من السكان. من بين هؤلاء، 3,7% يعملون.

إذا كانت الجائحة في بداياتها قد وضعت الأشخاص الذين فقدوا عملهم في صعوبة كبيرة، فإن الأشخاص العاملين ذوي الدخل المحدود يجدون صعوبة الآن لدفع فواتيرهم. أصحاب المهن الحرة، وعمال المصانع، والموظفون بدوام جزئي: هم أول من يدفع ثمن التشديدات المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا. وكلما طالت مدة الأزمة، كلما ازداد الخطر بانزلاق هؤلاء نحو خط الفقر.

يبلغ فريدريك* من العمر 50 عاماً ولديه ولد يعيله. وهو يعمل في قطاع الفنادق والمطاعم، تماماً مثل شريكة حياته. منذ بداية الجائحة، وجد الاثنان نفسيهما في البطالة الجزئية، ومعنى ذلك أنهما لا يتقاضيان سوى 80% من راتبهما. وبلغت خسارة دخل الأسرة 1500 فرنك في الشهر في هذه الأوقات العصيبة.

يقول فريدريك موضحاً: «بالنسبة لنا، العقوبة مضاعفة ثلاث مرات. راتبنا صار أقل، ولم يعد أرباب عملنا يتكفلون بوجبات طعامنا بما أنَّ المطاعم مُغلقة وصديقتي لم تعد تتلقى إكرامية الزبائن التي تُقدَّر بحوالي 200 فرنك شهرياً».

الاعتماد على المُدَّخرات

وسرعان ما أدركت العائلة أنها لن تستطيع دفع الإيجار وأقساط التأمين الصحي دون اللجوء إلى مُدَّخراتها. وتعليقاً على ذلك يقول فريدريك بانفعال: «الحكومة تمنعنا من العمل، لكن علينا نحن أن نصرف الأموال التي ادّخرناها من أجل الإجازات أو طبيب الأسنان. أجد أنَّ هذا ليس عدلاً». وقرر هذا الموظف تقديم طلب إلى صندوق التضامنرابط خارجي الذي خصَّصَه كانتون جورا لتقديم الدعم بشكل مؤقت للأشخاص الذين يعانون من المصاعب. وقد حصلوا على مساعدة مالية مكنتهم من دفع إيجار شهر وأقساط التأمين الصحي لشهرين.

كما حاولت العائلة تعديل أسلوب حياتها ومراجعة ميزانيتها، فقال فريدريك: «لقد قضينا إجازتنا على الشرفة، واكتفينا بشراء منتجات محلية وبأسعار رخيصة. لقد حاولنا توفير المال من بعض مصاريفنا. فقمنا على سبيل المثال بتغيير التأمين الصحي، واخترنا سيارة وتأميناً أرخص من السابق. المشكلة، هي أنه من الصعب فعلياً تحديد ميزانية، لأننا لا نعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع، ولا نسبة وقت العمل الذي سيُسمَحُ لنا به في الأسابيع القادمة».

بفضل هذه التعديلات، ستتمكن الأسرة من خفض نفقاتها بقيمة 400 فرنك شهرياً اعتباراً من شهر يناير. إلا أنَّ فريدريك يُبدي قلقه قائلاً: «إذا أغلقت المطاعم من جديد، سيكون الأمر في غاية الصعوبة على قطاع المطاعم. كثير من العاملين في هذا المجال لن يستطيعوا الخروج من المحنة».

شد الحزام بشكل أكبر

كان الوضع أصلاً على الحد بالنسبة لهيلين قبل الجائحة. هذه العاملة في أحد المصانع والتي تبلغ من العمر 57 سنة كانت قد تمكنت للتو من سداد ديونها والاستقرار مادياً. ولكنها إذا عملت 100%، راتبها الصافي لا يتجاوز 3200 فرنك شهرياً وبالتالي، لديها ميزانية محدودة للغاية. ومع ظهور فيروس كورونا، تمَّت إحالتها على البطالة الجزئية لمدة ثلاثة أشهر. وكان عليها أن تكتفي براتب يقل 20% عن راتبها المعتاد.

