Navigation

استقبال الفارّين من أفغانستان يُسبب انقساماً داخل سويسرا أيضاً

صورة التقطت يوم 20 أغسطس 2021 أمام مطار حامد كرزاي الدولي حيث يتجمّع أفغانيون وأفغانيات لمحاولة الفرار من أفغانستان. Keystone / Stringer

منذ أن سقطت أفغانستان من جديد بين أيدي طالبان، علّقت برن عمليات الترحيل نحو هذا البلد وسوف تمنح ما يزيد عن مئتي تأشيرة إنسانية لمواطنين أفغان عملوا مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. لكن سويسرا لا تعتزم استقبال لاجئين أفغان بأعداد كبيرة على الرغم من مُطالبات المجتمع المدني وأحزاب اليسار المتكررة. 

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2021 - 11:00 يوليو,

وصل عدد اللاجئين من المواطنين الأفغان في العالم إلى أكثر من 2,6 مليون لاجئ في نهاية عام 2020، وفقاً لإحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئينرابط خارجي. ومعنى هذا أنَّ أكثر من شخص لاجئ من أصل عشرة في العالم قادم من أفغانستان. وفيما تظل الدول المجاورة، وفي مقدمتها باكستان وإيران، بلدان للجوء الرئيسية بالنسبة لهم، يتواجد أكثر من 300 ألف منهم على الأراضي الأوروبية.

أما اليوم، فتعتقد المفوضية الأوروبية والأمم المتحدة أن سيطرة حركة طالبان على البلاد بأكملها قد يدفع خمسمئة ألف شخصاً آخر إلى الهجرة، ولكن من سيستقبلهم؟ حاليا، يكتسب الجدل حول هذا الموضوع زخماً في العديد من البلدان.

محتويات خارجية

انقسام دولي حول هذه القضية

تناولت العديد من الدول في الأيام الأخيرة قضية استقبال اللاجئين القادمين من أفغانستان، بأساليب مختلفة. وقد تحدَّث رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، على سبيل المثال، بأنَّ كندا ستستقبل 20 ألف أفغاني مُهدَّد. وتمَّ ذكر نفس العدد من قبل بوريس جونسون في المملكة المتحدة.

في الاتحاد الأوروبي، يبقى الموضوع شديد الحساسية ويُحدث انقساماً كبيراً في الدول الأعضاء السبع والعشرين. وقد حثَّت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يوم 21 أغسطس الجاري جميع الدول، وفي مقدمتها البلاد الأوروبية، على استقبال عدد من الأشخاص الأفغان الفارّين من كابول. وأكدت للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي ستقوم بفعل ذلك بأنَّ أوروبا ستقدم لها دعماً مالياً.

في ألمانيا، قالت المستشارة أنجيلا ميركل إنها منفتحة لاستقبال «خاضع للمراقبة» للأشخاص المُستضعفين بشكل خاص، مع الإشارة إلى ضرورة إيجاد حلول في المرحلة الأولى في البلدان المجاورة لأفغانستان.

وفي فرنسا، وعد إيمانويل ماكرون بحماية واستقبال الأفغان، ولكنه أثار استنكار اليسار من خلال دعوته إلى «حماية فرنسا من التدفقات الكبيرة للهجرة غير النظامية».

في حين تبدو مواقف دول أخرى متشددة للغاية، لا سيما النمسا. حيث أكد وزير داخليتها مجدداً أنَّ بلاده لن تستقبل أي فئة خاصة من اللاجئين ودعا الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء «مراكز احتجاز» في الدول المُجاورة لأفغانستان لمواصلة عمليات الترحيل.

في غضون ذلك، تستعد إيران لوصول عدد كبير من الأشخاص إليها في الأيام القادمة. والجدير بالذكر أنه سبق لإيران أن استضافت فوق أراضيها حوالي 3,5 مليون أفغاني، حيث حصل أقل من نصف هؤلاء على صفة لاجئين، وقامت ببناء ثلاث مخيمات على طول حدودها الشرقية مع أفغانستان. 

End of insertion

ما هي الحماية التي يُمكن أن تقدمها سويسرا للاجئين الأفغان؟

في سويسرا، كما في الدول الأوروبية الأخرى، تشكل أفغانستان منذ عدة سنوات أحد أهم البلدان المُصدّرة لطالبي اللجوء. ففي يونيو، كان 12500 أفغاني قد تقدموا بطلبات اللجوء، بحسب أمانة الدولة للهجرةرابط خارجي.

وتُذكّر إليان إنجلر، الناطقة باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئينرابط خارجي SWI swissinfo.ch بأنَّ: «الوضع الأمني وكل ما يتعلق بحقوق الإنسان كان أصلاً صعباً جداً في أفغانستان منذ فترة طويلة»، حتى قبل استلام طالبان السلطة".

