Navigation

إغلاق المدارس بسبب جائحة كوفيد: هل التوجه السويسري قابل للاستمرار؟

يتم إجراء اختبار بأخذ عينة من اللعاب قبل حصة السباحة الجماعية في العديد من المدارس © Keystone / Gaetan Bally

بناءً على دراسة حديثة أُجريت مؤخّراً في سويسرا، اعتبر القيّمون عليها أن عملية إغلاق المدارس هي عملية وخيمة النتائج على التحصيل العلمي للتلاميذ ويجب اللجوء إليها فقط كملاذ أخير لا بد منه. لكنهم أعربوا عن قلقهم أنه، ومع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كوفيد، قد يتوجّب حتى على المدارس السويسرية الاستعداد لإغلاق محتمل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 ديسمبر 2021 - 09:00 يوليو,

وعلى عكس جارتيْها ألمانيا وإيطاليا، أبقت سويسرا مدارسها مفتوحة إلى حد كبير خلال جائحة فيروس كورونا. لقد تم إغلاق المدارس مرة واحدة فقط في البلاد - في ربيع عام 2020- مقارنة بفترة إغلاق إجمالية بلغت 5 إلى 7 أشهر في ألمانيا.

ورغم فرض تدابير للوقاية من جائحة كورونا مثل احترام مسافة التباعد الاجتماعي وغسل اليدين وتهوية الأماكن المغلقة، إلا أن ارتداء الكمامات لم يتم على نطاق واسع في المدارس الابتدائية خلال العام الدراسي الجديد.

ويقول كل من ستيفان هوبر، رئيس معهد إدارة واقتصاديات التعليم (IBB)رابط خارجي في جامعة تكوين المعلمين في تسوغرابط خارجي، والمؤلّف المشارك في الدراسة: "قد نناشد من منظور تعليمي بعدم إغلاق المدارس بسبب احتمال تعرض بعض الطلاب في تحصيلهم العلمي لأخطار هذا الإغلاق". وحتى اليوم، يبدو أن النهج السويسري في تلافي إغلاق المدارس هو النهج الصحيح، كما خلص ستيفان هوبر.

وكجزء من بارومتر المدارسرابط خارجي الذي وضعه معهد إدارة واقتصاديات التعليمIBB ، وهو مقياس لمراقبة الوضع المدرسي الحالي، بحث هوبر وزملاؤه في 32 دراسة أُجريت على المدارس أثناء الوباء في 11 دولة - بما في ذلك سويسرا - لتقييم تأثير إغلاق هذه المدارس على التحصيل العلمي للطلاب. ولقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة "المدرسة الألمانية" Die Deutsche Schule (مقالة باللغة الألمانية).رابط خارجي

الفاقد التعلّمي

وجد التقرير أن إغلاق المدارس أدى إلى نشوء ظاهرة الفاقد التعلمي (أو ما يعرف بالخسارة التعليمية أو الهدر المدرسي) قدّرت مدتها في صفوف التلاميذ ما بين شهر واحد إلى 5 أشهر. هذه الظاهرة كانت تداعياتها السلبية على مادة الرياضيات أكثر منها على المواد التي تقتضي القراءة.

لكن تأثير هذه الظاهرة على أداء التلاميذ الدراسي كان متفاوتاً. ويقول هوبر لـ SWI swissinfo.ch : "إن أداء التلاميذ الذين يأتون من خلفيات عائلية اجتماعية واقتصادية أدنى، هو في العموم أسوأ، نتيجة إغلاق المدارس، لأن هؤلاء، بطبيعة الأمر، يمتلكون معدات تقنية أقل تطوّراً ولا يلقون في غالبيتهم الدعم الدراسي المطلوب من قبل عائلاتهم". ويضيف قائلاً:" لاحظنا أن التداعيات السلبية لإقفال المدراس تطول بشكل خاص التلاميذ الذين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية أقل امتيازاً. "

بالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسة مراجِعة أخرى لبارومتر المدارس أجراها هوبر وزملاؤه، أن عمليات الإغلاق التي خضعت لها المدارس، أثرت أيضاً على صحة التلاميذ النفسية والعاطفية وكذلك على القدرة التحفيزية لديهم، وأن حوالي ثلث الأهالي أبلغوا عن وجود توتّرات وتشنّجات لدى أبنائهم نتيجة التعليم المنزلي. نُشرت هذه الدراسة المراجِعة في مجلة "التربية" Zeitschrift für Erziehungswissenschaft  (مقالة باللغة الألمانية).رابط خارجي

هل يمضي التوجّه السويسري قُدُماً؟

لكن هل هذا التوجه السويسري قابل للاستمرار؟ لقد ارتفعت أعداد الإصابات بفيروس كورونا الجديد في البلاد، لتصل إلى أكثر من 9500 إصابة حتى يوم الخميس 2 ديسمبر الجاري. كما لوحظ ارتفاع في حالات الإصابة بفيروس كورونا بين التلاميذ الذين كان الكثير منهم أصغر من سنّ التطعيم. ونذكّر هنا أن التطعيم في سويسرا غير منصوح به قبل سن 12 سنة. ووفقاً لآخر الأرقام الرسميةرابط خارجي، تأثرت الفئات العمرية من 4 إلى 9 سنوات ومن 10 إلى 19 عاماً بشكل خاص (مع 747 و1218 حالة على التوالي لكل 100.000 نسمة اعتباراً من يوم الخميس، وهي أعداد بلغت ذروتها بطريقة لم يسبق لها مثيل بين هذه الفئات العمرية المدرجة). وقد دفع هذا الوضع بعض الكانتونات، السلطة المسؤولة عن الشؤون التعليمية في سويسرا، إلى إعادة اتخاذ إجراء ارتداء الكمامات في المدارس الابتدائية أو تصعيد وتيرة إجراء الاختبارات الجماعية الطوعية للكورونا في المدارس.

كما أعلنت الحكومة يوم الثلاثاء الماضي أنها تدرس جعل الاختبارات الجماعية للكورونا في المدارس إلزامية (وليست طوعية) كجزء من الخطط المقترحة والرامية إلى تشديد قواعد وإجراءات الوقاية الوطنية من فيروس كورونا. هذه الخطط كانت قيد التشاور على صعيد الكانتونات، وتم صدور قرار بشأنها يوم الجمعة الماضي.

يعتبر هوبر أنه بالرغم من عدم طرح إمكانية إغلاق المدارس، في الوقت الراهن، على طاولة البحث، إلا أن هذه الامكانية غير مستبعدة بشكل نهائي.

ويقول هذا الخبير: " إذا أخذنا بعين الاعتبار آخر التطورات بشأن الفيروس وكل ما يحدث في الوقت الراهن من ارتفاع في عدد الإصابات مرة أخرى، فإن مناقشة إمكانية إغلاق المدارس تبدو معقدة جداً ". ويضيف قائلاً: "هناك مبررات تربوية تحث على إبقاء المدارس مفتوحة من أجل صالح التلامذة وأولياء أمورهم أيضاً، وبصورة خاصة من أجل صالح التلاميذ والتلميذات الصغار الذين يحتاجون إلى دعم تربوي تعليمي من قِبَل المعلّمين أكثر من غيرهم. أضف إلى ذلك أنه عندما يتعلق الأمر بآلية التعلّم فإن المدارس المفتوحة يمكنها أن تعوض إلى درجة معيّنة، للتلاميذ الذين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية أقل امتيازاً، ما يعانونه من نقص في الموارد التربوية. وفي هذا الإطار، يتعيّن على القيّمين على المدارس أيضاً، بذل كل ما في وسعهم لتطبيق معايير النظافة والوقاية المطلوبتيْن، لأن هذا العمل هو جزء من مهامهم التعليمية".

