Navigation

السويسريّون في مواجهة الوباء.. من الاكتئاب إلى الكآبة

جعل انطلاق حملة التطعيم الناس في سويسرا أكثر تفاؤلاً، فهم الآن أقل خوفا من الإصابة بالعدوى. (الصورة التقطت يوم 28 ديسمبر 2020 في مركز تسجيل للتطعيم في مدينة بازل) Keystone / Peter Klaunzer

في شهر يناير الماضي، كانت معنويات الناس في سويسرا منخفضة جدّاً إثر اندلاع الموجة الثانية من جائحة كوفيد – 19، لكنّ استطلاعًا جديدًا للرأي أجرته مجموعة "سوتومو" Sotomo البحثية بتكليف من هيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية، يُظهر أنهم بصدد التعافي شيئا فشيئا ولكن دون الوقوع في فخّ التفاؤل المبالغ فيه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 مارس 2021 - 11:00 يوليو,

تم إجراء هذا الاستطلاع السابع بشأن الجائحة خلال الأسبوع الأول من شهر مارس، أي بعد عام بالضبط من دخول سويسرا حقبة فيروس كورونا المستجد. أتاحت هذه الذكرى السنوية لمنظمي الاستطلاعات الفرصة لإلقاء نظرة بأثر رجعي على الأشهر الاثني عشر الماضية، وبشكل أكثر تحديدًا على التغيرات التي طرأت على الروح المعنوية لدى الناس في سويسرا.

فيما يتعلق بالصحة، تُظهر الأرقام أن هذه الروح المعنوية مرت بعدة مراحل، يمكن التعرف بينها على لحظتين متناقضتين للغاية: موجة من التفاؤل في يونيو 2020 عندما ساد اعتقاد بأن الأسوأ قد تم تجاوزه، ولحظة من الإحباط في يناير 2021، مع ازدياد حدة الموجة الثانية، ولكنّ الأمل يولد من جديد الآن.

قد يكون المؤشر الأكثر إثارة للاهتمام في هذا السياق هو الوضع في المستشفيات، الذي عرف أكبر قدر من التغيرات مع مرور الوقت، ففي يونيو 2020، اعتقد 86% ممن شاركوا في الاستطلاع أن الوضع كان جيدًا إلى جيّد جدًا، بينما بدت الصورة مختلفة تمامًا في يناير الماضي، حيث اعتقد 16% فقط ممن شملهم الاستطلاع أن الوضع يتراوح بين جيّد و جيّد جدًا، واعتبر 49% منهم أنه سيئ إلى سيئ للغاية و35% لم يكن لديهم رأي في الموضوع. أمّا في بداية مارس 2021، فإنّ ما يقرب من نصف المشاركين في الاستطلاع (49%) يرون أن الوضع جيد إلى جيد جدًا وأقلية صغيرة (8%) ترى بأنّه سيئ.

العودة إلى الغطرسة

بدوره، خضع تقييم إدارة السلطات في سويسرا للجائحة إلى تغيرات شديدة. فخلال الموجة الأولى، اعتُبِرَت سويسرا في هذا السياق مثالاً يُحتذى به في أوروبا، حيث أبقت الوباء تحت السيطرة على الرغم من فرضها تدابير أقل صرامة من أي مكان آخر. ولكن خلال الموجة الثانية، كان تصرفها أقرب إلى الفشل مع اعتمادها إجراءات مثيرة للجدل – كالسماح بفتح منتجعات التزلج – وتسجيل معدل إصابات مرتفع جدّاً.

أمّا الآن، فنحن نشهد من جديد عودة للثقة، قد تصل إلى نوع من الغطرسة، حيث يعتقد 40% ممن شملهم الاستطلاع أن سويسرا تتعامل مع الوضع بشكل أفضل من الدول الأوروبية الأخرى، في حين يعتقد 15% فقط بأنها تتعامل مع الوضع بشكل أسوأ منها. في يناير الماضي، كان أولئك الذين شعروا أن أداء سويسرا أفضل من غيرها أكثر عددًا (34%) من أولئك الذين بدا لهم (28%) أن أداء سويسرا كان أسوأ.

في هذا الصدد، يُلفت العاملون والعاملات على إنجاز الاستطلاع إلى أنه "منذ المسح الأخير في يناير 2021، تحسّن الوضع الصحي بشكل ملحوظ في سويسرا، وانخفض عدد حالات دخول المستشفى والوفيات. وعلى الرغم من أن الإصابات بدأت مؤخرًا في الارتفاع من جديد، إلا أن خفض معدلاتها كان مُمكناً باعتماد إجراءات أقل صرامة من تلك التي اتخذتها الدول الأوروبية الأخرى".