محتويات خارجية

بالنسبة للأشخاص الذين رُفضت طلباتهم وتمَّ ترحيلهم إلى أفغانستان، تتابع إليان إنجلر: «فإنَّ مجرد أنهم كانوا في أوروبا يجعلهم مُهدَّدين ويُعرّضهم إلى العنف». وهو ما جعل المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين تدعو منذ زمن بعيد إلى إيقاف عمليات الترحيل نحو البلد الآسيوي. هذا الإجراء الذي تمَّ الاعلان عنه أخيراً بتاريخ 12 أغسطس الجاري من قبل الكنفدرالية، ومن قبل العديد من الدول الأخرى، والذي رحَّبت به المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئينرابط خارجي. وتقول المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين أنها تأمل الآن أن «يستمر هذا القرار إلى أن تتحسن الأوضاع هناك بشكل حقيقي».

في سويسرا، لم تكن عمليات الترحيل نحو أفغانستان ممارسة شائعة في الأصل. حيث تعود أخر عملية ترحيل إلى عام 2019 وشملت حينها خمسة أشخاص فحسب. وفي عام 2020، لم تحدث أية إعادة قسرية بسبب الجائحة، حسبما ذكرت أمانة الدولة للهجرة لـ SWI swissinfo.ch.

بشكل عام، خلال خمسة وعشرين عاماً، تمَّ تقديم ما يزيد عن 26 ألف طلب لجوء من قبل أشخاص يحملون الجنسية الأفغانية في سويسرا. وتمَّ ترحيل 1500 منهم، بعد أن رُفِضت طلباتهم، حيث أُبعد معظمهم إلى دول غير أفغانستان (دول أخرى أو الدول الأعضاء في معاهدة دبلن) و80 إلى أفغانستان. علماً أنه لم يتم تنفيذ أي ترحيل إلى هذا البلد الآسيوي خلال وجود طالبان في الحكم في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي.

محتويات خارجية

يقول دانيال باش، المتحدث باسم أمانة الدولة للهجرة: «هناك العديد من الأشخاص من أصول أفغانية يتمتعون بالحماية في سويسرا». وبحسب الهيئة الفدرالية، سجّلت سويسرا في عام 2020 معدل الحماية (أي نسبة اللجوء والقبول المؤقت الممنوح من بين جميع القرارات المُتخذة) لطالبي اللجوء الأفغان «الأعلى بين جميع الدول الأوروبية، أي 84%».

في الوقت ذاته، نجد أنَّ معدل منح الحماية للاجئين الأفغان هو في الواقع 56% وسطياً في الاتحاد الأوروبي، مع فارق كبير بين الدول الأعضاء (حيث يصل إلى حوالي 94% في إيطاليا)، وفقاً لمكتب الإحصاء الأوروبي رابط خارجي(يوروستات). ومع ذلك، فإن المقارنة الدولية تظل مسألة مُعقَّدة، لأنَّه توجد فوارق كبيرة في أشكال الحماية التي يتم منحها.

من جهتها، تقول إليان إنجلر مستدركةً: "سويسرا تحمي بالتأكيد اللاجئين الأفغان ولكنها قلما تمنحهم حق اللجوء، وبالتالي، ينخفض معدل الاعتراف إلى 16,5%. فالغالبية العظمى منهم يحصلون على «موافقة بالإقامة المؤقتةرابط خارجي» ولا يحصلون على صفة لاجئين. إلا أنَّ «القبول المؤقت لا يُعد حماية مؤكدة»، حسبما أشارت المتحدثة باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين.

القبول المؤقت (أو الإقامة من نوع "اف" F)

لا يحصل الأشخاص الأجانب، الذين يتم قبولهم بصفة مؤقتة، على صفة لاجئ. فهم عبارة عن أشخاص «قد صدر قرار بترحيلهم من سويسرا إلا أنَّه اتَّضَحَ أنَّ تنفيذ القرار غير قانوني، أو يتعذّر تطبيقه أو يستحيل عملياً» كما تذكر أمانة الدولة للهجرةرابط خارجي.

في هذا الصدد، تقول إليان إنجلر من المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين: غالباً ما يُمنح هذا النوع من الإقامة، التي لا توجد بهذه الصورة إلا في سويسرا، للأشخاص الفارين من صراع. فهم على الأغلب لا يُمكنهم الحصول على إقامة لاجئ (لأنهم لا يستطيعون إثبات تعرّضهم للاضطهاد المستهدف)، ولكن لا يمكن إعادتهم إلى بلادهم التي قد يتعرضون فيها لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو حتى للموت.

وبالتالي، يتم قبول غالبية طالبي اللجوء الأفغان والسوريين كغيرهم من الإريتريين والصوماليين بصفة مؤقتة. وتتابع إليان إنجلر موضحةً أنَّ الموافقة المؤقتة «تعني أنَّ الإقامة مؤقتة، إلا أنَّ معظم هؤلاء الأشخاص في الواقع يُقيمون في سويسرا لمدة طويلة. وهو ما يُعيق اندماجهم في سوق العمل إلى حد كبير».