تقول هيلين موضحة: «المشكلة، هي أنَّ أقساط التأمين الصحي وإيجار البيت لا تنخفض، وكذلك الأمر بالنسبة لتكاليف المعيشة». وللخروج من هذه الصعوبات، حاولت أن تقلل أكثر من نفقاتها، مستفيدة من بطاقة للحصول على المواد الغذائية من منظمة كاريتاس وبطلبها مدةً إضافيةً لتسديد بعض المدفوعات.

حالياً، استطاعت العودة إلى عملها بشكل طبيعي وتتقاضى راتبها كاملاً. إلا أنها تُفضي قائلة: «لكن في 14 ديسمبر، لم يبق لدي سوى 24 فرنكاً لأكتفي بها إلى أن يحين موعد تحويل راتبي القادم، المنتظر دفعه في 18 ديسمبر». هي الأخرى تخشى انعدام الأمان المستمر الذي يُسببه فيروس كورونا ولم تعد تخطط لأي مشروع.

وتتابع هيلين: «كنت قد بدأت للتو بالخروج من الضائقة المالية، كنت أعتقد أنني سأستمتع أخيراً ببعض الملذات. وبدأت أفكر بإجازات قصيرة. لقد مرت سنوات طويلة دون أن أتمكن من السفر لقضاء العطلة. وفجأة عادت الأمور إلى ما كانت عليه، بل أسوأ من ذي قبل. وهو ما يدفعنا إلى التمرد».

ومع ذلك، فهي تُنوّه إلى أنها محظوظة لأن لديها عمل ولأنها تستطيع الذهاب إليه مشياً على الأقدام، لأنها لا تستطيع تحمل أعباء مصاريف سيارة. ثمَّ تضيف هيلين متنهدةً: «أحياناً، أتمنى أن أستقل القطار للذهاب إلى شاطئ البحيرة. لكن ثمن التذكرة باهظ لدرجة أنني لا أسمح لنفسي بشرائها. هل هذه هي الحياة؟ العمل فقط من أجل دفع الفواتير؟».

إنقاذ الناس من السقوط في الفقر

في غضون ستة أشهر، وزعت منظمة كاريتاس ـ جورارابط خارجي الخيرية، في مدينة ديلمون وحدها مساعدات تعادل ما توزعه عادة على مدى ثلاث سنوات في الكانتون بأكمله. وتعليقاً على ذلك، يقول جان نويل مايار، مدير كاريتاس جورا: «نحن أمام قنبلة مؤقتة. الناس الذين يتلقون المساعدات الاجتماعية لا يستطيعون النهوض وآخرون ينزلقون شيئاً فشيئاً، لأنهم كانوا أصلاً في ظروف صعبة جداً. ثمة موجة كبيرة من الفقر تلوح في الأفق».

في الوقت الراهن، ليس هناك تدفق ملحوظ على مستوى المساعدات الاجتماعية. ومع ذلك، يعتقد جان نويل مايار أن الأمر مجرد مسألة وقت، لأنَّ الطبقة الوسطى الدنيا ستأكل من مدخراتها الضئيلة والعاطلون عن العمل بسبب كوفيد ـ 19 ستنتهي حقوقهم بتعويضات البطالة بعد عامين.

وفي هذا الإطار، وجَّهً مدير كاريتاس جورا نداءً قال فيه: «يجب علينا أن نتدارك الأمور الآن لتجنب سقوط الناس في الفقر، وذلك من خلال منح راتب كامل للأشخاص من ذوي الدخل المتواضع المُحالين إلى البطالة الجزئية ومن خلال وضع مساعدات إضافية للعائلات والعمال الفقراء».

وقد استمع البرلمان جزئياً لهذا النداء: حيث قرر في ديسمبر إضافة بندرابط خارجي خاص بالأفراد ذوي الدخل المحدود الذين يجدون أنفسهم في البطالة الجزئية. بحيث يحصل من لا تزيد رواتبهم عن 3470 فرنك على رواتبهم كاملة، ونفس الأمر بالنسبة لمن تتراوح رواتبهم بين 3470 و4340 فرنك في حال فقدوا عملهم بالكامل. لقد وضعت الحكومة هذا القانون الجديد قيد النفاذ بأثر رجعي منذ بداية شهر ديسمبر 2020.

* الاسم مُستعار

اكتب تعليقا

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.