Navigation

المعرض الدولي بدبي.. منصة لمواجهة التحديات العالمية

يهدف الجناح السويسري في إكسبو دبي 2020 إلى تقديم تجربة حسية وواقعية في فضاء سويسري للزوار. Keystone

يعتقد ماسيمو باجي، سفير سويسرا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، أن الكنفدرالية ساهمت في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة. ولا يُخفي الدبلوماسي تحمسه للجناح السويسري في إكسبو دبي 2020، الذي سيقود جمهور الزوار عبر بحر من الضباب قبل الخروج إلى الجبال السويسرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أكتوبر 2021 - 08:43 يوليو,
ميكالي نوفاغا

تسعى سويسرا للعب دور رائد في إكسبو "دبي 2020". فهذه التظاهرة التي تم تأجيلها لمدة عام، بسبب جائحة كوفيد - 19، انطلقت فعالياتها يوم 1 أكتوبر الجاري وسوف تستمر حتى يوم 31 مارس 2022، ومن المتوقع أن تجتذب خمسة وعشرين مليون زائر.

من خلال مشروعها المسمى "انعكاسات"، تركز سويسرا في الجناح المخصص لها على الثقافة والجمال الطبيعي والابتكار التكنولوجي. فجناح بلد جبال الألب الذي تم تصميمه من طرف OOS Zurich بالتعاون مع Bellprat Partner و لورنزو أوغستر، يتميّز بالإستدامة كما أنه قابل لإعادة الإستخدام مرة ثانية.

في هذا الحوار، يشرح ماسيمو باجي، سفير الكنفدرالية لدى الإمارات والبحرين، كيفية مشاركة سويسرا في هذا المعرض العالمي ويسلط الضوء على الدور الذي تلعبه سويسرا في منطقة الخليج.

SWI swissinfo.ch: حضور سويسرا في إكسبو دبي لا يقتصر على تنظيم وتأثيث جناحها. ما الذي حدث خلف الكواليس؟

ماسيمو باجي: في الواقع، حضورنا لا يعتمد فقط على الجناح السويسري "انعكاسات". فنحن نتولى أيضا مسؤولية رئاسة لجنة التنسيق بين جميع الدول المشاركة. منذ حوالي عام، أنشأ المكتب الدولي للمعارض هذه اللجنة، وهي المحاور المميز لها، وطُلب من سويسرا أن تقوم بهذا الدور.

كانت سويسرا أول دولة أكدت مشاركتها في معرض دبي، مثلما حصل أيضا في ميلانو عام 2015. هل هناك تفسير لهذه الإرادة وهذا التصميم من جانب الكنفدرالية؟

هناك سببان يفسّران ذلك: الأول هو أننا نؤمن كثيرًا بهذه الأنواع من التظاهرات التي تشارك فيها الحكومات والمنظمات غير الحكومية والأفراد. إنها توفر منصة حيث يمكننا مناقشة ومعالجة التحديات العالمية الرئيسية معًا. في ميلانو، على سبيل المثال، تمكنا من مناقشة قضايا مهمة مثل الأمن الغذائي وهدر الموارد.

أما بالنسبة لدبي، فهي تقع في نقطة استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، التي لها تحدياتها الخاصة. هدفنا أيضًا هو جعل جناحنا نقطة التقاء للجمهور من جميع البلدان المجاورة.

السبب الثاني، هو أن الإمارات شريك مهم، وليس فقط من الناحية الاقتصادية. فكون سويسرا أول بلد يؤكد حضوره، تترتب عنه العديد من الامتيازات الملموسة منها على سبيل المثال إمكانية اختيار موقع جناحك.

من المتوقع أن يزور المعرض حوالي 25 مليون شخص، 30٪ منهم من الإمارات العربية المتحدة والباقي من الخارج. كيف يمكن جذب هذا العدد الكبير من الناس في الوضع الحالي؟

نعمل، بصفتنا رئيس لجنة التنسيق، على تسهيل الوصول إلى البلاد، بحيث يمكن للناس التنقل دون الكثير من التعقيدات، مع احترام القيود الناجمة عن الجائحة. ثم نعمل بعد ذلك على جعل المعرض جذابًا. يجب أن أقول إن جناحنا من المحتمل أن يكون أحد أكثر الأجنحة إثارة للاهتمام، مع مزيج جيد من التقاليد والابتكار والتجارب الحسية والعيش المشترك.

لنتحدث عن الجناح السويسري وشعاره "انعكاسات"، ما الذي يميزه عن غيره؟

إنه جناح من أربعة طوابق بواجهة مرايا مهيبة تعكس سجادة حمراء بها صليب سويسري ونأمل أن تلفت انتباه الزوار. بمجرد دخولك، تسافر عبر تجربة حسية: نزهة على طريق في الجبال السويسرية، عبر بحر كثيف من الضباب الذي يجعل الزائر يفقد اتجاهه أولاً، ليعود للظهور مرة أخرى بعد فترة وجيزة في منطقة شاعرية، ومناظر طبيعية رائعة تعكس جمال جبالنا. لتنتهي الرحلة بعرض المقترحات والحلول والابتكارات السويسرية في مختلف المجالات.