الثقة بالحكومة الفدرالية

كما تباينت مستويات الثقة بالحكومة الفدرالية بشكل كبير مع مرور الوقت، ففي نهاية الموجة الأولى، كان يُنظَرُ بإيجابية إلى الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الوباء من قبل 67% من المشاركين في الاستطلاع. ولكن هذه الثقة استمرت في التآكل بعد ذلك، ووصلت إلى أدنى مستوى لها في يناير 2021، مع 33% فقط من الأصوات المؤيدة.

في هذا السياق أيضا، نجد أنّ المؤشرات آخذة في الارتفاع، حيث يضع ما يقرب من نصف الأشخاص المستطلعة آراؤهم (49%) ثقتهم في الحكومة الفدرالية، في حين يُبدي ما يقرب من الثلث (30%) حجماً أكبر من عدم الثقة.

ويوضح القائمون على إجراء الإستطلاع أن "حقيقة أن الحكومة الفدرالية قد تولت زمام الأمور وأن الإجراءات التي اعتمدتها أدت إلى انخفاض كبير في عدد حالات الإصابة وإلى تخفيف الضغط على المستشفيات، كان لها تأثير إيجابي على سمعة الحكومة".

محتويات خارجية

لا تزال هناك مخاوف كثيرة

إذن، هل يسود التفاؤل من جديد؟ ليس تماماً، ففي حين انخفض مستوى القلق لدى السويسريين والسويسريات على صحتهم، خاصة بعد قطع حملة التطعيم شوطاً لا بأس به، لا تزال هناك مخاوف أخرى تلقي بظلالها على معنوياتهم.

وهكذا، فقد ازداد الخوف من احتمال معاينة تقييدٍ الحريات الشخصية، وهي الخشية الرئيسية ذات العلاقة بالوباء حاليا، حيث يتقاسمها 64% من المُستطلعة آراؤهم. أما المجال الثاني المثير للقلق، فهو الخوف من العزلة (52%)، الآخذ في الارتفاع أيضًا. ويشير القائمون على الاستطلاع إلى أن "تأثير المدة الطويلة للوباء يظهر هنا بشكل واضح أكثر فأكثر".

وفيما يتعلق بالتهديدات التي يتعرّض لها المجتمع ككل، فإن حدوث أزمة اقتصادية هو الخوف الأكثر شيوعًا (31% من المشاركين في الإستطلاع)، وهو يسبق الخوف من فقدان الحريات على المدى الطويل (29%) ومن نشوب صراعات اجتماعية (22%).

محتويات خارجية

التعايش مع الفيروس

خلال العام الماضي، كان الناس يأملون في خروج سريع إلى حد ما من أزمة الوباء، ففي أبريل 2020، اعتقد غالبية المشاركين في الاستطلاع أن الكابوس سينتهي في فصل الصيف، أما في يونيو، كان نصف الذين شملهم الاستطلاع لا زالوا يعتقدون أن الوضع سيعود إلى طبيعته في بداية الشتاء.

إلّا أنه يبدو أن اندلاع الموجة الثانية وظهور سلالات جديدة من الفيروس جعلت السكان أقل تفاؤلاً، فلقد ظهر في شهر مارس الحالي، أنّ نصف المُستجوبين يرون أنّ الوضع سيظل صعبًا حتى شتاء 2021-2022 وأن ربعهم يعتقد أنّ الوباء سيدوم لفترة أطول من ذلك. وعليه يبدو أنه سيتعيّن علينا، لفترة طويلة قادمة، أن نتعلم كيف نتعايش مع وباء كوفيد - 19، كما يعتقد 67% ممن شملهم الاستطلاع.

تفاصيل استطلاع الرأي

تم إجراء هذا الاستطلاع من قبل معهد سوتومو للأبحاث لحساب هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG – SSR)، التي تعدّ  SWI swissinfo.ch جزءًا منها.

هذا هو الاستطلاع السابع الذي تم إجراؤه حول نفس الموضوع في سويسرا منذ شهر مارس 2020.

تم إجراء الاستطلاع عبر شبكة الإنترنت بمشاركة 49909 شخصًا يتوزعون على جميع المناطق اللغوية في سويسرا بين يومي 9 و15 مارس الجاري. وقد لاحظ القائمون على الاستطلاع أن هذه هي أعلى نسبة مشاركة تم تسجيلها في هذا الاستطلاع على الإطلاق، مما يدل على الاهتمام الكبير للسكان بهذا الموضوع.

نظرًا لأن هذه الشريحة ليست تمثيلية وفقا للمقاييس العلمية – حيث لا يتم اختيار المشاركين في سبر الآراء ولكنهم يقومون بالرد على الأسئلة على أساس طوعي - تم تنفيذ إجراء ترجيح من طرف الجهة التي قامت بإجراء الاستطلاع. وتبعا لذلك، فإن نسبة الخطأ تبلغ زائد/ناقص 1.1٪.

End of insertion

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: ثائر السعدي)  

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.