ويقول هوبر إن البقاء على أهبة الاستعداد من أجل تأمين الحلول البديلة لحسن سير العملية التربوية هو أمر بغاية الأهمية: "ما تواجهه المدارس اليوم من تحدّيات- ليس فقط في سويسرا ولكن في كل دول العالم – هو معرفة الآليات البديلة في حال أغلقت المدارس أو دخلت الفصول في الحجر الصحي. ماذا سيحدث إذا اضطررنا إلى اللجوء إلى إغلاق وطني عام؟ على القيّمين على العملية التربوية البقاء على أهبة الاستعداد في وضع آلية التعلم عن بعد موضع التنفيذ ان اقتضت الضرورة ذلك، واستخدام التكنولوجيا الرقمية أو غيرها من التقنيات لمواصلة العملية التربوية".

ويعتبر الخبير هوبر بأن هناك حاجة ملحة لتأمين الدعم بالموارد التربوية، بشكل خاص، للمدارس التي ُتعتبر تداعيات الاقفال عليها "عالية الخطورة"، ولا سيّما تلك التي ترتادها أعداد كبيرة من التلاميذ من خلفيات اجتماعية تعاني الحرمان - ويعيشون في غالبيتهم في المناطق الحضرية في سويسرا. تم تسليط الضوء على هذه المسألة أيضاً في النتائج الأولى والتوصيات الصادرة عن بارومتر المدارسرابط خارجي.

الموقف الرسمي

في الوقت الراهن، يبدو أن سويسرا ستواصل مسارها الحالي؛ فقد صرّح المكتب الفدرالي للصحة العامة (FOPH) في أحدث توصياته الصادرة في 26 نوفمبر المنصرم، حول كيفية التعامل مع فيروس كورونا على صعيد المدارس: "هدفنا الأساسي هو ضمان أن تظل العمليات التربوية في المدارس جارية دون عوائق قدر الإمكان".

وفي وثيقة موجهة إلى سلطات الصحة والتعليم في الكانتونات ورد ما يلي: "إن المستوى الجيّد من التعليم هو حق وضرورة؛ وانخفاض معدلات الإصابة بعدوى كوفيد-19 بين الصغار لا يدعو إلى اتخاذ إجراءات صارمة وواسعة النطاق".

ويُعتَبر إجراء الاختبارات الجماعية المنتظمة والمتكررة للّعاب في المدارس ذو أهمية كبيرة. وأوضحت الوثيقة أن هذا الإجراء من شأنه أن يحدّ من عدد الإصابات بالفيروس من خلال عزل الحالات الفردية، وبالتالي تجنب الحاجة إلى إغلاق الفصول الدراسية أو المدارس. وأضافت الوثيقة أن الحكومة ستواصل تغطية تكاليف هذه الاختبارات الطوعية.

واستطردت الوثيقة معتبرةً أنه يمكن إعادة اتخاذ المزيد من الإجراءات ووضعها حيّز التنفيذ، مثل ارتداء الكمامات الإجباري، في حال تعذّرت السيطرة على الوضع.

في غضون ذلك، يستمر الجدل في البلاد حول أفضل السبل لإبقاء الوضع في المدارس تحت السيطرة؛ حيث دعا اتحاد المدرسات والمدرسين الرئيسي إلى اتخاذ تدابير على صعيد المدارس أكثر تنسيقاًرابط خارجي في جميع أنحاء البلاد (لكل كانتون مفهوم خاص به للتعامل مع فيروس كورونا في المدارس). كما أن مجموعات أولياء التلاميذ مثل مجموعة " التعليم لكن آمن" BildungAberSicher أعربت عن رغبتها في أن تتخذ المدارس تدابير صحية وقائية صارمة مثل ارتداء الكمامات مع رصد ومراقبة ثاني أكسيد الكربون.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