الإمارات العربية المتحدة هي الشريك التجاري الرئيسي لسويسرا في منطقة الشرق الأوسط. كيف تشكلت هذه العلاقة؟ وما وضع العلاقات الثنائية بين البلدين اللذيْن يختلفان سياسيا وثقافيا إلى حد بعيد؟

ولد ماسيمو باجّي عام 1964، ويشغل خطة سفير لسويسرا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين منذ عام 2019. DFAE

تتقاطع علاقاتنا مع دولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من المجالات ونأمل أن تتعزّز بعد هذا المعرض. فهذا البلد هو شريكنا التجاري الرئيسي في المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف سويسري، معظمهم من رجال وسيدات الأعمال، يعيشون مع أسرهم هنا، وبشكل رئيسي في دبي. بينما يزور الإمارات مئة ألف مواطن سويسري كل عام إما بغرض السياحة أو الأنشطة التجارية.

كذلك توجد مئتا شركة سويسرية نشطة في المنطقة، وهذا أحد أسباب وجود مركز أعمال سويسري في القنصلية العامة بدبي، يُروّج للشركات السويسرية الصغيرة والمتوسطة الحجم.

في المقابل، يزور مئة وأربعون  ألف مواطن إماراتي كل عام سويسرا، ويستثمرون خاصة في العقارات. بالإضافة إلى ذلك، لدينا تعاون مهم في المجال العلمي بفضل وجود فروع لجامعات سويسرية مهمة، مثل المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان.

أضف إلى كل ذلك، قمنا بتطوير حوارات في مجال التعاون التنموي مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين في هذا البلد.

وماذا عن الميزان التجاري؟

لدينا حضور قوي في سوق السلع الكمالية الفاخرة والأدوات الدقيقة وسوق الذهب. في عام 2019، بلغت قيمة الصادرات السويسرية إلى الإمارات 3.7 مليار فرنك واستوردت منها بـ 14.9 مليار فرنك. 51٪ من الواردات كانت من المجوهرات والأدوات الدقيقة. و48٪ من المعادن النفيسة، من الذهب بشكل أساسي. أما باقي البضائع المستوردة فهي معادن وآلات ومن المنسوجات. من ناحية أخرى، تتكون الصادرات السويسرية إلى الإمارات من المنتجات التقليدية التي نتخصص فيها. نحن نصدر بشكل أساسي السلع الفاخرة مثل الساعات والمجوهرات، وكذلك الآلات والأدوية.

ما هي أولويات سويسرا في دول الخليج؟

لدى سويسرا استراتيجية لجميع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أقرتها الحكومة، وهي تشتمل على ثلاثة محاور: السلام والأمن وحقوق الإنسان. هذه قضايا مهمة، في منطقة تعُجّ بصراعات مفتوحة ومعقدة مثل اليمن وسوريا وليبيا. ثم هناك مجالات مثل الاقتصاد والعلوم والتنمية المستدامة، وكذلك مشاريع يتم إنجازها بالشراكة مع هذه البلدان.

هذه الاستراتيجية تُولي اهتماما خاصا لحقوق الإنسان وللتعاون. ما الذي تفعله سويسرا في هذا المجال؟

أولا وقبل كل شيء، حقوق الإنسان هي جزء من الحوار السياسي المنتظم الذي نجريه مع جميع دول الخليج. وسويسرا تولي اهتمامًا خاصًا لقضايا مثل حرية التعبير وعقوبة الإعدام والتعذيب وحقوق الأقليات. ثم هناك مجالات نعمل فيها أيضًا بشكل ملموس للغاية. على سبيل المثال، نحن نناقش قضايا النوع الاجتماعي مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، التي أنا سفيرها. كجزء من المعرض، نعمل أيضًا مع الجناح المواضيعي المُخصّص للنساء وسننظم أيضًا تظاهرات بشكل جماعي.

نحن نعمل أيضًا على قضايا التسامح والحوار بين الأديان مع مجموعات معينة في الإمارات. بفضل دورنا في تنظيم المعرض، تمكنا من تضمينهم في الحدث.

ماذا عن العمال المهاجرين؟ وفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية 2019-2020 ، فإن نظام العمل من خلال الكفلاء يجعلهم عُرضة للاستغلال وسوء المعاملة..

هذه قضية مهمة وحساسة في جميع دول الخليج، خاصة عندما تُقام تظاهرات كبرى مثل معرض دبي. لقد حاولنا، بمساعدة دول أخرى، تحسين المعايير ونجحنا في تعزيز الحقوق وشروط السلامة في بعض الحالات.

إلى أي مدى تتوافق انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات مع استمرار العلاقات التجارية؟

نحن نراهن على الحوار وعلى أن تؤدّي علاقاتنا مع البلدان، بما في ذلك المبادلات التجارية، إلى تعزيز حقوق الإنسان. نحن نتبنى نهجا عمليا، ننطلق من الواقع الذي نجده على الأرض ونحاول العمل على تطويره بالتعاون مع المؤسسات القائمة. أعتقد أننا تمكنا من إدخال بعض التحسينات المهمة جدًا في بعض المجالات. وأعتقد أيضًا أن الإمارات تريد تقديم صورة دولية تسمح لها بالنمو والتطور خارج حدودها.

(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.