Navigation

بين الإسلاموية ومعاداة الإسلام: من الديمقراطيات جاءت الإجابة

swissinfo.ch
هذا المحتوى تم نشره يوم 10 سبتمبر 2021 - 17:00 يوليو,

على إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر حلت الحملات المعادية للإسلام محل الشعارات السابقة المُعادية للسامية والمناهضة للشيوعية. فالديمقراطيات الناجحة يُمكنها استيعاب كل هذا.

ثلاث رجال يرتدون أغطية رأس يتوسطون اللوحة. إنهم مدججون بالسلاح الآلي والأحزمة الناسفة. هذه الصورة التي تنتشر حالياً في جميع أرجاء سويسرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تصاحب حملة التماسات لمنع "الهجرة الجماعية غير المحسوبة من أفغانستان". والمطلب الأساسي هو "منع هجرة أي مسلم إلى سويسرا" لمدة عامين.

بعد مرور عقدين على الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، لا تزال مثل هذه الحملات تُشنّ ضد أشخاص يعتنقون الديانة الإسلامية، حتى في ديمقراطيات راسخة مثل سويسرا. "إنها تغذي مخاوف الكثيرين، مثلما فعلت في السابق شعارات معاداة السامية ومناهضة الشيوعية"، يقول فريد حافظ، الذي يُحاضر في جامعة سالزبورغ بالنمسا في في مجال "العنصرية والأديان".

"لا يجب على فيينا أن.."

لقد خاضت النمسا بالفعل تجاربَ مع الخطب التحريضية. حيث يذكر الخبير في الشؤون السياسية الأستاذ حافظ شعار "لا يجب على فيينا أن تصبح أورشليم" الذي أطلق عام 1895. وفي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كانت النداءات تتوالى بحسب الطقس السياسي العام، لتصبح تارة "لا يجب على فيينا أن تصبح موسكو"، وتارة أخرى "لا يجب على فيينا أن تصبح شيكاغو". "أما بعد الحادي عشر من سبتمبر، فإن حزب الحرية النمساوي اليميني الشعبوي يُنادي في المقام الأول بأنه ˈلا يجب على فيينا أن تصبح اسطنبولˈ"، بحسب تصريحات الأستاذ حافظ.

في عام 1933، وعدت الجبهة الوطنية بـ "تطهير" سويسرا من اليهود والشيوعيين. في عام 2009 ، وعدت مبادرة المآذن (يمين) باتخاذ إجراء ضد "أسلمة" سويسرا. swissinfo.ch

مثل هذه الصور المؤثرة التي تشير إلى تحولات دموية أو انتفاضات سلمية، هي التي تساهم مراراً وتكراراً في تغيير الخطاب السياسي. "فعمليات تشكيل الرأي ديمقراطياً تتم بشكل يُشابه قياس الحرارة، حيث تبين أي الموضوعات يُمكنها إحداث أثر في المجتمع"، مثلما يقول تيو شيلر، الخبير في الشؤون السياسية وأصيل مدينة ماربورغ الألمانية. ذلك لأن الحوار السياسي داخل أي ديمقراطية هو الذي يؤدي إلى إحداث التوازن المطلوب بين المصالح المختلفة.

وكنموذج لمثل هذا التطور، يذكر السيد شيلر تجربة فرانتس يوزيف شتراوس، رئيس حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي اليميني المعتدل بولاية بافاريا. فأهم ما ميز صعود هذا السياسي الألماني في ستينيات القرن العشرين كان عداؤه للشيوعية، والذي وصل لاحقاً إلى قمته ـ خاصةً بعد الهجمات الإرهابية التي شنتها منظمة فتح الفلسطينية أثناء دورة الألعاب الأولمبية بميونخ عام 1972 وبعد هجمات منظمة الجيش الأحمر اليسارية الإرهابية التي استهدفت سياسيين ألمان.