End of insertion

«على سويسرا أن تفعل المزيد»

في ضوء الأحداث التي شهدتها أفغانستان في الآونة الأخيرة، تزايدت المطالباترابط خارجي بتوسيع نطاق معايير استقبال الأشخاص الفارّين من أفغانستان في الأيام الماضية، من قِبل العديد من المنظمات غير الحكومية مثل المنظمة السويسرية لمُساعدة اللاجئين، بالإضافة إلى أحزاب اليسار في المدن الكبيرة مثل جنيف وزيورخ وهيئات المجتمع المدني.

وتابعت إيليان إنجلر حديثها بالقول: «في ظل نظام طالبان، النساء مهددات بشكل خاص، حالهن كحال جميع الأشخاص الذين انخرطوا في العمل في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية. وأولئك الذين عملوا مع دولة غربية، أو مع هيئات غربية مثل المنظمات غير الحكومية، هم اليوم معرّضون للخطر، لأنَّهم بنظر طالبان عُملاء للغرب».

الكنفدرالية مُطالَبة، على وجه التحديد، بمنح إقامات مؤقتة للأفغان الموجودين أصلاً في سويسرا، وتسهيل منح تأشيرات إنسانية ولمّ الشمل العائلي، بالإضافة إلى زيادة حصص المشاركة السويسرية في برامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين المتعلقة بإعادة التوطين.

وبحسب المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين، التي تحث الحكومة الفدرالية على إظهار المزيد من السخاء، فإنه يُمكن الترفيع في هذه الحصص، التي تمَّ تحديدها بحيث لا يتجاوز مجموعها 1600 شخص ـ من مختلف الدول ـ لعامي 2021 و2022، من قبل الحكومة في الظروف الإنسانية الطارئة. أما الحزب الاشتراكي وحزب الخضر فيُطالبان سويسرا باستقبال عشرة آلاف شخص.

من ناحية أخرى، استطاعت عريضةرابط خارجي وزعت عبر الإنترنت، تطالب بالموافقة الفورية على استقبال خمسة آلاف شخص من أفغانستان على الأقل في سويسرا، جمع أكثر من ستة عشر ألف توقيع خلال الأسبوع الماضي.

حملة لجمع التبرعات من أجل أفغانستان

أطلقت مؤسسة "سلسلة السعادة" السويسرية، وهي منظمة خيرية إنسانية، حملة لجمع التبرعات للتخفيف من الآثار المترتبة عن الأزمة الأفغانية.

يمكن تقديم التبرعات مع وضع ملاحظة "أفغانستان" Afghanistan) )، وذلك عبر الإنترنت على المنصة التالية: www.glueckskette.chرابط خارجي

وكذلك عبر الخدمات المصرفية الإلكترونية على الحساب رقم:

IBAN CH82 0900 0000 1001 5000 6

"سلسلة السعادة" هي الذراع الإنساني لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG)، التي تضم أيضًا SWI-swissinfo.ch. كما أنّها تتعاون أيضا مع مؤسسات إعلامية أخرى وشركات خاصة.

End of insertion

برن تُفضّل المساعدة في عين المكان

في مؤتمر صحفي عُقد يوم 18 أغسطس الجاري في برن، صرَّحت الحكومة الفدرالية أنه من غير المتوقع حالياً الاستجابة لهذه المطالب، ولكنها وعدت بتقديم المساعدة في عين المكان.

وفي صحف نهاية الأسبوع الفائت الناطقة بالألمانية، دافعت وزيرة العدل كارين كيلر سوتر من جديد عن موقف الحكومة. وأشارت إلى أنه «لا يُوجد حالياً نزوح جماعي» إلى خارج أفغانستان. وأضافت قائلةً: «ثمَّ، ليس لدى سويسرا على الإطلاق أي وسيلة لإخراج هؤلاء الأشخاص من بلدهم. كما أنه لا يُمكننا اختيار عشرة آلاف شخص عشوائياً وإجلائهم من منطقة الأزمة».

إنَّ الأولوية بالنسبة لسويسرا في الوقت الحالي هي إجلاء واستقبال الموظفين المحليين في مكتبها التعاوني في كابول، المُغلق مؤقتاً، بالإضافة إلى أفراد عائلاتهم المُقرَّبين. سوف يُمنح هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 230 شخصاً تأشيرات إنسانية، «لأنهم مهددون فعلياً وبشدة في أفغانستان»، وفقاً لأمانة الدولة للهجرة.

المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين اعتبرت أن هذا الأمر «ضروري، ولكنه غير كاف». وترى إليان إنجلر أنَّ «على سويسرا فعل المزيد للارتقاء إلى مستوى تقاليدها الإنسانية». بدورها، تؤكد أمانة الدولة للهجرة أنَّ «الوضع في أفغانستان يخضع لمتابعة مستمرة». وتعليقاً على ذلك، يقول المتحدث باسمها: «نحن نراجع باستمرار ممارساتنا المتعلقة باللجوء وسنقوم بتعديلها إذا لزم الأمر».

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.