ولكن بعد أن مُنِيَ بعدة خسائر في الانتخابات بدأ شتراوس في التخفيف من حدة خطاباته الاستقطابية. وسعى بقوة إلى إجراء حوار ـ حتى مع كبار رجال الدولة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية والاتحاد السوفياتي. ويمكن ملاحظة تشابه بين ذاك الوضع وبين انتخابات البرلمان الألماني الاتحادي الحالية، خاصة فيما يتعلق بموقف حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي: "فخطاب معاداة الإسلام الذي ساد في السنوات الأخيرة قد أصبح مُستهلَكاً"، بحسب ما يقول السيد شيلر.

استهداف الأقليات الدينية بالمبادرات الشعبية

في سياق متصل، تتميز سويسرا على وجه الخصوص بتمتع ناخبيها بحقوق موسعة في إطار الديمقراطية المباشرة، وهو ما يتيح فرصاً جيّدة للقوى السياسية الأصغر، للتأثير على الرأي العام من خلال طرح مبادرات شعبية واستفتاءات. "لدينا تراث طويل من المبادرات المضادة"، كما يقول مارك بولمان، الذي يشرف على قاعدة بيانات "سويس فوتس" Swissvotes" (الاقتراعات السويسرية) بجامعة برن، التي تشتمل على بيانات جميع الاقتراعات الشعبية التي شهدتها سويسرا إلى يومنا هذا، والتي تربو على 650 اقتراعاً. "فأول مبادرة شعبية على الإطلاق طرحت في عام 1893، كانت تدعو إلى حظر الذبح الكاشير الذي يمارسه اليهود"، بحسب قول السيد بولمان. أما في القرن العشرين فقد طرحت مسودات كثيرة مناهضة للشيوعية للاقتراع. "إلا أن بداية الألفية الجديدة شهدت تحولاً في المبادرات الشعبية لتصبح معادية للإسلام، وهو ما أحدث دوياً عالمياً"، على حد تصريحات السيد بولمان.

تركت مناهضة الشيوعية التي سادت سابقاً في الغرب،  آثارها على سويسرا أيضاً. إذ تتجلى هذه التأثيرات بصفة خاصة في الجدل السياسي بشأن صفقات السلاح، حيث لا بد من وجود حالة عداء تبرر النفقات الباهظة. فأثناء الحرب الباردة، قامت الحكومة الفدرالية بشراء طائرة حربية نفاثة من طراز ميراج، والتي كانت قادرة - بحسب تصريحات رئيس سلاح الطيران آنذاك - على حمل "قنبلة نوويةرابط خارجي إلى موسكو".

المبادرات تعزز الحوار

أما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فقد أصبحت "الإسلاموية" هي العدو الذي تتجه إليه هذه النوعية من الدعاية. "حيث لم يعد هناك تفرقة بين الإسلاموية المتطرفة التي تتبنى العنف، وبين العقيدة الإسلامية"، مثلما يوضح الباحث بجامعة سالزبورغ السيد فريد حافظ.

لهذا السبب أيضاً كانت بعض الحملات مثيرة للجدل، ومن بينها تلك التي صاحبت المبادرتين الشعبيتين الناجحتين في سويسرا "لأجل حظر بناء المزيد من المآذن" (2009) و"نعم، لحظر ارتداء البرقع" (2021). إلا أنها تؤدي في ذات الوقت - كما يعتقد السيد بولمان - على المدى البعيد إلى تعزيز الحوار بين الجماعات متباينة المصالح.

محتويات خارجية
محتويات خارجية

كذلك لا يبدو الناشر الأمريكي يشا مونك قلقاً حيال المواقف السياسية الواضحة، والمبادرات التي تُطرح ضد الشيوعية أو الإسلاموية، بقدر ما يقلقه وجود مؤيّدين أقوياء ومتنفذين للإيديولوجيات التي تتبنى العنف حتى وقتنا هذا. "إن أي ديمقراطية قوية تحتاج بدورها إلى مؤسسات ديمقراطية قوية"، حيث يؤكد مونك في حواره مع swissinfo.ch على أنه "في خضم ذلك تعد حرية الرأي مكسباً غالياً، وكذلك الرفض القاطع لكل الاتجاهات المعادية للديمقراطية، مثل تلك التي شاهدناها مؤخراً في الولايات المتحدة". وبحسب هذا الخبير السياسي بجامعة هارفارد ومؤلف الكتاب الأكثر مبيعاً "تآكل الديمقراطية" فهناك وصفة واحدة فقط، وهي "المزيد من الديمقراطية".

التأثير العميق للصور في عالم الديمقراطية

Thierlein/Ullstein Bild

1989: سقوط جدار برلين، برلين/ألمانيا

حينما سقط جدار برلين وبدأ الاتحاد السوفياتي في الانكفاء على نفسه، تحدث عالم السياسة الأمريكي فرانسيس فوكو ياما عن نهاية التاريخ. إلا أن صراع الشرق والغرب سرعان ما استُبدل بصراع آخر. حيث تصدر العالم الإسلامي الواجهة. وكانت النتيجة حروباً جديدة، صاحبتها أيضاً انتفاضات مفعمة بالأمل وصراعات ديمقراطية.

Bruno Barbey/Magnum Photos

1991: حرب الخليج الثانية، بين الكويت والعراق

جنود أمريكيون يُحيطون بدبابة عراقية مدمرة. في منطقة الخليج، بدأت الولايات المتحدة في رسم خطوط صراع جديد بين الشرق والغرب.

Leo Erken/laif

1991: سقوط الاتحاد السوفياتي

ما أعلنه عالم السياسة الأمريكي فرانسيس فوكو ياما عن "سقوط التاريخ" يُصبح لحظة تاريخية ملموسة.

Susan Meiselas / Magnum Photos

2001: الحادي عشر من سبتمبر

بعد وقوع هجمات على منشآت حيوية بالولايات المتحدة، الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يشن "حرباً على الإرهاب".

Keystone / Laurent Rebours

2003: حرب الخليج الثالثة: العراق

بالاشتراك مع حليفاتها في الحلف الأطلسي مثل بريطانيا والدانمارك، تحاول الولايات المتحدة فرض القيم "الغربية" في الشرق الأوسط.

Keystone / Salvatore Di Nolfi

2009: حظر بناء المآذن، سويسرا

الرد السويسري على النزعات الإسلاموية، تمثل في اقتراع حول مادة دستورية تحمل العديد من الرموز، لحظر بناء مآذن جديدة.

Keystone / Muhammed Muheisen

2011: الربيع العربي

كانت البداية من تونس، ثم ما لبث ملايين من الشباب ان انتفضوا في العديد من الدول العربية الأخرى، ضد الحكام المستبدين.

Ti-press / Pablo Gianinazzi

2013: حظر ارتداء النقاب في كانتون تيتشينو

المزيد من الاقتراعات العامة ذات طابع معادٍ للإسلام في سويسرا: كانتون تيتشينو يفرض حظراً على ارتداء النقاب، وفقاً لما أسفر عنه اقتراع شعبي.

Keystone / Ian Langsdon

2015: هجمات على مسرح باتاكلان، باريس 

في باريس يلقى 128 شخصاً حتفهم جراء الهجمات الإرهابية التي نفذها مسلحون يسمون أنفسهم بالجهاديين وينتمون إلى ما يعرف بـ "تنظيم الدولة".

Reuters / Arnd Wiegmann

2021: حظر النقاب، على المستوى الوطني في سويسرا

بعد عشرين عاماً من هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، توافق أغلبية من الناخبين السويسريين على حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة.

Keystone / Stringer

2021: حركة طالبان تستعيد كابل

نهاية مفعمة بالدلالات للمحاولات الأمريكية لفرض السلام بقوة السلاح والنار في أفغانستان.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.